وأوضح المركز أن الوكيل يمكن أن يساعد في تخطيط الدروس، وتكييف الأنشطة، ورصد جوانب التعثر في التعلم، لكنه لا يعفي المعلم من فهم أساس الخطة المقترحة ومراجعتها وتعديلها قبل تطبيقها. واشترط أن تستند التغييرات المؤثرة في فرص تعلم الطلاب إلى أدلة مناسبة، وألا تكون استنتاجات الوكيل بشأن احتياج أحد المتعلمين أساسًا وحيدًا لاتخاذ تلك التغييرات.
مساعدة تتغير مع التقدم
وبيّنت الوثيقة كيفية عمل وكيل مساعد لتعلم الرياضيات لدى طلاب المرحلة المتوسطة؛ إذ يحدد المعلم أهداف التعلم وحدود المساعدة، ثم يختار الوكيل خطوة تعليمية مناسبة، مثل شرح أو تلميح أو نشاط. ويحاول الطالب الحل ويوضح خطواته، فيراجع الوكيل المحاولة ومدى التقدم، ويعدل الخطوة التالية وفق الاستجابة. وقد يتوقف الوكيل للرجوع إلى المعلم والحصول على توجيهه أو موافقته عند الحاجة.
وأكدت المعايير أن نوع المساعدة وتوقيتها ينبغي أن يتناسبا مع حاجة المتعلم، مع إتاحة الفرصة له للمحاولة وشرح إجابته والحصول على تغذية راجعة. كما يجب أن يبقى مسار التعلم قابلًا للمراجعة، وألا يُحصر الطالب في مستوى دراسي أو فرص محدودة بناء على استنتاج آلي لم تُتحقق صحته.
قياس التعلم الفعلي
وشدد المركز على أن جودة المنتج الذي ينجزه الوكيل نيابة عن المتعلم لا تمثل وحدها دليلًا على اكتساب المعرفة أو المهارة. ويتطلب تقييم التجربة تحديد ما تعلمه الطالب بالفعل، وبيان مقدار المساعدة التي حصل عليها، والتحقق من قدرته على الأداء بصورة مستقلة عندما تكون هذه القدرة جزءًا من المهارة المستهدفة. كما يجب توضيح حدود الاستدلال من نتائج المحاكاة على الأداء الفعلي.
أما بالنسبة إلى المعلم، فلا يكفي القول إن الوكيل خفف أعباء العمل اعتمادًا على سرعة إعداد الخطة أو النشاط، إذ ينبغي احتساب وقت مراجعة المخرجات وتصحيحها، وقياس جودة العمل الناتج، والفصل بين تحسين كفاءة الإنجاز وتحسن تعلم الطلاب.
حماية التفكير والاستقلالية
وأكدت الوثيقة ضرورة توضيح ما يتولاه الوكيل وما يبقى على المعلم والمتعلم من تفكير وتقدير ومسؤولية، إلى جانب توفير معرفة مناسبة للمستخدمين بقدرات النظام وحدوده وطرق التحقق من نتائجه. ودعت إلى مراجعة آثار الاستخدام على المهارات المطلوبة والقدرة على اتخاذ القرار، وتعديل حدود المساعدة إذا ظهر أنها تضعف هذه القدرات، مع مراعاة الوسائل المساندة المشروعة.
وربطت المعايير اختيار الوكيل بملاءمته لأهداف التعلم ولغة المستخدمين ومستوياتهم وخبراتهم ومهاراتهم الرقمية، مع التحقق من وضوح اللغة العربية وملاءمة التفاعل للسياق المحلي. وبذلك تظل التقنية وسيلة لدعم تجربة التعلم، بينما يبقى إثبات التقدم مرهونًا بما يستطيع الطالب إنجازه وتفسيره بنفسه.