◄ التركيز على استقطاب استثمارات في الصناعات التحويلية والمتقدمة
◄ بيئة الأعمال في عُمان جاذبة للمستثمرين الصينيين
◄ 8.8 مليار ريال حجم الاستثمارات الملتزم بها بالمنطقة الاقتصادية
أكد المهندس أحمد بن علي عكعاك، الرئيس التنفيذي للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، أن العلاقات العُمانية الصينية تشكّل ركيزة مهمة لفتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري، مشيرًا إلى أن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- إلى جمهورية الصين الشعبية تمنح هذه العلاقات زخمًا إضافيًا، بما يدعم بحث فرص عملية ذات قيمة مضافة للبلدين.
وأوضح عكعاك -في تصريحات خاصة لـ"الرؤية"- أن الدقم تتمتع بمقومات تجعلها مؤهلة لاستقطاب استثمارات صينية نوعية، في مقدمتها المساحات الصناعية الكبيرة، وموقعها على طرق التجارة الدولية، وميناء الدقم، والبنية الأساسية التي تتطور بالتوازي مع نمو المشروعات.
وأضاف أن المنطقة تركز في المرحلة المقبلة على استقطاب استثمارات في الصناعات التحويلية والمتقدمة، ومكونات المركبات الكهربائية والبطاريات، والصناعات المرتبطة بالمعادن، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب الخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية والسياحة، مشيرا إلى الحرص على أن تُبنى هذه الاستثمارات على فرص تكامل واضحة مع المشروعات القائمة، وأن تسهم في تنويع الاقتصاد وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير.
وفيما يتعلق بمشروع تصنيع مواد الأنود المستخدمة في بطاريات المركبات الكهربائية، الذي أُعلن عنه باستثمار يبلغ نحو 192.2 مليون ريال عُماني في يونيو 2026، قال عكعاك إن المشروع يمثل إضافة نوعية إلى القاعدة الصناعية في الدقم؛ إذ يربط الاستثمار الصناعي بتقنيات تخزين الطاقة وسلاسل الإمداد المرتبطة بالمركبات الكهربائية، ويفتح المجال لتطوير أنشطة بحثية وتصنيعية متخصصة، إلى جانب فرص لوجستية وخدمية مرتبطة بالإنتاج والتصدير.
وبيّن أن أهمية المشروع تتجاوز قيمته الاستثمارية إلى ما يمكن أن يتيحه من فرص للتكامل مع صناعات ومكونات أخرى في سلسلة البطاريات والمركبات الكهربائية، مثل المواد الأولية والمعالجة والتغليف والخدمات الصناعية، موضحا أن المنطقة تنظر إلى هذا النوع من المشروعات بوصفه نواة يمكن البناء عليها لاستقطاب استثمارات مكملة، مع التأكيد على أن نجاح هذا التكامل يرتبط بقرارات المستثمرين ومتطلبات الأسواق والجدوى التجارية لكل مشروع.
وحول المزايا التنافسية التي تجعل الدقم وجهة جاذبة للمستثمرين الصينيين، أوضح عكعاك أن جاذبية المنطقة تستند إلى اجتماع مجموعة من المقومات في موقع واحد، تشمل موقعها على بحر العرب بالقرب من خطوط الملاحة الدولية وخارج مضيق هرمز، ومساحاتها القابلة لاستضافة المشروعات الكبيرة، وميناءها متعدد الأغراض، واتصالها بشبكة الطرق والمطار، فضلًا عن الحوافز والإجراءات الاستثمارية، ومنها الملكية الأجنبية الكاملة وفق الأنظمة، والإعفاء الضريبي وفق الضوابط، وحق الانتفاع طويل الأجل.
وأضاف أن تحويل هذه المقومات إلى استثمارات مستدامة يتطلب فهم احتياجات كل مستثمر على حدة، وربط تخصيص الأراضي والخدمات والبنية الأساسية بخطة المشروع ومراحله، وتيسير الإجراءات عبر المحطة الواحدة، ومواصلة تطوير منظومة الأعمال والخدمات المحيطة بالمشروعات.
وأشار إلى أن المنطقة تعمل كذلك على تشجيع المستثمرين على بناء علاقات طويلة الأجل مع الموردين والشركات والكفاءات الوطنية، بما يعزز استقرار الاستثمار وأثره الاقتصادي.
وأكد عكعاك أن نقل المعرفة والتقنية يُعد عنصرًا مهمًا في تقييم الأثر التنموي لأي استثمار صناعي، إلى جانب حجم الاستثمار والإنتاج والصادرات وفرص العمل، لافتا إلى أن فرص نقل المعرفة تزداد عندما يتضمن المشروع تدريبًا عمليًا للكفاءات العُمانية، وتأهيلًا للكوادر الفنية، وتعاونًا مع المؤسسات التعليمية والتدريبية، وإشراكًا للموردين المحليين في الأعمال والخدمات المرتبطة به.
وقال إن المنطقة تعمل، من جانبها، مع المستثمرين والجهات المعنية على تهيئة بيئة تدعم هذه الجوانب منذ مراحل تطوير المشروع، وبما يتناسب مع طبيعة كل صناعة واحتياجاتها، مبينا أن وجود مصانع وشراكات صناعية صينية في الدقم، ومنها مشروعات في المدينة الصناعية العُمانية الصينية، يوفر قاعدة عملية لتوسيع التعاون الفني والتدريب وتبادل الخبرات.
وفيما يتعلق بفرص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العُمانية في الاستفادة من توسع المشروعات الصناعية، أوضح عكعاك أن المنطقة تعمل على تعزيز استفادة المؤسسات العُمانية من نمو المشروعات عبر تعريف المستثمرين بالموردين المحليين، وتحديد احتياجات المشاريع من المنتجات والخدمات، وربط الشركات الصغيرة والمتوسطة بالفرص المناسبة لقدراتها ومعايير الجودة المطلوبة.
وأشار إلى أن المجالات الممكنة تشمل خدمات الصيانة والنقل والإنشاءات والتوريد والخدمات المهنية، مع اختلاف الفرص من مشروع إلى آخر، مؤكدا أهمية أن تكون المشاركة المحلية مبنية على القدرة التنافسية والالتزام بالجودة ومواعيد التسليم، وأن يجري قياسها بمؤشرات واضحة، مثل قيمة المشتريات المحلية، وعدد المؤسسات العُمانية المؤهلة والمتعاقدة، وفرص التدريب والتوظيف.
وحول فرص تعزيز التكامل بين الاستثمارات الصينية والقطاعات اللوجستية والصناعية والتجارية، قال عكعاك إن الدقم تتيح للمستثمر ربط الإنتاج بالخدمات اللوجستية والتجارة في بيئة واحدة؛ إذ يخدم الميناء حركة البضائع والمواد الأولية والمنتجات، فيما تدعم شبكة الطرق والمطار اتصال المنطقة بالأسواق ومراكز الأعمال، مضيفا أن الموقع البحري للدقم يعزز إمكان الوصول إلى أسواق في الخليج وشرق إفريقيا وجنوب آسيا، وفق طبيعة كل منتج ومتطلبات نقله وتصديره.
وأوضح أن الفرصة تتمثل في استقطاب مشروعات لا تكتفي بالتصنيع، بل تطور حولها أنشطة التخزين والتعبئة والتجميع والخدمات الفنية والتوزيع، وتبني علاقات تجارية مع أسواق المنطقة، مشيرا إلى أن المنطقة تعمل على الترويج للدقم باعتبارها منظومة متكاملة للإنتاج والخدمات والتجارة، مع مراعاة أن اختيار الأسواق المستهدفة وخطط التصدير يعود إلى المستثمرين وظروف كل صناعة.
وأكد عكعاك أن مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في الدقم تمنح فرصة لبناء قاعدة صناعية أكثر تنافسية وأقل كثافة كربونية على المدى الطويل، موضحًا أن الخبرات الصينية في الطاقة الشمسية والتخزين والتصنيع والتقنيات الصناعية يمكن أن تسهم في تطوير هذه المنظومة، من خلال شراكات تستند إلى نقل المعرفة والجدوى الاقتصادية واحتياجات المشروعات.
وأضاف أن المنطقة تركز على استكشاف فرص الربط بين الطاقة النظيفة والصناعات التي يمكن أن تستفيد منها، مثل إنتاج الحديد والصلب الأخضر، والمواد الصناعية، ومكونات الطاقة النظيفة. وأشار إلى أنه كلما أمكن توفير طاقة منخفضة الكربون بصورة موثوقة وتنافسية، تعززت قدرة المنتجات العُمانية على تلبية متطلبات الأسواق التي تولي اهتمامًا متزايدًا بالبصمة الكربونية وسلاسل الإمداد المستدامة.
وفيما يتعلق بحجم الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، أشار عكعاك إلى أن وصول حجم الاستثمارات الملتزم بها إلى نحو 8.818 مليار ريال عُماني بنهاية يونيو 2026 يعكس اتساع ثقة المستثمرين في الدقم، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحويل الالتزامات الاستثمارية إلى مشروعات تنفذ وفق جداولها، وتدخل الإنتاج، وتحقق عائدًا اقتصاديًا ملموسًا.
وأوضح أن أولويات المنطقة تتمثل في تسريع جاهزية الأراضي والخدمات، ومتابعة تقدم المشروعات، وتعزيز فرص توظيف العُمانيين وتأهيلهم، وزيادة ارتباط المشروعات بالموردين المحليين، ورفع حصة المنتجات ذات القيمة المضافة والصادرات. كما شدد على أهمية التمييز بين الاستثمارات الملتزم بها والاستثمارات المنفذة فعليًا، مبينًا أن قياس الأثر يتطلب متابعة ما يتحقق على أرض الواقع من إنتاج وفرص عمل ومشتريات محلية وصادرات.
وحول أبرز التحديات التي تواجه استقطاب الاستثمارات الصناعية الكبرى إلى الدقم، قال عكعاك إن هذه المشروعات تتطلب مواءمة دقيقة بين احتياجاتها من الطاقة والمياه والمواد الخام والخدمات اللوجستية، وبين توقيت جاهزية البنية الأساسية ومراحل التنفيذ والإنتاج، لافتا إلى أن هذه المتطلبات تختلف من صناعة إلى أخرى؛ لذلك فإن التحدي الرئيس يتمثل في التخطيط المبكر والتنسيق بين المستثمرين والجهات الحكومية ومشغلي الخدمات، بما يضمن وضوح المتطلبات والجدول الزمني لكل مشروع.
وأضاف أن المنطقة تتعامل مع هذه الجوانب من خلال ربط التخطيط للبنية الأساسية بمتطلبات المشروعات القائمة والمستقبلية، والعمل على تطوير قدرات الطاقة والخدمات اللوجستية بالتوازي مع توسع النشاط الصناعي، كما أن الاتفاقيات والمشروعات الجديدة في قطاع الطاقة والبنية الأساسية تعزز جاهزية الدقم لاستيعاب نمو الطلب، فيما يتواصل التنسيق لمعالجة احتياجات المستثمرين بحسب طبيعة كل مشروع.
ووجه عكعاك رسالة إلى الشركات الصينية، أكد فيها أن الدقم تتيح مجالًا واسعًا للاستثمار طويل الأجل في مشروعات إنتاجية ترتبط بالموانئ والأسواق الإقليمية والعالمية، وتستفيد من المساحات والبنية الأساسية والحوافز المتاحة.
وقال إن المنطقة تتطلع إلى شراكات تنقل الخبرات وتطور سلاسل الإمداد، وتوفر فرصًا للكفاءات الوطنية والمؤسسات المحلية، إلى جانب تحقيق عوائد تجارية مستدامة للمستثمرين.
وأضاف أن النتائج المنشودة من الزيارة السامية للصين تتمثل في مشروعات تدخل حيز التنفيذ والإنتاج، وتوسع قاعدة الصادرات، وتعمق الروابط بين الشركات العُمانية والصينية، وتعزز المحتوى المحلي والتدريب ونقل المعرفة، معربا عن أمله في أن تسهم الزيارة السامية في فتح مسارات جديدة للحوار والتعاون، وأن تُترجم إلى فرص استثمارية محددة ومشروعات ذات أثر اقتصادي مستدام.