تونس – شهدت الساحة التونسية موجة تضامن واسعة من قبل منظمات محلية ودولية مع الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، وذلك في سياق حملة تضييق متواصلة تمارسها السلطات ضد المنظمة. وقبل أيام قليلة، كشفت راضية الجربي، رئيسة الاتحاد، عن صدور قرار قضائي يقضي بإغلاق مقرات الاتحاد، معللة ذلك بتراكم مستحقات مالية سابقة وعجز المنظمة عن سداد رواتب موظفيها، وهو ما أرجعته إلى الضغوط التي تمارسها السلطات التونسية، ولا سيما بعد توقف الحكومة عن تقديم الدعم المالي للاتحاد.
وأعرب اتحاد الشغل عن قلقه العميق إزاء الوضع الذي يمر به اتحاد المرأة، واصفاً إياه بأنه يواجه «صعوبات وضغوط تجلت في الحجز على ممتلكاته وغلق مقراته والتضييق على نشاطه، في ظل غياب الدعم الضروري الذي يمكنه من تجاوز أزمته واستعادة دوره». وفي بيان صدر يوم الإثنين، شدد الاتحاد على أن هذه التطورات تثير مخاوف حقيقية حول مستقبل منظمة نسائية عريقة، ساهمت على مدى عقود في بناء الدولة التونسية الحديثة والنهوض بأوضاع المرأة والأسرة، حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية والاجتماعية وتاريخ نضال النساء من أجل التحرر والمساواة والمشاركة في الحياة العامة.
وأكد اتحاد الشغل تضامنه الكامل مع اتحاد المرأة، داعياً إلى معالجة وضعيته بجدية ومسؤولية، بعيداً عن أي أشكال من التهميش أو الإضعاف أو تعطيل نشاطه. وطالب بإزالة الحجز عن ممتلكات الاتحاد «بما يضمن استعادة المنظمة قدرتها على التصرف في مواردها وممتلكاتها ومواصلة نشاطها، والعمل الجدي والمسؤول مع قيادة المنظمة والجهات المعنية، بهدف تشخيص أسباب الأزمة، وإيجاد حلول عاجلة ومستدامة لتجاوزها». كما حث السلطات والجهات المعنية على «تحمل مسؤولياتها في حماية استمرارية هذه المنظمة الوطنية، وتوفير الظروف الضرورية لاستعادة نشاطها، دون المساس باستقلاليتها أو إخضاعها لأي توظيف»، مشدداً على أن «قوة تونس في قوة منظماتها الوطنية، وأن حماية الحركة النسائية جزء لا يتجزأ من حماية الحقوق والحريات والمكاسب الاجتماعية».
من جانبها، أعلنت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عن «تضامنها الكامل مع الاتحاد الوطني للمرأة التونسية والعاملين فيه، إزاء ما يتعرّضون له منذ سنتين من أوضاع اجتماعية ومهنية قاسية في ظلّ تواصل تعطيل معالجة ملفّهم، وغياب حلول تضمن الحقوق وتحفظ الكرامة، وما آلت إليه الأوضاع من تفقير وتهديد مباشر لمصادر العيش الكريم». واعتبرت الجمعية أن كرامة العاملين وحقوقهم «ليست مسألة ثانوية أو قابلة للتأجيل، وأنّ سنوات العمل والخدمة لا يجوز أن تنتهي بالتهميش والتفقير وترك الأفراد وعائلاتهم في مواجهة مصير مجهول». كما أكدت أن «معالجة النزاعات والالتزامات القانونية لا يمكن أن تكون على حساب الحقوق الأساسية للعاملات والعاملين ولا أن تتحوّل إلى مسار يفضي إلى محو هيكل جمعياتي دون تسوية عادلة وشاملة لوضعيته ولمصير العاملات والعاملين فيه». ودعت السلطات إلى «تحمّل مسؤولياتها والتدخّل العاجل لإيجاد حلّ شامل وعادل لهذا الملفّ، يضع حدًّا لمعاناة العاملات والعاملين ويضمن عدم ترك أيّ منهم خارج التسوية أو دون تحديد واضح للمصير المهني والاجتماعي»، مطالبة بـ»إعادة فتح المقرّات ورفع العراقيل التي تحول دون استئناف نشاط الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، وتمكينه من استعادة دوره ومواصلة أنشطته في مختلف جهات الجمهورية في إطار احترام القانون وضمان الحقوق».
وعلى الصعيد الدولي، عبر المجلس الدولي للمرأة في رسالة موجهة إلى الاتحاد الوطني للمرأة التونسية عن قلقه البالغ إزاء الوضع الراهن للجمعيات النسائية في تونس. وأضاف المجلس: «إن دعمنا هذا ينبع من معرفتنا الوثيقة بالاتحاد الوطني للمرأة التونسية، ومن روابط الثقة التي بنيناها معاً، ومن القيم التي نتشاركها. فالدفاع عن حقوق المرأة وكرامتها وضمان مشاركتها الكاملة في المجتمع هو مسؤولية جماعية، ينبغي أن تظل بمنأى عن الانقسامات السياسية». وختم المجلس رسالته قائلاً: «وفي ظل هذه الظروف الصعبة، نؤكد بكل قوة أن الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، ورئيسته، والعاملات فيه، لسن وحدهن، إنهن جزء من شبكة دولية تضم نساءً يجمعهن عزمٌ واحد على تعزيز المساواة والعدالة والسلام. إن التضامن بين مجالسنا الوطنية يقع في صميم وجودنا؛ وتتجلى قيمته الحقيقية حين يمر أحد هذه المجالس بظروف صعبة».