اعترف مدرس مادة التاريخ والجغرافيا في إحدى القرى الفرنسية بأنه المصمم الفعلي للصورة الساخرة التي أدت إلى نشوب أزمة حادة بين نجم ريال مدريد كيليان مبابي والحكومة الصينية. وتفاقمت الأزمة بعد أن أعاد اللاعب الفرنسي استحضار تلك الصورة بشكل مازح خلال ظهوره في برنامج «ذا بريدج»، وهو ما أثار موجة من الغضب في الصين، وصلت إلى حد إصدار قرار حكومي بوقف بث مباريات الدوري الإسباني عبر الشاشات التلفزيونية الرسمية. وقد أجرى هذا الحوار مع صحيفة «لا فانغارديا» الإسبانية، حيث رفض المدرس، البالغ من العمر 35 عاماً، الكشف عن هويته الحقيقية واكتفى باستخدام اسمه المستعار «ذا سيفي76» على منصة «ريديت»، مؤكداً مسؤوليته الكاملة عن تصميم الصورة التي صورت مبابي على هيئة الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ.
وفي تفاصيل حديثه للصحيفة، أوضح المدرس أنه يعيش بعيداً عن العاصمة باريس، لكنه كان من أشد مشجعي نادي باريس سان جيرمان منذ صغره. وأشار إلى أن الخلاف الذي نشب سابقاً بين المدرب كريستوف غالتييه ومبابي هو ما دفعه إلى اعتبار اللاعب يتصرف بطريقة ديكتاتورية. وذكر أنه لجأ إلى برنامج «فوتوشوب» لإنجاز التصميم، حيث استغرق العمل بضع ساعات، ثم قام بإرسال الصورة إلى دائرة أصدقائه المقربين في أبريل 2024، مضيفاً: «اشتهرت الصورة بعدما نشرتها على موقع ريديت».
كما كشف المدرس عن الدوافع وراء اختياره لشخصية ماو تسي تونغ تحديداً، قائلاً: «كان ماو أول اسم خطر في بالي عندما فكّرت في تصميم الصورة، واخترته لأنني أعتقد أن كيليان لم يسمع به، بخلاف الديكتاتور مبوتو زعيم الكونغو الديمقراطية السابق، الذي قد يكون سمع به من خلال زميله عثمان ديمبلي الذي يبدو أكثر اطلاعاً». وأعرب عن استغرابه من توقيت تفاقم الأزمة، مستنداً إلى معارفه الأكاديمية، حيث قال: «بصفتي معلماً لمادتي التاريخ والجغرافيا، أجد هذا الموقف مثيراً للاهتمام ومنطقياً تماماً. فماو لا يزال يُعتبر مؤسس جمهورية الصين، لكن يُنظر إليه في بعض أنحاء العالم كديكتاتور. ما أثار دهشتي حقاً هو أن الضجة حدثت الآن وليس عندما صمّمت الصورة في المرة الأولى».
وكانت الشرارة الأولى للأزمة قد اشتعلت عندما استعاد مبابي خلال حلقة من برنامج «ذا بريدج» صورة ساخرة متداولة على الإنترنت، تظهر وجهه مركباً على صورة شخص وصفه بـ«الديكتاتور» الصيني في إشارة واضحة إلى ماو تسي تونغ. ويذكر أن مبابي سبق أن رفع دعوى قضائية ضد المؤثر الفرنسي محمد هني، على خلفية سخريته من رأسه في مقطع ترويجي لمطعم «الكباب»، وهو ما دفع رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تشبيهه بشخصيات ديكتاتورية سابقة.
وعلى المستوى الشعبي، شهدت الصين موجة من الغضب تجلت في انتشار مقاطع فيديو لمشجعين يحرقون قمصان مبابي تعبيراً عن استيائهم من تصريحاته. وفي أحد هذه المقاطع، صرّح أحد المشجعين قائلاً: «لقد أثار مبابي غضبي بسبب ما قاله عن الصين. أنا أقاطعه مقاطعة تامة ولن أسامحه أبداً»، قبل أن يقوم بحرق قميص اللاعب الفرنسي أمام عدسة الكاميرا. وقد أسفرت هذه الاحتجاجات الشعبية عن تدخّل رسمي، حيث اتخذت الحكومة الصينية إجراءً بوقف بث مباريات الدوري الإسباني عبر التلفزيون، في خطوة تعكس حجم الغضب الرسمي والشعبي من تصرفات النجم الفرنسي. جارٍ تحميل التغريدة... عرض التغريدة