أظهَرت دراسة حديثة أن العلاج بالتستوستيرون بعد انقطاع الطمث يرتبط بارتفاع احتمال إصابة النساء بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولا يوصى عادةً باستخدام هذا العلاج لدى النساء بعد انقطاع الطمث لعدة أسباب، من بينها محدودية البيانات المتعلقة بسلامته على المدى الطويل. ومع ذلك، يُوصف التستوستيرون أحيانًا خارج نطاق الاستخدام المُعتمَد لمساعدة النساء اللاتي يعانينَ من انخفاض الرغبة الجنسية.
أثبت العلاج بالتستوستيرون فاعليته في علاج اضطراب نقص الرغبة الجنسية لدى النساء بعد انقطاع الطمث. ويُقدَّر أن هذا الاضطراب يُصيب نحو 10% إلى 15% من النساء في هذه المرحلة. لكن حتى الآن لا توجد أدلة كافية تُشير إلى فاعلية التستوستيرون في علاج العديد من أعراض انقطاع الطمث، مثل التعب، وفقدان الذاكرة، وزيادة الوزن، وانخفاض كثافة العظام.
لا توجد حاليًا في الولايات المتحدة علاجات تستوستيرون مُعتمَدة للنساء من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA). لذلك، يصفه الأطباء لبعض النساء خارج نطاق الاستخدام المعتمَد بجرعات منخفضة جدًا من التركيبات المخصصة للرجال، وعادةً ما تكون على شكل كريم أو جِل. وقد أظهَرت الدراسات أن الجرعات العالية من التستوستيرون قد تُسبب مشكلات مثل حَب الشباب، وزيادة نمو شعر الوجه، وترقق شعر فروة الرأس، وخشونة الصوت.
أجرى الباحثون دراسة لتقييم العلاقة بين العلاج بالتستوستيرون والإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء بعد انقطاع الطمث. وشَملت الدراسة أكثر من 6300 امرأة في هذه المرحلة، وقارنت بين نساء بعمر 45 عامًا فأكثر ممَّن بدأنَ العلاج بالتستوستيرون بعد انقطاع الطمث ونساء لم يَستخدِمنَه. واستُبعدت النساء اللاتي لديهنَّ تاريخ سابق للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والنساء اللاتي استخدمنَ التستوستيرون قبل 12 شهرًا من بدء الدراسة. وبلغ متوسط مدة المتابعة نحو 3 سنوات.
أخَذ الباحثون في الاعتبار بعض العوامل التي قد تؤثّر على النتائج، مثل: الخصائص الاجتماعية، والتدخين، والسمنة، واستئصال الرحم، وانقطاع الطمث بسبب جراحي، واستخدام العلاج الهرموني لانقطاع الطمث عند بداية الدراسة، واستخدام الإستروجين المهبلي، والأعراض الوعائية الحركية، وقصور المبيض المبكر. بالإضافة إلى الأمراض المصاحِبة الأخرى المرتبطة باحتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك داء السكري، وارتفاع ضغط الدم الأساسي، واضطراب شحوم الدم.
وعرَّف الباحثون النتيجة القلبية الوعائية المركّبة بحدوث أي من الأمراض الآتية خلال فترة تتراوح بين 30 يومًا و5 سنوات من تاريخ بدء الدراسة:
وجَد الباحثون أن العلاج بالتستوستيرون بعد انقطاع الطمث يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ بلغت نسبة حدوث هذا الخطر 3.8% لدى النساء اللاتي استخدَمنَه، مقابل 0.5% لدى مَن لَم يَستخدِمنَه. وأوضح الدكتور شيويشي دانيال جيانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة من كلية الطب في جامعة دريكسل بالولايات المتحدة، أن هذه النتائج تُشير إلى وجود مؤشّر مهم يتعلق بسلامة القلب والأوعية الدموية لدى النساء اللاتي يتلقّينَ العلاج بالتستوستيرون بعد انقطاع الطمث .
وقالت الدكتورة ستيفاني فوبيون، المديرة الطبية لجمعية انقطاع الطمث (The Menopause Society): إن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال السبب الأول لوفاة النساء. وأكَّدت أن هذه الدراسات بالغة الأهمية في ظل نقص البيانات المتعلقة بسلامة استخدام التستوستيرون على المدى الطويل لدى النساء. وأشارت إلى أن هذه النتائج تُذكّر الأطباء بضرورة الموازنة الدقيقة بين المخاطر والفوائد الفردية لكل امرأة عند وصف التستوستيرون بعد انقطاع الطمث .