أعلن كل من مهرجان الجونة السينمائي، وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مصر، بالتعاون مع شركة "زيست"، عن تتويج فارس التابعي بالمركز الأول في الدورة الثالثة من مسابقة "عيش" للأفلام القصيرة، وذلك عن مشروعه السينمائي الذي يحمل عنوان "بين ضفتين". وقد تم الإعلان عن هذه النتيجة خلال احتفالية خاصة أقيمت على هامش فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان في مدينة الجونة.
تهدف مبادرة "عيش"، التي انطلقت في عام 2024، إلى تحفيز المبدعين السينمائيين في مصر والمنطقة العربية لتقديم أعمال تستعرض الجوانب الإنسانية المرتبطة بالأمن الغذائي. ويشير اسم المبادرة إلى دلالات مزدوجة تجمع بين "الخبز" و"الحياة"، ليعكس الترابط الوثيق بين توفر الغذاء وصون الكرامة الإنسانية والقدرة على الصمود.
وفي هذا السياق، أكدت رواد الحلبي، مديرة برنامج الأغذية العالمي في مصر، على أهمية إخراج قضية الأمن الغذائي من الإطار التنموي الضيق إلى فضاءات نقاش أوسع، مشيرة إلى أن السينما تمثل أداة قوية لتحقيق ذلك. وهنأت الحلبي الفائز فارس التابعي على رؤيته المبتكرة، معربة عن فخرها بنمو المبادرة وتزايد تأثيرها، مستشهدة بفيلم "خوفو" الفائز في الدورة الأولى والذي نال جائزة "الفهد الفضي" في مهرجان لوكارنو وشارك في سبعة مهرجانات عالمية. وأضافت أن الشراكة مع مهرجان الجونة وشركة "زيست" تهدف إلى دعم المواهب التي تبسط مفاهيم الأمن الغذائي للجمهور.
وقد استند اختيار العمل الفائز إلى تقييم دقيق من لجنة تحكيم متخصصة ضمت المخرج والمنتج مارك لطفي، والمنتجة التنفيذية نورا الخطيب، والمخرجة زينة عبد الباقي، والمخرج بسام مرتضى، مما ضمن تنوع الرؤى بين الإنتاج والإخراج والسرد الوثائقي.
من جانبه، أوضح عمرو منسي، المدير التنفيذي ومؤسس مهرجان الجونة السينمائي، أن مسابقة "عيش" تجسد شعار المهرجان "السينما من أجل الإنسانية"، من خلال دمج الفن بالقضايا الحياتية الملحة. وأشار إلى أن التعاون مع برنامج الأغذية العالمي يمنح المبدعين فرصة لاستكشاف تحديات الغذاء من منظورهم الخاص وإيصالها للجمهور بشكل مؤثر.
بدوره، صرح محمد عامر، الرئيس التنفيذي لمدينة الجونة والعضو المنتدب لشركة أوراسكوم للتنمية - مصر، بأن الغذاء يتجاوز كونه مجرد مادة للاستهلاك ليكون وسيلة للتكافل المجتمعي، مؤكداً أن الأمن الغذائي هو الركيزة الأساسية لتحقيق أي تقدم آخر. وذكر عامر أن دعمهم لهذه القضية مستمر، مشيراً إلى مبادرة "ركوب الدراجات من أجل الإنسانية" التي شارك فيها سكان الجونة العام الماضي لدعم أنشطة برنامج الأغذية العالمي، مؤكداً أن مسابقة "عيش" تفتح آفاقاً جديدة لجذب جمهور قد لا يتفاعل مع هذه القضايا إلا من خلال القوة العاطفية للسينما.
وسيحصل الفيلم المتوج على تمويل مالي أولي لدعم مراحل إنتاجه، بما يضمن تحويل الفكرة الإبداعية إلى واقع سينمائي يطرح رؤى جديدة حول الأمن الغذائي.
أما عبد الله دنيور، المدير الفني للمسابقة، فقد أشار إلى أن "عيش" تسعى لتمكين السينمائيين من تقديم قصص ذات قيمة عالية وبأفضل جودة فنية، لافتاً إلى أن التداخل بين السينما والأمن الغذائي يفتح آفاقاً واسعة للإبداع. وأعرب دنيور عن أمله في تطوير المبادرة مستقبلاً لتدعم أكثر من عمل سينمائي في كل دورة.
نبذة عن برنامج الأغذية العالمي
يُعتبر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أكبر منظمة إنسانية على مستوى العالم، حيث يعمل على إنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ، ويوظف المساعدات الغذائية كأداة لتعزيز الاستقرار والسلام والازدهار في المناطق المتضررة من النزاعات والكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية.
عن مهرجان الجونة السينمائي
يصنف مهرجان الجونة السينمائي كأحد أهم التجمعات السينمائية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يركز على تقديم أفلام عالمية متنوعة مع اهتمام خاص بالإنتاجات العربية، بهدف تعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب.
ويسعى المهرجان إلى خلق جسور تواصل بين المبدعين العرب ونظرائهم الدوليين، ودعم نمو الصناعة السينمائية في المنطقة عبر توفير منصات لعرض الأعمال واكتشاف المواهب الصاعدة.