شهدت الأسواق المالية الأمريكية حركة محدودة النطاق خلال جلسة تداولات يوم الأربعاء، حيث استقرت المؤشرات في نطاق ضيق بانتظار صدور قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» حول مستويات أسعار الفائدة، في ظل إجماع واسع بين المتابعين على بقاء هذه الأسعار عند مستوياتها الحالية، مع تركيز الاهتمام على ما قد يلمّح إليه البنك المركزي بشأن توجهات السياسة النقدية في الاجتماعات القادمة.
وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب طفيفة بلغت 0.1 في المائة، ليقترب من ذروته التاريخية التي حققها في وقت سابق من الشهر الجاري.
وفي السياق ذاته، كسب مؤشر «داو جونز» الصناعي 144 نقطة، ما يعادل 0.3 في المائة، عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، بينما تعرض مؤشر «ناسداك» المركب لتراجع هامشي لم يتجاوز 0.1 في المائة.
وتزامن هذا الأداء مع اقتراب إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن الفائدة، وذلك بعد أن قام برفع سعر الفائدة الرئيسي في الشهر الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لاحتواء التضخم المرتفع الذي يضغط على الاقتصاد الأمريكي ويؤثر سلباً على القوة الشرائية للأسر.
ورغم توقعات الأسواق بتثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الجاري، يترقب المستثمرون أي إشارات قد تدل على مسار القرارات المستقبلية. وكان رئيس المجلس، كيفن وارش، قد شدد منذ توليه منصبه على رغبته في تقليل الإشارات المسبقة المتعلقة بتحركات السياسة النقدية القادمة.
وتلعب أسعار الفائدة دوراً محورياً في تقييمات الأسهم وتكاليف التمويل، في حين تبقى أرباح الشركات عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات السوق، خاصة مع استمرار موجة إعلان النتائج الفصلية.
على صعيد أداء الشركات، قفز سهم «جي إي هيلث كير تكنولوجيز» بنسبة 7.8 في المائة، بعد أن كشفت الشركة عن أرباح وإيرادات فصلية فاقت توقعات المحللين، كما رفعت من تقديراتها لنمو الإيرادات ومؤشرات مالية أخرى للعام بأكمله.
كما صعد سهم «إتسي» بنسبة 4.9 في المائة، مدفوعاً بتجاوز أرباح الشركة في الربع الأخير لتوقعات السوق.
وأفادت الرئيسة التنفيذية كروتي باتيل غويال بأن المنصة حققت أول زيادة سنوية في عدد المشترين النشطين منذ عامين، مشيرةً إلى أن عدد البائعين النشطين نما بأسرع وتيرة خلال الفترة ذاتها.
أما في قطاع الذكاء الاصطناعي، فقد حافظت الأسهم على أداء مستقر نسبياً بعد فترة من التقلبات الحادة، وسط مخاوف من أن تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى إبطاء التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي يعتمد جزء كبير من تمويلها على القروض.
وحظيت أسهم القطاع بدعم إضافي بفضل ارتفاع سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بنسبة 10.9 في المائة في بورصة سيول، عقب نشر نتائجها المالية.
وأوضحت الشركة المتخصصة في رقائق الذاكرة أنها تشهد دورة نمو قوية، مدعومة بزيادة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، متوقعةً استمرار تفوق الطلب على الرقائق على المعروض حتى عام 2030.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع سهم «ميكرون تكنولوجي» بنسبة 4.4 في المائة، ليصبح أكبر داعم لمكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، مستفيداً من الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في الحواسيب.
في المقابل، انخفض سهم «بوستن ساينتيفيك» بنسبة 8.1 في المائة، على الرغم من أن الشركة المتخصصة في الأجهزة الطبية سجلت تراجعاً في الأرباح أقل من المتوقع، إلا أن توقعاتها لأرباح الربع الحالي جاءت دون تقديرات المحللين.
كذلك، هبط سهم «روبن هود ماركتس» بنسبة 3 في المائة، بعد إعلان نتائج فصلية أظهرت أرباحاً وإيرادات أضعف من التوقعات.
وفي سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 5.01 في المائة، مقارنةً بـ4.99 في المائة عند إغلاق تعاملات يوم الثلاثاء، في ظل ترقب قرار الفائدة.
ويقترب العائد من الحد الأعلى لنطاقه منذ القفزة التي أعقبت اندلاع الحرب مع إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وتعزيز المخاوف من التضخم.
وكان العائد قد تجاوز حاجز 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002، قبل أن يشهد تراجعاً.
أما في أسواق الطاقة، فقد ارتفعت أسعار النفط في ظل استمرار الغموض حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وانعكاساتها على إمدادات الطاقة العالمية.
وصعد خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.8 في المائة ليصل إلى 111.33 دولار للبرميل.
خارج الولايات المتحدة، تصدرت الأسهم الكورية الجنوبية المكاسب العالمية، حيث قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 6.6 في المائة عقب صعود سهم «إس كيه هاينكس».
وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.1 في المائة، بينما أضاف مؤشر «كاك 40» الفرنسي 0.1 في المائة.