الرباط – «القدس العربي»: شهدت المحاكم المغربية تسارعاً في معدلات إنهاء العلاقة الزوجية خلال السنة الماضية؛ حيث سجل المجلس الأعلى للسلطة القضائية 154 ألفاً و377 قضية طلاق وتطليق أمام أقسام قضاء الأسرة والمراكز القضائية، بارتفاع قدره 4.38 في المئة مقارنة بسنة 2024 التي سجلت 147 ألفاً و895 قضية، وذلك بعد تراجع طفيف بنسبة 2.17 في المئة شهدته سنة 2024 مقارنة بسنة 2023 التي بلغ إجمالي قضاياها 151 ألفاً و168 قضية. وقد أظهرت المؤشرات الرقمية للسنوات الثلاث الأخيرة هيمنة شبه مطلقة لنمطين أساسيين؛ إذ استحوذ الطلاق الاتفاقي على نحو 97 في المئة من مجموع قضايا الطلاق (بواقع 40 ألفاً و211 قضية في 2025)، بينما سيطرت مسطرة التطليق للشقاق على نحو 98 في المئة من إجمالي قضايا التطليق القضائي (بتسجيل 110 آلاف و454 قضية في 2025). وأوضح التقرير السنوي للمجلس لسنة 2025، الصادر حديثا، أن هذا التوزيع الرقمي يعكس فارقاً قانونياً وإحصائياً بين الطلاق الذي يمارسه الزوجان تحت مراقبة القضاء وفق المادة 78 من مدونة الأسرة، وبين التطليق الذي يتم بحكم قضائي بناءً على طلب أحد الطرفين؛ حيث ارتفعت قضايا الطلاق إجمالاً من 40 ألفاً و28 قضية عام 2023 إلى 40 ألفاً و212 قضية عام 2024 بزيادة 0.46 في المئة، لتضيف 1252 قضية جديدة في 2025، فيما أظهر التقرير تراجع قضايا التطليق في 2024 بنسبة 3.11 في المئة (من 111 ألفاً و140 قضية إلى 107 آلاف و681 قضية) قبل أن ترتفع مجدداً بنسبة 4.86 في المئة لتسجل 112 ألفاً و911 قضية في 2025. وفي مقابل هذه الهيمنة، ظلت باقي المساطر في مستويات هامشية؛ حيث لم يتعدَّ الطلاق قبل البناء نسبة 3 في المئة خلال الفترة نفسها، ولم تتجاوز باقي أنواع الطلاق (الرجعي، الخلع) نسبة 0.3 في المئة، في حين لم تتعدَّ الأنواع الأخرى للتطليق (كالتطليق للضرر، أو الغيبة أو عدم الإنفاق أو الهجر) مجتمعةً نسبة 2 في المئة من المجموع. وفسّر المجلس الأعلى للسلطة القضائية هذه المؤشرات بتحول ملموس في سلوك الأزواج نحو الخيارات الأكثر مرونة وتوافقاً لتقليص الآثار النفسية والاجتماعية للانفصال، لا سيما على الأطفال. غير أن الجمعيات الحقوقية النسائية قدمت قراءة مغايرة لهذه الأرقام. وأبرزت الفاعلة الحقوقية والباحثة في علم النفس الاجتماعي لبنى نادر، أن «الهيمنة شبه المطلقة لمسطرة الشقاق من مجموع قضايا التطليق لا تعكس بالضرورة تفككاً للنسيج المجتمعي، بقدر ما تعبر عن ملاذ قانوني حاسم يُنهي علاقات زوجية وصلت إلى طريق مسدود؛ إذ يوفر هذا المسار القضائي آلية سريعة تجنب الطرفين، وخاصة النساء، عناء الخوض في مساطر طويلة لإثبات الضرر وتصون الكرامة الإنسانية». وأضافت الباحثة في حديث لـ «القدس العربي» أن «الشقاق يمثل حلاً سريعاً لتفادي المساطر المعقدة»، مبرزة أن «الإقبال المكثف على التطليق للشقاق كثيراً ما يخفي بين طياته ابتزازاً ومساومة تضطر معهما النساء للتنازل عن حقوقهن المالية للنجاة من العنف والمآسي النفسية والجسدية»، وشددت في ختام حديثها على أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب إطلاق ورش توعية للمقبلين على الزواج للتعريف بالمسؤولية القانونية والاجتماعية قبل الوقوف أمام محاكم الأسرة.
المغرب: المجلس الأعلى للسلطة القضائية يسجل ارتفاع قضايا الطلاق إلى أكثر من 154ألفاً
الرباط – «القدس العربي»: شهدت المحاكم المغربية تسارعاً في معدلات إنهاء العلاقة الزوجية خلال السنة الماضية؛ حيث سجل المجلس الأعلى للسلطة القضائية 154 ألفاً و377 قضية طلاق وتطليق أمام أقسام قضاء الأسرة والمراكز القضائية، بارتفاع قدره 4.38 في المئة مقارنة بسنة 2024 التي سجلت 147 أ...
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.