يعرض تلفزيون «إم تي في» اللبناني حالياً مسلسل «بهو الست لميا»، وهو عمل يمزج الدراما الاجتماعية بالكوميديا. تدور قصته في فندق صغير ببيروت تديره «الست لميا» التي تؤدي دورها الممثلة رولا شامية، ويشارك في بطولته جو صادر ونعيم حلاوي ونور غندور.
يعدّ هذا المسلسل أول بطولة كوميدية في مسيرة جو صادر، الذي قدّم من قبل العديد من الأدوار الدرامية المتنوعة، متقلباً بين الرومانسية والتشويق والإثارة.
وفي حديثه، يقول صادر إن التجربة جديدة عليه، وإنه كان متردداً قبل أن يقنعه المنتج مروان حداد بأنها مناسبة له، مضيفاً: «يمتلك حداد رؤية مسبقة لشخصيات المسلسل الذي ينتجه، ويتمتع بحسّ مرهف يتيح له رسم صورة الممثل الذي ينجح في أداء دور معيّن. وعندما لمست إصراره، رضخت للفكرة ولمحتُ فيها تحدّياً جديداً أواجهه في مشواري التمثيلي».
ويؤكد صادر أن شخصيته في العمل قريبة جداً من شخصيته الحقيقية، موضحاً: «(شادي) يشبهني في حبّه للرياضة واللياقة البدنية، وكذلك في أسلوبه الرومانسي في علاقاته العاطفية. كما أن المحيطين بي يعرفون جيداً مدى حبّي للنكتة الطريفة والمواقف الكوميدية. وهذه الصفات جميعها حاضرة في الشخصية، مما شجّعني أكثر على خوض التجربة».
وحول طريقة استعداده لدور من نوع جديد عليه، يقول: «المسلسل ليس كوميدياً بامتياز، إذ يحمل جوانب اجتماعية أيضاً. لذلك، مزجت بين المدرستَين، وساعدني كثيراً وجود رولا شامية ونعيم حلاوي. فهما أستاذان في الكوميديا الساخرة، ويشهد لهما نجاحهما في هذا المجال. وقد تأثّر جيلي بأدائهما وأعمالهما التي لا تزال حتى اليوم تحظى بشعبية كبيرة. وكان المطلوب مني أن أحذو حذوهما وأجاري أسلوبهما كي أتخطّى خوفي. شعرت كأنني أخوض امتحاناً عليَّ اجتيازه بنجاح».
وعما إذا كان يعتبر نفسه قد اجتاز هذا الامتحان، يجيب: «أعتقد ذلك، إذ ألمس، من خلال التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك مَن ألتقيهم، أنني أنجزت المهمّة كما يجب».
ويلفت متابعو العمل، الذي يُعرض يومياً في السابعة مساءً عدا عطلة نهاية الأسبوع، إلى كثرة المواقف العفوية والارتجالية التي تمنحه طابعاً مميزاً. ويوضح صادر: «هذا الانطباع صحيح، لأن رولا ونعيم لا يتقيّدان دائماً بالنص المكتوب، بل يمارسان نوعاً من التمثيل الارتجالي العفوي. وقد شكّل ذلك تحدّياً حقيقياً لي، إذ كان المطلوب مني مجاراتهما. وكثيراً ما كنّا نضحك بشكل حقيقي بسبب موقف نواجهه، ممّا أضفى على العمل السلاسة والعفوية».
وعن استعداده لخوض تجربة كوميدية جديدة تجمعه بالثنائي نفسه، يقول: «لن أتردد في القيام بذلك، خصوصاً مع رولا ونعيم. فقد تربّيت على أعمالهما، وأعجبت بأدائهما الطريف وخفة ظلّهما. لكن ما ينقصنا اليوم هو إنتاج أعمال من هذا النوع، إذ بات من النادر مشاهدتها على شاشاتنا المحلّية».
ويظهر إعجاب صادر بعدد من نجوم الكوميديا اللبنانيين، إذ يضع فادي رعيدي في المقدمة، ثم جورج خباز وعادل كرم وعباس شاهين، إضافة إلى أبطال مسلسل «SLCHI»، البرنامج الكوميدي الساخر الذي كان من أبرز الأعمال التلفزيونية في أوائل الألفية الثانية.
ويرى صادر أنه ممثل مختلف عن أبناء جيله، لأنه رسم مساراً خاصاً به، مضيفاً: «منذ بداياتي، رفضت الوقوع في فخّ التقليد، وحرصت دائماً على تقديم أسلوبي الخاص في الأداء، لئلا أُقارَن بممثل آخر. هناك أساتذة في التمثيل، لكنني اخترت السير في طريق يشبهني».
وحول احتمال انتقاله من الدراما إلى الكوميديا، مثلما فعل نجوم اشتهروا في الكوميديا ثم استقروا في الدراما، يقول: «أعتقد أن على الممثل التنويع في أعماله وعدم حصر أدائه في صنف درامي معيّن. والكوميديا، كما يعرف الجميع، هي الأصعب في عالم الدراما. لن أحصر نفسي في نوع معيّن من المسلسلات، وسأختار دائماً ما يقنعني ويشعرني بالراحة».
وعند البحث عن الأخطاء المحتملة في أدائه، يلجأ جو صادر أولاً إلى عائلته، ويقول: «خشيت في (بهو الست لميا) الوقوع في المبالغة في الأداء الكوميدي، لكن هناك دائماً من ينبّهني إلى الصواب والخطأ، وفي مقدّمهم والداي. أُصغي إلى ملاحظاتهما بدقّة، كما أن رولا ونعيم كانا يوجّهانني باستمرار كي لا أقع في هذا النوع من الأخطاء».
ويشير صادر إلى أن الساحة الدرامية تمر بظروف صعبة نتيجة الحرب في لبنان والحروب في المنطقة، ما أثر في الإنتاجات المحلية والمحطات التلفزيونية وتراجع عائدات الإعلانات. ويضيف: «لولا قلّة من المنتجين الذين لا يزالون يثقون بالممثل والمخرج اللبناني، لما استطعنا مواصلة المشوار».
بعد انتهاء «بهو الست لميا»، من المقرر أن يظهر جو صادر في مسلسل جديد بعنوان «سكرة الحب»، الذي صُوّر منذ فترة طويلة ويُتوقع عرضه قريباً. ويقول: «يشارك في بطولته محمد الأحمد وهيا مرعشلي، وأجسّد فيه شخصية مختلفة عمّا قدّمته سابقاً. ألعب دور محقّق في الشرطة يتابع حوادث وجرائم تتعلّق بسرقة متحف».
وعن إمكانية مشاركته في مسلسلات تركية مدبلجة باللهجة اللبنانية التي تلقى رواجاً مؤخراً، يقول: «لا أكترث كثيراً لهذا النوع من المشاركات، بل أفضّل الإطلالة التي يلمس فيها المُشاهد حضوري بالصوت والصورة».