فامتلاك رقم هاتف لم يعد مقتصرا على إجراء المكالمات أو تبادل الرسائل، بل أصبح مدخلا إلى خدمات مالية وحسابات شخصية ومنصات إلكترونية متعددة.
وفي هذا السياق، أقام عبد الحليم محمد كمال الشناوي، حفيد الفنان الراحل كمال الشناوي ونجل المخرج السينمائي محمد كمال الشناوي، دعوى قضائية ضد إحدى شركات المحمول، مطالبا بتعويض قدره 10 ملايين جنيه مصري (نحو 200 ألف دولار)، على خلفية ما وصفه بتسجيل خطوط هاتف ومحافظ إلكترونية باسمه من دون علمه أو موافقته، وصل عددها إلى 12 خطا.
وكشف مصدر أمني لموقع "سكاي نيوز عربية" تفاصيل الواقعة، قائلا إن "البداية تعود إلى استعانة الشناوي بتطبيق تابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للاستعلام عن خطوط المحمول المسجلة باستخدام رقمه القومي، ليفاجأ بوجود عدد من الأرقام التي لا يعرفها، ولم يسبق له التعاقد على شرائها أو الموافقة على تسجيلها باسمه".
وأضاف المصدر أن المفاجأة، بحسب تفاصيل الدعوى، لم تتوقف عند وجود خطوط هاتف مجهولة، إذ تبين ارتباط بعض هذه الأرقام بمحافظ إلكترونية، وهو ما أثار مخاوف المدعي من احتمالات استخدام تلك الخطوط في إجراء معاملات مالية أو أنشطة أخرى قد تعرضه للمساءلة رغم عدم صلته بها.
وأشار إلى أن المدعي اعتبر أن تسجيل هذه الخطوط والمحافظ من دون موافقته يمثل مساسا ببياناته الشخصية وخصوصيته، فضلا عن المخاطر المحتملة لاستخدام أرقام الهواتف في إنشاء حسابات إلكترونية أو تنفيذ معاملات قد تنسب إلى صاحب البيانات المسجلة.
وتابع أن "الشناوي حاول في البداية إنهاء المشكلة من خلال التوجه إلى أحد فروع شركة المحمول المعنية، مطالبا بإلغاء الأرقام غير المعروفة وتصحيح البيانات المسجلة باسمه، إلا أن هذه المحاولات لم تسفر عن حل ينهي الأزمة"، وفقا لما أورده دفاعه في صحيفة الدعوى.
ولفت المصدر إلى أن الخطوة التالية كانت تحرير محضر لإثبات الواقعة، مع توجيه إنذار رسمي إلى الشركة، لإثبات اعتراضه على تسجيل الخطوط باسمه وإخلاء مسؤوليته عن أي استخدام قد يصدر عنها، قبل نقل النزاع إلى القضاء عبر دعوى رسمية.
حذر خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات أحمد صبري من أن خطورة هذه الممارسات تتجاوز مجرد تسجيل أرقام هاتف لا يعرفها أصحابها، لتصل إلى تهديد هويتهم الرقمية، في ظل ارتباط أرقام المحمول بالخدمات المصرفية والمحافظ الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي ومختلف الخدمات عبر الإنترنت.
وقال صبري لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن التحقق من هوية المتقدم للحصول على خط محمول باستخدام بصمة الوجه يمكن أن يضيف طبقة حماية مهمة إلى إجراءات التسجيل، إذ يربط عملية استخراج الشريحة بالشخص نفسه، بدلا من الاكتفاء ببيانات بطاقة الرقم القومي التي قد تتداول صور منها خارج نطاق صاحبها، لكنه شدد على أن فاعلية هذه الآلية تظل مرهونة بتأمين البيانات البيومترية، ووضع ضوابط واضحة لجمعها وتخزينها واستخدامها.
وأوضح أن بعض جذور المشكلة تعود إلى ممارسات سابقة، لا سيما قبل عام 2015، عندما كان تسجيل بعض خطوط المحمول يتم بالاعتماد على بيانات بطاقات الرقم القومي، في ظل إجراءات تحقق أقل تشددا، مشيرا إلى أن تشديد ضوابط البيع والتسجيل أسهم في الحد من هذه الممارسات، إلا أن وجود خطوط قديمة لا تزال مستخدمة قد يبقي الباب مفتوحا أمام بعض المخالفات.
ولفت صبري إلى أن السعي وراء تحقيق مستهدفات المبيعات والحصول على الحوافز قد يدفع بعض العاملين أو وكلاء البيع إلى تسجيل شرائح ببيانات مواطنين من دون علمهم، معتبرا أن مثل هذه الممارسات تخلق ثغرات يمكن أن تستغل لاحقا في أنشطة مالية أو جرائم إلكترونية، وتضع أصحاب البيانات أمام مخاطر لم يتسببوا فيها.
ودعا شركات الاتصالات إلى مراجعة بيانات العملاء بصورة دورية، وتعزيز إجراءات التحقق من هوية المستخدم الفعلي للخط، إلى جانب توفير آليات واضحة وسريعة لتصحيح بيانات الملكية ونقلها، خصوصا في حالات وفاة أصحاب الخطوط، وإيقاف الشرائح التي لا تتطابق بيانات تسجيلها مع أصحابها الفعليين، وفقا للإجراءات القانونية المنظمة.