أصدر مصرف سوريا المركزي قرارًا يحدد الضوابط والمعايير الناظمة للعمولات والرسوم التي تتقاضاها المصارف لقاء الخدمات والمنتجات المصرفية، بما يعزز الشفافية والعدالة في التسعير، ويحفظ حقوق العملاء، في خطوة تعد الأولى من نوعها لضبط سوق مصرفي كان يعاني من غياب التنظيم.
وبموجب القرار، يحظر فرض أي عمولة على الحسابات الجارية نظرًا لانتفاء رصيد كافٍ فيها، وتقاضي أي رسوم من العامل أو جهة العمل لقاء توطين الرواتب، بما يعزز الشفافية والعدالة في التسعير ويحفظ حقوق العملاء، وهذا الحظر يحمي شريحة واسعة من الموظفين، الذين كانوا يتحملون رسومًا على حساباتهم حتى لو لم يستخدموها.
وحدد القرار نطاق تطبيقه بالمصارف المرخَّص لها بالعمل في سوريا والخاضعة لرقابة المصرف المركزي، وعرّف العمولات والرسوم بأنها جميع المبالغ التي يتقاضاها المصرف من العميل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لقاء تقديم خدمة أو منتج مصرفي أياً كانت التسمية، بما في ذلك عمولات إدارة الحسابات ورسوم الخدمات والاشتراكات الدورية، ولا يشمل القرار العمولات والرسوم المتعلقة بخدمات الدفع الإلكتروني، التي ستُنظَّم بقرارات وتعليمات مستقلة تصدر لاحقًا.
سياسات التسعير
ألزم القرار المصارف بإعداد واعتماد سياسات وإجراءات مكتوبة ومفصلة لتسعير العمولات والرسوم، تتضمن كحد أدنى الأسس والمعايير المعتمدة في تحديد أسعار العمولات والرسوم، ومنهجية احتساب تكلفة كل خدمة بما يشمل التكاليف المباشرة وغير المباشرة، وبيان المكونات الداخلة في تركيب السعر النهائي، وتحديد الخدمات والإجراءات التشغيلية المقابلة لكل عمولة، وآلية المراجعة الدورية، وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات الداخلية.
واشترط أن تلتزم المؤسسات المصرفية عند إعداد مصفوفة العمولات وتحديد قيمها بأن تكون العمولة مبررة ومتناسبة مع طبيعة الخدمة والتكاليف المرتبطة بتقديمها، وألا تتضمن مبالغ مبالغًا بها أو غير مستندة إلى مبررات اقتصادية أو تشغيلية واضحة، ومراعاة مبادئ العدالة والشفافية والتناسب.
كما يشترط القرار أن تكون العمولة المعلنة شاملة لجميع الإجراءات والمراحل اللازمة لتقديم الخدمة دون تقاضي عمولات فرعية، ورفض فرض عمولات إضافية مقابل خدمات تُعد جزءًا أساسيًا من الخدمة الأصلية، ومراعاة استقرار أسعار العمولات، وتشجيع استخدام القنوات الإلكترونية عبر أسعار تفضيلية.
وفي المحظورات، حظر القرار فرض أو تسجيل أي عمولة على الحسابات الجارية نظرًا لانتفاء رصيد كافٍ فيها، إذا كان من شأن ذلك إنشاء رصيد مدين على العميل دون وجود خدمة فعلية، وحظر فرض أي عمولة لا تقابل خدمة فعلية مقدمة للعميل، أو لا تستند إلى موافقته المسبقة، أو لا تستند إلى أساس تعاقدي أو تنظيمي واضح، ومنع استخدام مسميات مختلفة، بما فيها رسوم إدارة الحساب أو رسوم الخدمة أو الاشتراك، للتحايل على الضوابط.
توطين الرواتب
حظر القرار تقاضي أي عمولات أو رسوم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لقاء فتح الحسابات اللازمة للتوطين أو استقبال ملفات الرواتب أو تحويلها أو إيداعها أو صرفها، ولا يشمل الحظر الخدمات المصرفية الأخرى المستقلة التي يطلبها العميل بإرادته، شريطة الإفصاح المسبق عن تكلفتها والحصول على موافقة العميل عليها، وعدم ربط تقديم خدمة توطين الراتب بالحصول على تلك الخدمات.
وأجاز القرار للمصارف تصميم وتقديم باقات متكاملة من الخدمات المصرفية وفق احتياجات العملاء، شريطة تحديد الخدمات المشمولة في كل باقة بصورة واضحة، وتحديد قيمة الاشتراك أو العمولة ودورية استحقاقها، والإفصاح المسبق عن أي خدمات أو رسوم لا تشملها الباقة، والحصول على موافقة صريحة ومسبقة من العميل، وتمكين العميل من الاطلاع على شروط الاشتراك وآلية إلغائه.
وفي جانب الإفصاح والشفافية، ألزم القرار المصارف بالإفصاح للعميل بصورة واضحة عن جميع العمولات والرسوم قبل البدء بتنفيذ الخدمة، ونشر مصفوفة العمولات المحدثة في أماكن بارزة داخل الفروع وعلى المواقع الإلكترونية، وإشعار العملاء مسبقًا بأي تعديل قبل سريانه بـ5 أيام عمل على الأقل، ورفض تطبيق أي تعديل بأثر رجعي.
دور المفوضية
كلّف القرار مفوضية الحكومة لدى المصارف بمتابعة تنفيذ أحكامه ومراجعة سياسات التسعير ومصفوفات العمولات، ولها طلب البيانات والإيضاحات، وطلب إعادة دراسة أي عمولة لا تتوافق مع القرار، ومطالبة المصرف بتعديل أي ممارسة مخالفة، في حين تلتزم المصارف بالاستجابة لطلباتها ضمن المهل المحددة.
ومنح المصارف مهلة أقصاها شهر واحد من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعها وسياساتها وإجراءاتها ومصفوفات عمولاتها، وتقديم السياسات والمصفوفات المعدَّلة إلى المفوضية، على أن تُلغى بدءًا من تاريخ انتهاء المهلة جميع الأحكام والتعليمات السابقة التي تتعارض مع القرار.
ويرى متابعون أن تلك الإجراءات تحمي العميل من ممارسات كانت تثقل كاهله دون مبرر حيث كان يفرض المصرف ما يشاء، لكن إجراءات اليوم تعطي العميل حقوقًا واضحة، كما تلزام المصارف بإعداد سياسات تسعير مكتوبة، وتقديمها للمفوضية ما قد يسهم في تعزيز الثقة في القطاع المصرفي.