في سبتمبر 2014، جمعت حكومة هونج كونج مليار دولار عبر صفقة ارتبطت بوحدات عقارية قائمة، بينما استمرت إداراتها في استخدامها كمكاتب.
كان ذلك أول إصدار سيادي لها من صكوك الإجارة، مع العلم أن المبلغ المحصل هو تمويل دُفع مقدمًا، وليست إيجارات جُمعت من العقارين.
سُعّر الإصدار في 10 سبتمبر، وتمت التسوية في 18 سبتمبر 2014، وامتد الأجل خمس سنوات، وتجاوزت طلبات الاكتتاب 4.7 مليار دولار؛ لكن الحكومة أخذت مليارًا فقط.
ماذا يعني الصك؟
- لتقريب الفكرة فقط، نفترض أن صاحب متجر يحتاج مالًا ويريد مواصلة استخدام متجره، فيطلب من المستثمرين التمويل مقابل حق الاستفادة من المتجر.
- بعد ذلك يدفع لهم إيجارًا مقابل استمرار شغله المكان، قبل أن يرد لهم أصل المبلغ في نهاية المدة ويعيد شراء المتجر.
- الإجارة تعني إتاحة استخدام أصل مقابل إيجار، وفي هذا الهيكل، يشكّل التأجير أساس التدفقات للمستثمرين؛ والحقوق التعاقدية تحكمها وثائق الصفقة الفعلية.
- في حالة هونج كونج، ومن أجل جمع التمويل وإدارة الحقوق بعقود موحدة، أنشأت الحكومة شركة ذات غرض خاص تُصدر الشهادات، وتحوز الأصول والحقوق لحساب المستثمرين، وتتلقى المدفوعات وتوزعها.
- دفع المستثمرون أموال الاكتتاب للشركة، فاستخدمتها لشراء "الملكية المستفيدة" لوحدات مختارة داخل عقارين تجاريين، هما "وو تشونج هاوس" و"فيرمونت هاوس".
من الإيجار إلى التوزيعات
- بعد الشراء، أجّرت الشركة الوحدات للحكومة، فاستمرت الإدارات في شغل مكاتبها مقابل الإيجار.
- هكذا وفّر الأصل القائم موضوعًا لعقد التأجير، بينما وصل التمويل مقدمًا إلى الجهة الحكومية، ولم تحتج إلى إنشاء مبانٍ جديدة أو البحث عن مستأجر آخر.
- مثّلت الشهادات حصصًا شائعة، في الأصول والحقوق المحتفظ بها لحساب حملة الصكوك، بنسبة استثماراتهم، وتشمل هذه الحقوق العقود ومتحصلاتها.
- ببساطة، يعني ذلك، أن الصك لا يخصص لمستثمر بعينه أحد المكاتب وآخر لغيره، ولكن لكل منهم حصة في مجموع الأصول والحقوق المحددة بالصفقة.
- العقود: تشمل عقد الإيجار الذي تدفع الحكومة بموجبه الأجرة، وتعهد الشراء الذي يرتب شراء الأصول عند الاستحقاق لتمويل رد رأس المال.
- أما المتحصلات: فهي الأموال التي تحصل عليها الشركة تنفيذًا لهذه العقود، مثل الإيجارات وثمن الشراء، وتستخدمها في المدفوعات للمستثمرين.
كيف تدفع الأرباح (الإيجار)؟
- وفق الجدول التعاقدي، تدفع الحكومة إيجارًا كل ستة أشهر، وتستخدم الشركة إيراداتها لسداد التوزيعات الدورية للمستثمرين، وبلغ معدل الربح المعلن 2.005% سنويًا.
- أما عند الاستحقاق المقرر في 18 سبتمبر 2019، فنصّ تعهد حكومي على إعادة شراء الأصول أو ترتيب شرائها بثمن يغطي القيمة الاسمية والتوزيعات المستحقة غير المدفوعة.
- في مثال افتراضي محض، نفترض إيجارًا إجماليًا قدره 10 آلاف دولار لفترة واحدة، ومئة حصة استثمارية متساوية، وتوزيع الإيجار كاملًا دون مصروفات: نصيب الحصة 10000 ÷ 100 = 100 دولار لكل حصة.
- هذه توزيعات إجمالية؛ أما صافي العائد فيتأثر بالمصروفات وسعر شراء الاستثمار.
- المصروفات قد تكون أي تكاليف يتحملها المستثمر عند شراء الصكوك أو الاحتفاظ بها، مثل عمولة الوسيط ورسوم الحفظ لدى البنك، إن وُجدت، وتقلل ما يبقى له من دخل الاستثمار.
|
أطراف صفقة هونج كونج |
|
|
الطرف |
صفته ووظيفته |
|
المستثمرون |
حملة الصكوك والمستفيدون من الحقوق |
|
الشركة |
مُصدرة وأمينة على الأصول لحسابهم |
|
الحكومة |
استأجرت الوحدات من شركة الإصدار، والتزمت بالإيجارات، وقدّمت التعهد بشراء الأصول أو ترتيب شرائها عند الاستحقاق. |
|
مؤسسة السكرتير المالي |
كانت تملك الوحدات، وباعت ملكيتها المستفيدة لشركة الإصدار وتلقّت الثمن. |
الصك في مواجهة السند
- في مثال "آبل" السابق، أقرض المستثمرون الشركة مقابل التزامها برد أصل المال ودفع الفائدة، أما في صكوك هونج كونج، فموّلوا شراء حقوق في عقارات أُجّرت للحكومة؛ ليأتي الربح (وليس فائدة) من الإيجار، على أن يرد رأس المال عبر تعهد الشراء.
- يتشابه هدف التمويل، أما فهم الحقوق يتطلب قراءة العقود، لكن بشكل عام تمثل الصكوك بابًا للمستثمرين الباحثين عن أدوات متوافقة مع الشريعة، مع السماح باجتذاب مؤسسات تقليدية أيضًا.
- من جانبه أوضح السكرتير المالي في هونج كونج آنذاك "جون تسانج" أن الغاية من الطرح كانت إثبات صلاحية منصة هونج كونج للتمويل وتشجيع مُصدرين آخرين وتنمية السوق.
- لكن لا تعني كثرة الطلبات وحدها أن التمويل كان أرخص من السندات التقليدية المماثلة؛ فهذا استنتاج يحتاج مقارنة متكافئة للتكلفة والمخاطر. الموثق هنا هو تنويع المستثمرين وتطوير السوق.
الصك ليس ملكية مطلقة
- الصك يعتبر ملكية مؤقتة مشروطة ولا يسجّل المكتب أو الأصل باسم حامله، ولا يمنحه حرية بيع العقار المؤجر، وتقيّد مذكرة الطرح التصرف بالأصول، وتوجّه بتنفيذ الالتزامات التعاقدية عبر الممثل المعيّن.
- يعتمد السداد على قدرة الحكومة على دفع الإيجارات وتنفيذ تعهد الشراء؛ فمجرد امتلاكها لشركة الإصدار لا يضمن السداد تلقائيًا.
- بحسب البنك الدولي، تحدد عقود الصكوك وبنيتها مَن يستطيع المستثمر مطالبته بأمواله، وحقوقه في الأصول إذا تعثر السداد.
- الإجارة مجرد شكل واحد من الصكوك، وتلقي تجربة هونج كونج الناجحة في هذا السوق الضوء على كيفية استغلال الأصول القائمة لجمع التمويل مقابل حقوق التأجير مع تعميق سوق التمويل.
المصادر: أرقام- حكومة هونج كونج- البنك الدولي- وزارة العدل في هونج كونج