واشنطن: صرّح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، بأن بقاء السيطرة البشرية على المستقبل يمثل شرطاً جوهرياً لا غنى عنه في مسار تطوير الذكاء الاصطناعي (AI)، مؤكداً أن على البشر ألّا يتخلوا عن حقهم في اتخاذ القرارات لصالح أنظمة ذكاء اصطناعي تتزايد قدراتها يوماً بعد يوم.
وفي منشور على منصة X، أوضح ألتمان أن شركته تعارض الفكرة القائلة بأن يمكن إقصاء البشر ليقوموا بمهام يراها أنظمة الذكاء الاصطناعي جديرة بالمكافأة فقط. وشدد في رسالته على ضرورة أن تظل عملية تطوير ما يُعرف بالذكاء الخارق (Superintelligence) خاضعة لرقابة وإشراف بشري كامل.
وقال ألتمان: “يجب أن يبقى الناس دائماً في موقع السيطرة على المستقبل”، مضيفاً أن “على البشر ألّا يسلّموا زمام المستقبل للذكاء الخارق، وأن هذا الشرط ينبغي أن يفرض في النهاية قيوداً على وتيرة تقدم الذكاء الاصطناعي”.
تأتي هذه التصريحات لتغذي النقاش الجاري داخل قطاع التكنولوجيا حول مدى سرعة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وما هي الضمانات اللازمة لضمان بقائها تحت سيطرة البشر.
وتتبع هذه المواقف نقاشاً عاماً دار في شهر سبتمبر، حين دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، القطاع إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن التطورات في قدرات النماذج قد تتجاوز قدرة الباحثين على فهمها والتحكم فيها.
وقد أيد ألتمان آنذاك هذا المقترح، قائلاً: “أنا أتفق مع داريو على ضرورة تنظيم وتيرة الحدود التقنية (Pace the frontier)”, كما أبدى دعمه لمنح المقيمين المستقلين صلاحية الوصول إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي لتقييم جوانب الأمان فيها.
وكان ألتمان قد أكد مجدداً على أهمية الإشراف البشري خلال ظهوره أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في سبتمبر، مشيراً إلى أنه لا ينبغي تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي ما لم يتمكن المطورون من تقديم حجج قوية تثبت أنها ستبقى تحت السيطرة البشرية.
كما حذر من تركيز قوة الذكاء الاصطناعي المتقدم في أيدي عدد محدود من الشركات أو الدول.
يستمر هذا الجدل في الوقت الذي تتسارع فيه الشركات الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي لإطلاق أنظمة أكثر قدرة. وكشف تقرير حديث صادر عن صحيفة The Washington Post أن الشركات الرائدة، بما في ذلك OpenAI وAnthropic، واصلت إطلاق نماذج متقدمة رغم الدعوات العامة لإبطاء التطوير، مما أثار تساؤلات حول كيفية ترجمة التزامات السلامة إلى ممارسات فعلية في القطاع.
ومن جانبها، وسّعت OpenAI مؤخراً جهودها في مجال الأمن السيبراني من خلال شراكة مع شركة الأمان Cathedral، وذلك ضمن مساعيها لكشف الثغرات الأمنية وتعزيز الضمانات ضد التهديدات الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
تبرز تعليقات ألتمان الأخيرة الموقف المعلَن للشركة، والذي يؤكد على ضرورة ألّا يأتي التقدم التقني على حساب الوكالة البشرية والسيطرة على مجريات الأمور.