«عمان»: نجح معرض «محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني» في جذب انتباه أكثر من 4 آلاف زائر، ممن أتيحت لهم فرصة الاطلاع على إرث المحافظة الحضاري من خلال تنوع المعروضات التي شملت المخطوطات والمراسلات التاريخية إلى جانب المنصات الرقمية التفاعلية. وقد أُسدل الستار على فعاليات المعرض التي استمرت خمسة أيام في قاعة مكتب والي الرستاق، حيث استقطب الحدث أكثر من 50 رحلة مدرسية، إلى جانب حضور لافت للباحثين والأكاديميين وعشاق التاريخ والتراث. وتجدر الإشارة إلى أن افتتاح المعرض تزامن مع انعقاد ندوة تحمل الاسم نفسه.
وحرصت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية على تقديم عرض متكامل ضم أكثر من ألفي وثيقة ومادة تاريخية ورقمية، تم توزيعها على 11 ركنًا متخصصًا. وقد سلطت هذه الأركان الضوء على أبعاد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المحافظة، مستعرضةً في الوقت ذاته إسهامات علمائها وأعلامها، والروابط التجارية والحضارية التي نسجتها عبر مختلف المراحل التاريخية العُمانية.
ونقلت المعروضات الزوار في رحلة عبر الزمن، مستندةً إلى وثائق ومخطوطات وخرائط وصور ومقتنيات نادرة، فيما وسّعت أركان العلاقات الحضارية والدولية آفاق المعرفة حول الروابط التي جمعت سلطنة عُمان بجوارها الإقليمي والعالم. كما تميزت المصادر المعروضة بتنوعها، إذ شملت صحفًا ومجلات وخطبًا وتهاني، مما أتاح للزوار قراءة التاريخ من خلال شواهده المكتوبة والمصورة.
ولإثراء التجربة الزائرة، خصص المعرض مساحات تفاعلية تعتمد على منصات رقمية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تتيح للزوار استكشاف مضامين الوثائق والحصول على إجابات فورية عن استفساراتهم. وتضمن العرض أيضًا أفلامًا وثائقية ومواد مرئية، بالإضافة إلى ركن تعليمي يقدم أنشطة معرفية مصممة خصيصًا للطلبة.
وفي هذا السياق، أوضح أحمد بن محمد بن سيف الصباحي، رئيس قسم تنظيم المعارض بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، أن الهدف من هذه المعارض هو إتاحة المخزون الوثائقي للجمهور، وتعزيز الوعي بأهميته في البحث العلمي وحفظ الذاكرة الوطنية. وأشار الصباحي إلى أن الدمج بين الوثيقة التقليدية والتقنيات التفاعلية يسهم في فهم السياق التاريخي بشكل أفضل، ويقرب المحتوى من الشباب وطلبة المدارس، معتبرًا الإقبال الكبير دافعًا لمواصلة تطوير المحتوى وأساليب العرض والاستفادة من التقنيات الحديثة.
من جانبهم، عبر الزوار عن استفادتهم من التجربة، حيث أكد غصن بن مبارك العبري أن المراسلات والشواهد المعروضة وفرت له فرصة لتوسيع معرفته بتاريخ المحافظة، مشددًا على أن التعريف بأدوار ولاياتها وإسهامات أهلها في مختلف المجالات يعزز ارتباط المجتمع بتاريخه ويساعد على نقل هذه المعرفة للأجيال القادمة.
أما على الصعيد التعليمي، فأبرزت الأستاذة ليلى بنت خليفة الرمحي القيمة المضافة للمعرض في ربط المناهج الدراسية بالشواهد التاريخية المباشرة. وأشارت الرمحي إلى أن الاطلاع المباشر على الوثائق والمخطوطات والصور يمنح الطلبة فهماً أعمق للأحداث والتحولات التاريخية. وأضافت أن المحتوى الرقمي والركن التعليمي أسهما في إثارة فضول الطلبة وتنمية مهارات الملاحظة والاستكشاف والبحث، مما يؤكد أهمية التعاون بين المؤسسات التعليمية والثقافية في تنظيم مثل هذه الزيارات.
واختتمت الجولات التعريفية بتعريف الزوار بمراحل حفظ الوثائق وتنظيمها وصيانتها وإتاحتها، مسلطة الضوء على الجهود المبذولة من قبل الهيئة في صون الموروث الوثائقي الوطني.