أفاد متحدث باسم جامعة أستراخان الطبية الحكومية، في تصريحات لـ"روسيسكايا غازيتا"، بأن الفروق الفردية بين البشر لا تقتصر على الملامح الجسدية أو السمات الشخصية، بل تمتد لتشمل آليات استجابة الجسم للأدوية، حيث قد يختلف تأثير الدواء من شخص لآخر، فيكون نافعا لأحدهم وعديم الجدوى أو ضارا لآخر.
وأوضح المتحدث أن السوق الدوائية تضم أكثر من 11 ألف اسم تجاري، مما يجعل من الصعب التنبؤ بردة فعل الجسم تجاه دواء محدد دون إجراء فحوصات متخصصة، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق بالحساسية فقط، بل يشمل كفاءة امتصاص الجسم للدواء، وقدرته على تحمله، واحتمالية ظهور آثار جانبية غير مرغوبة.
من جانبها، أكدت الدكتورة في العلوم الطبية وأستاذة الجامعة، بيلا كانتيميروفا، أن العوامل الوراثية تلعب دورا حاسما في تحديد الاستجابة الفردية للأدوية.
واستشهدت بخلاصة دواء مميّع للدم، موضحة أن بدء مفعوله يستلزم "تنشيطه" عبر إنزيم معين في الكبد، إلا أن الأبحاث كشفت أن حوالي 30% من سكان مقاطعة أستراخان يملكون سمات جينية تعيق هذه الآلية، ما قد يجعل الدواء غير فعال لدى ثلث المرضى، وهو أمر بالغ الخطورة في حالات أمراض القلب نظرا لارتفاع احتمالية تكوّن الجلطات الدموية.
وبناءً على تحليل البيانات الوراثية لأكثر من 1.7 ألف شخص على مدى 15 عاما من البحث الطبي، توصل العلماء إلى أن سكان أستراخان يعانون من ميل مرتفع لحدوث تفاعلات دوائية جانبية، إلى جانب تغيّر في فعالية بعض الأدوية.
وفي ضوء هذه النتائج، يتم إنشاء مراكز للعلاج الدوائي الشخصي في أستراخان ومناطق أخرى شهدت حالات مشابهة، بهدف صياغة بروتوكولات علاجية مخصصة تأخذ في الاعتبار الخصائص الوراثية لكل مريض على حدة.