يُحضر لامين ساني، المدير الفني لمنتخب السنغال للناشئين تحت 17 عاماً، نفسه لخوض تحدٍّ جديد في مسيرته التدريبية، حيث يطمح إلى المنافسة على لقب كأس العالم للناشئين المقررة إقامتها في قطر عام 2026، وذلك بعد أن نجح في قيادة «أشبال التيرانغا» إلى حصد لقب كأس الأمم الأفريقية في أول بطولة كبرى يتولى فيها المسؤولية الفنية.
ولا يبدو ساني، البالغ من العمر 39 عاماً، غريباً عن المواقف الصعبة، إذ تعود بداياته الاحترافية إلى عام 2009، حين أشركه الفرنسي لوران بلان، مدرب نادي بوردو في ذلك الوقت، في مواجهة بايرن ميونيخ الألماني ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، مكلفاً إياه بمراقبة الجناح الهولندي آريين روبن.
وبعد مرور سنوات على تلك التجربة، تحوّل ساني من مواجهة نجوم الكرة العالمية داخل المستطيل الأخضر إلى مهمة إعداد جيل جديد من اللاعبين الذين يسعون إلى البروز على الصعيد الدولي.
وأوضح ساني، في حديث أدلى به للموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قائلاً: «لن أخفي طموحي، عندما أقوم بإعداد فريقي للمشاركة في بطولة ما، يكون هدفي هو الفوز باللقب. نريد أن نثبت جدارتنا كأبطال لأفريقيا».
وخاض المدافع السنغالي السابق مسيرة احترافية تنقلت بين عدة أندية، شملت بوردو الفرنسي وفيردر بريمن الألماني وأورلاندو سيتي الأميركي وأوتريخت الهولندي، قبل أن يقرر التوجه نحو عالم التدريب بعد اعتزاله، مستفيداً من خبراته الطويلة داخل الملاعب.
وعاد في بداية مشواره التدريبي إلى نادي يو إس لورمون بمدينة بوردو، حيث انطلقت مسيرته الكروية، ثم انضم عام 2025 إلى الجهاز الفني لمنتخب السنغال تحت 17 عاماً في دور استشاري، مستنداً إلى خبرته الدولية التي شملت 35 مباراة بقميص المنتخب الأول.
وبعد تجربة قصيرة مع نادي بورج الفرنسي، الذي يُعد زميله الدولي السابق ساديو ماني المساهم الرئيسي فيه، تولى ساني القيادة الفنية لمنتخب الناشئين، ليبدأ مرحلة جديدة انتهت سريعاً بتحقيق إنجاز قاري بارز.
واستعاد المدرب السنغالي ذكريات توليه المهمة قبل انطلاق كأس الأمم الأفريقية، قائلاً: «انضممت إلى الفريق قبل أسبوعين ونصف الأسبوع فقط من انطلاق كأس الأمم الأفريقية تحت 17 سنة، لكن المدربين الذين عملت معهم خلال فترتي الأولى هناك ساعدوني».
وأضاف: «كانت تلك المباراة فرصة لتقييم الوضع، لأننا لم نحظَ بوقت كافٍ للاستعداد. أجرينا بعض التعديلات، وبدأ مستوانا يتحسن تدريجياً حتى أصبحنا أقوى فأقوى».
وكان ساني قد بدأ مشواره بخسارة أمام جنوب أفريقيا بنتيجة 1-2، قبل أن يستعيد المنتخب السنغالي توازنه، ويتغلب على غانا بهدف دون رد، والجزائر بنتيجة 2-1، ليتصدر المجموعة الرابعة.
وواصل المنتخب تقدمه في الأدوار الإقصائية، محققاً الانتصارات بركلات الترجيح، بفضل تألق حارس مرماه أسان سار، الذي لعب دوراً حاسماً في تتويج السنغال باللقب القاري.
ويأمل ساني أن يواصل سار تألقه خلال نهائيات كأس العالم، خصوصاً في المواجهات الحاسمة التي قد تتطلب اللجوء إلى ركلات الترجيح.
لكن المهمة الأولى للمنتخب السنغالي ستكون تجاوز منافسات المجموعة السادسة، التي تضم كرواتيا وكوبا وطاجيكستان، في مواجهات يرى المدرب أنها تمثل فرصة لاختبار فريقه أمام مدارس كروية متنوعة.
وقال ساني: «هذا هو جوهر كأس العالم. هذا ما تتوقعه، وهو مواجهة ثقافات كروية مختلفة. أعرف الكثير عن كرواتيا وقد درسنا منتخبها. أما طاجيكستان، فلا أعرف عنها الكثير. وتتمتع كوبا بشيء من اللمسة الفنية لأميركا الجنوبية».
وتابع: «بفضل ما شاهدناه والبيانات المتوفرة لدينا، تمكنا من استخلاص بعض الاستنتاجات. سنستعد بقوة ونعمل على ضمان تماسك الفريق».
ويضع المدرب السنغالي الانسجام الجماعي في صدارة أولوياته الفنية، إلى جانب الضغط العالي وسرعة التحولات بين الدفاع والهجوم، وهي عناصر أساسية في أسلوب اللعب الذي يسعى إلى ترسيخه لدى لاعبيه.
وأوضح: «نحن فريق يحب التقدم بالكرة إلى الأمام، ويرتكز على العمل الجماعي واللعب بكثافة. كما نستغل عرض الملعب وطوله بالكامل، مما يتيح لنا خلق مساحات بين الخطوط، والاستحواذ، وإخراج المنافس عن تمركزه المنظم».
وبين طموح التتويج العالمي والرغبة في تأكيد التفوق القاري، يدخل ساني تجربته المونديالية الأولى مدرباً، آملاً في أن يقود جيلاً جديداً من المواهب السنغالية إلى إنجاز يضاف إلى سجل الكرة الأفريقية.