رفعت شركة "فالين" (أرسيل)، المزودة لخدمات الإنترنت في مناطق شمال شرقي سوريا، الحجب عن عدد من المواقع الإعلامية السورية والتركية، من بينها موقع تلفزيون سوريا ووكالة الأنباء السورية "سانا" ووكالة "الأناضول" التركية، بعد سنوات من حظر الوصول إليها عبر شبكتها.
وأكد مصدر في شركة "أرسيل" لموقع تلفزيون سوريا أن الشركة رفعت الحجب عن مواقع إعلامية سورية وتركية عديدة، كانت مدرجة على قائمة المواقع المحظورة منذ نحو ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن القرار شمل موقع تلفزيون سوريا ووكالتي "سانا" و"الأناضول".
وربط المصدر هذه الخطوة باللقاءات والتفاهمات التي جرت مؤخراً بشأن قطاع الاتصالات في محافظة الحسكة، ضمن مسار دمج المؤسسات والقطاعات الخدمية.
وأوضح أن شركة "أرسيل" تجري حالياً مفاوضات مع وزارة الاتصالات السورية بشأن مستقبل نشاطها وآلية استمرار عملها في المنطقة.
ويأتي رفع الحجب بالتزامن مع مباحثات رسمية تتعلق بواقع الاتصالات في محافظة الحسكة، إذ عقد وفد من الصندوق السيادي السوري، الأحد الفائت، اجتماعاً مع نائب المحافظ أحمد الهلالي، وعضوة المكتب التنفيذي لقطاع الاتصالات المهندسة نوار صبري، بحضور مدير بريد الحسكة راشد الجريان، لبحث واقع القطاع وسبل تطويره.
خلال السنوات الماضية، واجه مستخدمو الإنترنت في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قيوداً على الوصول إلى عدد من المواقع الإخبارية السورية والتركية عبر شبكة "أرسيل"، ما دفع كثيرين إلى استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) وبرامج تجاوز الحجب لتصفح تلك المواقع.
وفي مطلع عام 2024، كشف مصدر من شركة "أرسيل" لموقع تلفزيون سوريا أن استخبارات "قسد" فرضت على الشركة، التي كانت المزود الوحيد لخدمات الإنترنت في مناطق سيطرتها، حجب عشرات المواقع الإلكترونية.
وشملت قائمة الحجب آنذاك مواقع إعلامية سورية، من أبرزها تلفزيون سوريا وعنب بلدي وبلدي نيوز، في حين كانت المواقع الرسمية التابعة للنظام المخلوع والمنصات الإعلامية الموالية له مستثناة من تلك القيود.
ولاحقاً، امتد الحجب ليشمل الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء السورية "سانا"، بعد سقوط النظام المخلوع في كانون الأول 2024.
احتكرت شركة "أرسيل" لسنوات تقديم خدمات الإنترنت في مناطق سيطرة "قسد"، سواء عبر الكابلات الضوئية أو من خلال خدمات الجيل الرابع (4G) التي توفرها شركة "روجافا سيل" (أرسيل) التابعة لها.
وترتبط "أرسيل" بشركة "IQ" العراقية، التي تتخذ من مدينة السليمانية مقراً لها، في حين تشير مصادر تلفزيون سوريا إلى ارتباطها الفعلي بهيرو طالباني، زوجة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني.
ورغم تعريف الشركة نفسها بأنها مؤسسة خاصة يملكها رجل أعمال من مدينة المالكية بريف الحسكة، فإنها حظيت بدعم من "الإدارة الذاتية" والأجهزة الأمنية التابعة لـ"قسد"، ولم يُسمح لشركات أخرى بمنافستها في تقديم خدمات الإنترنت بالمنطقة.
وبدأت الشركة تقديم خدماتها مطلع عام 2019، بالتزامن مع منع "الإدارة الذاتية" أصحاب المحال وشركات توزيع الإنترنت من استخدام الشبكات التركية، بذريعة منع التجسس، وإلزامهم بالاعتماد على "أرسيل" مصدراً وحيداً للخدمة.
وبحسب مصادر تلفزيون سوريا، تدخلت الأجهزة الأمنية التابعة لـ"قسد" في مناسبات عديدة لصالح الشركة، عبر مصادرة معدات موزعين ومستثمرين آخرين ومنعهم من العمل في بعض المناطق.