وفاة شابة صينية بعد اتباعها نصائح من ChatGPT دفعت عائلتها إلى رفع دعوى قضائية ضد شركة OpenAI للذكاء الاصطناعي. واتَّهمت العائلة روبوت المحادَثة بتشجيع ابنتها على خفض جرعات دواء الصرَع تدريجيًا حتى التوقف تماماً عن تناوله قبل وفاتها. وتستند الدعوى إلى محادثات تزعم العائلة أن النظام قدّم خلالها خطة لإيقاف دواء كان يُحافظ على حياة ابنتها منذ سنوات، وشجّعها على إخفاء هذه الخطة عن طبيبها.
وفقًا لما ذكرته وسائل إعلام أميركية، بدأت الشابة المُصابة بالصرَع مراسَلَة ChatGPT في شباط/فبراير 2023، حين كانت تبلغ 28 عامًا، ووَجدت فيه رفيقًا. وفي إحدى المرات، كانت تُعاني من صرعًا شديدًا أعجزها عن العمل، ما اضطرها إلى أخذ إجازة من وظيفتها في مجال البرمجيات بإحدى الشركات. وفي ظل هذه الظروف، لجأت إلى روبوت المحادَثة لطلب المشورة الطبية.
كانت الشابة تخشى أن تؤثّر الآثار الجانبية لدواء الصرَع لاموتريجين (Lamotrigine) في قدرتها على العمل. وبحسب ما ورد في الدعوى، كانت الفتاة تفقد قدرتها على تذكُّر الكلمات أثناء تناولها هذا الدواء. وعندما استشارت ChatGPT، أخبرها بأن خفض جرعة الدواء تدريجيًا سيعيد إليها هذه القدرة، وأنّ تعافيها ليس ممكنًا فحسب، بل مُرجّحاً للغاية.
بحسب الدعوى، وَضع ChatGPT جدولًا لخفض جرعة دواء لاموتريجين المضاد لنوبات الصرَع من 400 مليغرام إلى الصفر خلال 25 يومًا، وهي خطة لم يصِفها أي طبيب، وتَحظرها نشرة الدواء المعتمَدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA). كما طلب برنامج الذكاء الاصطناعي من الشابة عدم إطلاع طبيبها على هذه الخطة، وألّا تذكر له خفض جرعة الدواء. طلب الطبيب إجراء تحليل دم كان سيكشف الانخفاض الحاد في مستوى الدواء لديها، ولكن الفتاة رفضت إجراءه.
وبعد انقطاع أخبارها عن والدَيها ليَومَين، طلبا من صديق الاطمئنان عليها، واكتشَفا أن ابنتهما قد توفيت. وبحسب الدعوى، كانت الشابة مستلقية بملابس النوم، وفي أذنيها سدّادتان إسفنجيتان. وكانت وسادتها وأغطية سريرها مشبَعة ببقع دم بنية مائلة إلى الحمرة، وأقراص دواء لاموتريجين متناثرة على الأرض. وذكَرت الدعوى أن سبب الوفاة هو الموت المفاجئ غير المتوقع في الصرَع (SUDEP)، وهي حالة يموت فيها المُصاب بالصرع فجأة دون العثور على سبب آخر للوفاة.
حادثة وفاة شابة صينية بعد اتباعها نصائح من ChatGPT تُسلِّط الضوء على مخاطر استخدام برامج الذكاء الاصطناعي للحصول على استشارات صحية واتِّخاذ قرارات علاجية. فقد تدفع المشورة غير الدقيقة المريض إلى تغيير جرعات دوائه أو التوقف عن تناوله دون إشراف طبي، مما قد يُعرِّض صحته وحياته للخطر. وعلى الرغم من هذه البرامج قد تساعد الناس على فهم بعض المعلومات الطبية أو تفسيرها، فإنها غير مُؤهلة لتقديم المشورة الطبية ولا تحل محل الأطباء.