يوضح الدكتور دميتري بيسودنوف أن هذه المعادن تلعب دورا محوريا في إدارة دورة انقباض العضلات واسترخائها، فضلا عن نقل الإشارات العصبية والحفاظ على التوازن المائي داخل الجسم.
ويشرح الطبيب آلية عمل هذه المعادن قائلا: "تعتمد العضلات على الكالسيوم لتنفيذ عملية الانقباض، بينما تحتاج إلى المغنيسيوم للعودة إلى حالة الاسترخاء. وعند انخفاض مستويات المغنيسيوم، تفقد العضلة قدرتها على الاسترخاء الكامل بعد الانقباض، مما يترتب عليه ظهور تشنجات ليلية، وارتعاش في الجفن، وإحساس بالتوتر الدائم في مناطق الرقبة والظهر لا يتلاشى حتى مع التدليك".
كما يبرز دور المغنيسيوم في دعم وظائف الجهاز العصبي من خلال تنظيم استثارة الخلايا العصبية، حيث إن نقصه قد ينعكس سلبا على الحالة النفسية، مسببا سرعة الانفعال، والأرق، والاستيقاظ المتكرر مصحوبا بمشاعر القلق.
من جانب آخر، يؤكد الطبيب أن الكالسيوم لا يقتصر دوره على تحفيز انقباض العضلات، بل يمتد إلى مساعدة عملية تخثر الدم. وقد يؤدي نقص هذا المعدن أو اضطراب عمليات استقلابه، سواء بسبب نقص فيتامين D أو وجود خلل في هرمونات الغدة الدرقية، إلى حدوث تشنجات، وخدر في الأصابع، وتقلصات مؤلمة في اليدين والقدمين.
ويضيف بيسودنوف: "قد يظن البعض أن تشنج اليد بعد ساعات طويلة من العمل أمام الكمبيوتر هو مجرد إجهاد عضلي، لكنه في الحقيقة مؤشر على خلل في استقلاب المعادن. ومن الضروري فهم أن الكالسيوم لا يعمل بمعزل عن غيره، بل يتكامل مع المغنيسيوم وفيتامين D، مما يعني أن تناول الكالسيوم وحده قد لا يكون حلا فعالا في كثير من الحالات".
أما البوتاسيوم، فيعد عنصرا لا غنى عنه لوظائف جميع العضلات، وعلى رأسها عضلة القلب، حيث يساهم في ضبط انتظام ضربات القلب. وقد تظهر أعراض نقصه في شكل ضعف عام، وإرهاق، وتشنجات، واضطرابات في إيقاع القلب. في المقابل، يلعب الصوديوم دورا أساسيا في تنظيم توازن الماء والكهارل، وغيابه أو نقصه يمنع الخلايا من الاحتفاظ بالسوائل بشكل صحيح، مما يؤثر سلبا على الصحة العامة.
وينصح الطبيب بإجراء فحوصات شاملة لقياس مستويات المغنيسيوم، والكالسيوم (الكلي والمتأين)، والبوتاسيوم، والصوديوم، بالإضافة إلى فحص هرمون الغدة الدرقية وفيتامين D، في حال تكرار التشنجات والضعف والإرهاق أو عدم استجابة الجسم للراحة. وتساعد هذه التحاليل في التمييز بين حالات النقص البسيطة واضطرابات استقلاب المعادن التي قد تكون أكثر خطورة.