في مدينة مينيابوليس، أصدرت قاضية أمريكية، اليوم الأربعاء، حكما يقضي بسجن رجل لمدة 30 عاما بتهمة تورطه بشكل أساسي في عملية احتيال استهدفت برنامجا غذائيا اتحاديا في ولاية مينيسوتا. وتُعد هذه العقوبة أحدث الأحكام الصادرة في إطار مخطط واسع النطاق جمع ملايين الدولارات خلال فترة جائحة كوفيد-19، بناءً على ادعاءات بتوفير وجبات غذائية للأطفال المحتاجين.
وكان المتهم، سليم سعيد، يدير مطعم “سفاري” في مينيابوليس، والذي يتخصص في تقديم المأكولات الصومالية. وقد وُجهت إليه تهمة المبالغة بشكل كبير في حجم الوجبات التي ادعى تقديمها، وذلك عند طلبه للمبالغ المالية المستحقة مقابل توفير هذه الخدمات الغذائية.
وأوضحت الحكومة أن سعيد كان المسؤول عن عمليات احتيال بلغت قيمتها الإجمالية 44 مليون دولار، حيث ارتُكب جزء من هذه العمليات بواسطة أشخاص آخرين قام هو بتجنيدتهم للانضمام إلى فريقه.
وعند النطق بالحكم، خاطبت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية، نانسي براسيل، المتهم قائلة: ” لقد استوليت على أموال دافعي الضرائب لتثري نفسك، ولم تكتف بذلك، بل ألحقت الضرر بسمعة ولايتنا أيضا”.
وأشار الادعاء، في مذكرة رفعتها إلى المحكمة، إلى أن سعيد كان يدّعي توزيع “عدد خيالي يبلغ 6 آلاف وجبة يوميا، في حين أظهرت تسجيلات كاميرات مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أن عدد الأشخاص الذين كانوا يحضرون لتسلم الطعام لم يتجاوز 40 شخصا في اليوم الواحد.”
وكان سعيد، ذو الأصول الصومالية، قد أنكر هذه التهم أثناء شهادته في المحاكمة التي جرت عام 2025، مدعيا أن العديد من الوجبات كانت تُنقل وتوزع خارج نطاق المطعم. ومع ذلك، غيّر موقفه خلال جلسة النطق بالحكم اليوم الأربعاء، حيث أعرب عن ندمه على أفعاله.
من جهته، صرّح محامي الدفاع، باري زون، الذي كان قد طالب بفرض عقوبة سجن مدتها 12 عاما فقط، بأن موكله لم يكن “العقل المدبر” للمخطط كما زعمت الحكومة.
وكان ممثلو الادعاء قد طلبوا من المحكمة فرض عقوبة أشد، تتمثل في السجن لمدة 40 عاما على سعيد.
جدير بالذكر أن جائحة كوفيد-19 أدت إلى إجراء تعديلات على البرنامج الاتحادي الذي كان مخصصا أصلا لتوفير الوجبات للأطفال عبر المدارس، إذ أتاح ذلك للمطاعم المشاركة في البرنامج، وتمديد نطاق توزيع الوجبات ليشمل أماكن خارج المباني المدرسية.
وأضاف الادعاء: “على مدى 21 شهرا متتاليا، قدم سعيد آلاف المطالبات الاحتيالية للحصول على مستحقات، يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر. وكانت كل مطالبة تزعم تقديم وجبات لأطفال محتاجين، في حين أن أسماء الأطفال المدرجة في تلك المطالبات كانت وهمية بالكامل”.