أعلنت الصين، اليوم الثلاثاء، أنها ستتخذ إجراءات حاسمة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها، ردا على قرار أمريكي بإزالة منتجات شركة "ديب سيك" للذكاء الاصطناعي، وكذلك الخدمات التي تطورها جهات أخرى باستخدام نماذجها، من أنظمة تكنولوجيا المعلومات التابعة للوكالات الفدرالية المدنية.
وأشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، في مؤتمر صحفي عقدته في بكين، إلى أن بلادها ترفض التوسع غير المبرر في تفسير مفهوم الأمن القومي، وتدان أي تسييس لقضايا التكنولوجيا والتجارة، مؤكدة تصميمها على دعم وتعزيز حقوق الشركات الصينية ومصالحها المشروعة، وفقا للمحضر الصادر عن المؤتمر على موقع الوزارة الرسمي.
وبحسب تقارير وكالة أسوشيتد برس، أبدت وزارة التجارة الصينية استيائها الكبير من هذا الإجراء الأمريكي، وأكدت معارضتها القاطعة له، متهمة واشنطن باستخدام تبريرات الأمن القومي لتطبيق قيود تمييزية تُقيد نمو الصين الاقتصادية والتكنولوجية. وأوضحت الوزارة أنها ستظل راقبة التطورات ذات الصلة، وستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها الوطنية.
يتضمن التوجيه الأمريكي استبعاد جميع منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات التي تطورها شركة "ديب سيك" والكيانات التابعة لها، من عمليات شراء الوكالات الفدرالية المدنية، فضلا عن إزالة أي منتجات تابعة لها من الأنظمة الحالية، بجانب منتجات وخدمات تطورها أطراف ثالثة باستخدام تقنياتها أو نماذجها، بموجب الإشعار الرسمي الصادر عن وزارة الأمن الداخلي.
يعتمد هذا الإجراء على قانون أمن سلاسل التوريد للمشتريات الفدرالية الذي تم تبنيه في عام 2018، وقد جاء بعد مراجعة شاملة لتوصية مجلس أمن المشتريات الفدرالية، إلى جانب الأدلة والمعلومات ذات الصلة التي تم توفيرها.
وبحسب النسخة الموقعة من القرار، يعود تاريخه إلى 24 يوليو الماضي، غير أن إشعاره للجمهور العام كان متاحا اعتبارا من أمس الاثنين، وتم نشره في السجل الفيدرالي اليوم الثلاثاء، حيث حدد نطاق تطبيقه بالوكالات الفدرالية المدنية، مع استثناء صريح لأنظمة وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات وغيرها من الأنظمة ذات الصلة بالأمن القومي.
وبحسب مصدر موثوق اقتبس به رويترز، أكدت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها "ديب سيك" تحمل مخاطر متعددة ومتنوعة، مشيرة إلى قلقها العميق من احتمال استغلال هذه النماذج من قبل موظفي الحكومة أو شركائها، مما قد يؤدي إلى تسرب بيانات حساسة إلى أراضي الصين.
وتنص سياسة الخصوصية الخاصة بشركة "ديب سيك"، التي نُشرت علنًا، على أن جميع البيانات الشخصية التي تجمعها الشركة سيتم جمعها ومعالجتها وتخزينها داخل الصين، بهدف تقديم خدماتها للمستخدمين. كما صرحت الشركة بأنها تعتمد تدابعات تقنية وإدارية ومادية متكاملة لضمان حماية هذه البيانات من أي وصول غير مصرح به أو سرقة أو إفصاح غير قانوني.
ليس هذا الإجراء الأمريكي هو الوحيد الذي يقتصر على تقييد خدمات شركة "ديب سيك"؛ إذ سبق أن صدر توجيه مناسب في أستراليا في فبراير 2025، يلزم الجهات الحكومية بحظر استخدام منتجاتها وتطبيقاتها وخدماتها عبر الإنترنت، بجانب إزالة أي نسخ مثبتة منها على الأنظمة أو الأجهزة الحكومية.
وفي إيطاليا، قررت هيئة حماية البيانات الإيطالية في يناير 2025 تقييد عمليات معالجة بيانات المستخدمين الإيطاليين على يد الشركتين المزودتين لخدمة "ديب سيك"، كما أطلقت تحقيقا تحقيقيا رسميا، بعد أن جدت التفاصيل المقدمة منهما حول كيفية التعامل مع البيانات غير كافية أو غير الشفافة.
ويأتي هذا الإجراء الأمريكي ضمن سياق من المنافسة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن شركة "ديب سيك" أثارت فضول القطاع الخاص في يناير 2025 بإطلاقها لمساعد محادثة ذكي عالي الأداء ومنخفض التكلفة، مما تحدى بوضوح افتراضات السيطرة الأمريكية على هذا المجال الإستراتيجي.
وأضافت الوكالة أن الشركة أطلقت نموذجها الجديد "في 4" في أبريل الماضي، وقد قامت خلال هذا الشهر بتحديثه بإصدار أسرع وأخف وزنًا، مما يعزز من قدراتها التنافسية. وعلى الرغم من التوترات المستمرة بين الطرفين، فقد توصلت الصين والولايات المتحدة في سبتمبر الماضي إلى اتفاقية لإنشاء قناة اتصال مباشرة بشأن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تجنب أي تصعيد غير مقصود.