يستعد مجلس الشورى لمناقشة مشروع قانون في جلسته القادمة، يهدف إلى جعل مدة صلاحية رخص القيادة الممنوحة لغير البحرينيين مرتبطة بمدى سريان إقاماتهم في البلاد. وقد أوصت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني برفض هذا المشروع، معتبرةً أنه سيحمله المقيمين والجهات المرورية أعباءً مالية وإدارية زائدة، دون أن يساهم بشكل فعلي في حل مشكلة الازدحام المروري.
وأشار التقرير الذي أعدته اللجنة إلى أن القوانين السارية تشترط حاليًا وجود إقامة سارية المفعول كشرط أساسي لإصدار رخص القيادة أو تجديدها لغير المواطنين. وأضافت أن التعديل المقترح على المادة (19) من قانون المرور لسنة 2014 لا يحقق الأهداف المرجوة منه.
وينص المشروع، الذي سبق أن أقره مجلس النواب، على أن مدة سريان رخصة القيادة لغير البحريني لا يجب أن تتجاوز مدة إقامته في المملكة. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل الازدحام المروري وتراجع أعداد المركبات، ورفع إيرادات الميزانية العامة، ومنع العمالة غير النظامية من استخدام الطرق.
وأوضحت اللجنة أن رخص القيادة تُصدر حاليًا لمدة خمس سنوات. وفي حال اعتماد الربط المقترح، سيُجبر المقيمون الذين تحمل إقاماتهم مدة سنة أو سنتين على تجديد رخصهم بشكل متكرر، مما يترتب عليه رسوم إضافية وتكاليف إدارية على الجهات المختصة.
ولفتت اللجنة الانتباه إلى أن هذا التعديل قد يؤدي، في المقابل، إلى إصدار رخص قيادة لمدد تتجاوز السنوات الخمس المعمول بها حاليًا، خاصةً لأولئك الحاصلين على إقامات طويلة الأمد، ومن بينهم مستفيدو الإقامة الذهبية التي تصل مدتها إلى عشر سنوات، مما قد يجعل مدة صلاحية رخصهم أطول من تلك المقررة للمواطنين البحرينيين.
كما بيّنت اللجنة أن تباين مدد الإقامة سيعقد عملية احتساب رسوم التجديد والتعامل مع تواريخ انتهاء الرخص المختلفة، بالإضافة إلى الأعباء المالية التي قد يتحملها أصحاب العمل والكفلاء بسبب تكرار إجراءات التجديد.
وأشارت إلى أن نطاق تطبيق التعديل لن يقتصر على العمالة الأجنبية فقط، بل سيمتد ليشمل المستثمرين والطلاب والمقيمين لأسباب عائلية والسائقين المنزليين، رغم أن هذه الفئات لا ترتبط بمشكلة العمالة غير النظامية التي يستهدفها المشروع أصلًا.
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية في ملاحظاتها على المشروع أن الإقامة القانونية شرط قائم بالفعل لإصدار رخص القيادة وتجديدها، وفقًا للائحة التنفيذية لقانون المرور الصادرة عام 2015، مؤكدةً عدم وجود حاجة لإضافة نص تشريعي جديد في هذا الصدد.
وحذرت الوزارة من أن ربط مدة الرخصة بمدة الإقامة قد يفرض قيودًا غير مبررة على حرية التنقل، ويثير تساؤلات تتعلق بالمعايير الدستورية والدولية لحقوق الإنسان، فضلًا عن احتمالية تأثيره سلبًا على مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول الأخرى.
وشددت اللجنة على أن رخص القيادة وتصاريح الإقامة تختلف في الغاية القانونية؛ حيث تُمنح رخصة القيادة بناءً على أهلية الشخص للقيادة بعد اجتياز الاختبارات الفنية واستيفاء الشروط الصحية، بينما ينظم تصريح الإقامة الوضع القانوني للأجنبي داخل المملكة.
ورأت اللجنة أن الربط بين النظامين يفتقر إلى أساس موضوعي سليم نظرًا لاختلاف الغرض من كل منهما، مشيرةً إلى أن التشريعات الحالية تتضمن بالفعل عقوبات على القيادة أو ممارسة أنشطة النقل والتوصيل دون الحصول على التراخيص اللازمة.
واختتمت اللجنة تقريرها بالتأكيد على أن المشروع سيؤدي إلى أعباء مالية وإدارية إضافية دون تقديم حلول عملية لمعالجة الازدحام المروري أو مخالفات العمالة غير النظامية، ولذلك أوصت بعدم الموافقة عليه.