تتهيأ فرق النجارة والباطون التابعة لشركة "الطائرة" للانطلاق في تنفيذ الأعمال داخل قصر مفيد الأمين الأثري الواقع في مدينة حمص، وذلك استعداداً لتحويله إلى مطعم ومقهى، استناداً إلى ما ورد صراحةً في عقد الإعارة المبرم بين الشركة ووزارة الثقافة، والذي يخولها استثمار المبنى على مدى 15 عاماً.
ويطرح هذا المشروع إشكاليات جوهرية تتعلق بمستقبل أحد أهم المواقع الأثرية في حمص، ومدى ملاءمة طبيعة الاستثمار والأعمال الإنشائية المقررة مع القيمة التاريخية والمعمارية للمبنى، إلى جانب دور الهيئات الرقابية في تدقيق هذه الاتفاقيات ومتابعة سير العمل.
ولا يجوز النظر إلى هذه العقود بوصفها مجرد إجراءات بيروقراطية روتينية، خاصة في ظل المخاوف التي تثيرها حول تحويل المواقع الأثرية إلى مشاريع ذات طابع تجاري.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: متى تتدخل مؤسسات الدولة والجهات المعنية لوضع حد لأي تجاوزات محتملة، وصون التراث التاريخي للمدينة؟
ويُعرف قصر مفيد الأمين، أو ما يُسمى بـ"دار مفيد الأمين"، بأنه تحفة معمارية تاريخية تتوسط حي الورشة في قلب مدينة حمص القديمة، ويُعتبر من أهم الشواهد المادية على تلاحق الحضارات وتطور العمارة المملوكية في تلك المنطقة.
تتجذر أصول المبنى في القرن السابع الهجري، الذي يوافق القرن الرابع عشر الميلادي، حيث بُني بأمر من الأمير المملوكي أحمد شهاب الدين كُجُك، مستنداً إلى أسس أقدم تعود إلى الحقبة الرومانية، كما يحتوي على قبو داخلي يرجع تاريخه إلى القرن الثالث الميلادي، وله ارتباط تاريخي بعائلة القديس مار إليان.
ويفرض هذا المشروع على وزارة الثقافة والجهات ذات الصلة واجب توضيح المعايير التي اعتمدتها في تسليم حق استثمار هذا المعلم التاريخي، والإجراءات الضابطة التي تكفل عدم المساس بأصالته المعمارية أو تغيير طابعه الأثري.