أعاد اكتشاف وزارة التنمية المحلية والبيئة المصرية لـ 30 تمساحاً صغيراً، بطول يتراوح بين 20 و25 سم، مهربة على متن قطار كان في طريقه من أسوان، أقصى جنوب البلاد، إلى الإسكندرية، أقصى شمالها، قضية الاتجار بالتماسيح إلى الواجهة مجدداً في مصر، لا سيما في ظل الحظر القانوني المفروض على هذه التجارة والاشتراطات البيئية الصارمة.
ووفقاً لبيان صادر عن الوزارة، عثرت الجهات المختصة على التماسيح الثلاثين مخبأة داخل جركن أزرق كان بحوزة فني تكييف في محطة أسيوط، أثناء سفره على متن قطار أسوان – الإسكندرية. وبعد تحرير محضر بالواقعة في النيابة العامة، تم تسليم التماسيح إلى محمية وادي الأسيوطي بغرض إعادتها إلى بيئتها الطبيعية في بحيرة ناصر.
واستلمت لجنة متخصصة من قطاع المحميات التماسيح المضبوطة ونقلتها إلى المحمية للتحفظ عليها، حيث تم توفير الرعاية والتغذية اللازمة ومتابعة حالتها الصحية للتأكد من جاهزيتها لمواصلة الحياة في بحيرة ناصر، تنفيذاً لتوجيهات وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض.
وأكدت الوزارة في بيانها أن هذه الواقعة كشفت عن محاولات لقيام تجارة غير مشروعة بالحياة البرية، مشيرة إلى أن الجهات المختصة تصدت لهذه الممارسات حمايةً للتنوع البيولوجي في البلاد.
وقالت وزيرة التنمية المحلية والبيئة: «نكثف الجهود لحماية الحياة البرية، وصون التنوع البيولوجي، وتوفير الرعاية اللازمة للتماسيح المضبوطة تمهيداً لإعادتها إلى بيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر».
وأشار خبراء، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التجارة غير المشروعة في التماسيح وغيرها من الحيوانات التي تتطلب محميات خاصة منتشرة في العديد من الأسواق الشعبية، لافتين إلى أنه في بعض الأحيان يتم تصدير هذه الحيوانات إلى الخارج لاستخدام جلودها في صناعات معينة بأسعار مرتفعة.
وسبق أن رصدت عدة حالات لظهور تماسيح صغيرة في دلتا مصر، وهي وقائع لفتت الانتباه وأثارت الذعر في بعض الأحيان، نظراً لأن التماسيح تتركز عادة في صعيد مصر، مما يستبعد وصولها طبيعياً إلى الدلتا. وعلى ضوء ذلك، أكد خبراء أن عمليات التهريب الأخيرة قد تفسر سبب ظهور تماسيح في بعض مناطق الدلتا، سواء عبر التهريب أو السعي إلى الاتجار بها بشكل غير قانوني.
ومن جانبه، أكد الدكتور عمرو عبد الهادي، مدير وحدة التماسيح بجهاز شؤون البيئة، أن «الاتجار في التماسيح والكائنات البرية بشكل عام مجرم بقانون البيئة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «البيئة الطبيعية لوجود التماسيح في مصر هي بحيرة ناصر بأسوان».
وأشار إلى حوادث سابقة شملت رصد تماسيح في بعض المصارف والترع، كما حدث في الشرقية وناهيا وترعة الإسماعيلية، مؤكداً أن ذلك كان نتيجة مباشرة للاتجار غير المشروع في هذه الحيوانات.
وأوضح أن آلية العمل تتمثل في أن بعض الصيادين، بعد فترة تعشيش التماسيح، يبدأون في جمعها من بحيرة ناصر وإرسالها إلى أسواق بيع الحيوانات، وهو ما حدث على الأرجح مع التماسيح التي عثر عليها داخل القطار.
ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة لعدد التماسيح في مصر، إلا أن تقديرات مختلفة تشير إلى أن عددها يتراوح بين 10 آلاف و40 ألف تمساح. وسبق أن أثار ظهور تمساح في إحدى قرى محافظة الشرقية بدلتا مصر الذعر بين الأهالي، كما أبلغ سكان قرية الزوامل بالشرقية عن رؤية تمساح في إحدى القنوات، وتم الإبلاغ أيضاً عن مشاهدة تمساح في قرية الحصابة بمحافظة القليوبية ضمن نطاق القاهرة الكبرى.