تشهد البيئة الاقتصادية في سوريا تحديات كبيرة نتيجة ندرة الإحصاءات الرسمية المحدثة وغياب قواعد البيانات الشاملة، مما يجعل الاعتماد على تقديرات وتقارير متنوعة، قد تفتقر أحياناً إلى المنهجية العلمية أو المصادر الموثوقة، أمراً حتمياً. هذا الوضع لا يمس الجانب الإعلامي فحسب، بل يمتد أثره ليشمل القرارات الاستثمارية والاقتصادية الجوهرية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور مصعب الشبيب، عميد كلية المعلوماتية في جامعة إدلب، في حديث لـ «الوطن»، أن تصدر أي معلومة لنتائج محركات البحث لا يضمن صحتها أو خضوعها لمعايير التدقيق العلمي. وأوضح أن هذه المنصات، وعلى رأسها Google، تعرض مزيجاً متنوعاً من المحتوى يشمل الأبحاث الأكاديمية، والمقالات الصحفية، والآراء الشخصية، والمدونات، فضلاً عن النصوص المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ونوّه الشبيب إلى أن الادعاء بوجود أخطاء في 95 بالمئة من محتوى محركات البحث يفتقر إلى سند علمي شامل، إلا أن ذلك لا ينفي وجود إشكالية حقيقية تتعلق بموثوقية المصادر ودقة المعلومات المتداولة.
كما استشهد بدراسة نُشرت في مجلة Nature، كشفت أن محاولة التحقق من المعلومات المضللة قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تعزيز تصديقها، مشيراً إلى أن 38 بالمئة من المشاركين الذين بحثوا عن أخبار كاذبة واجهوا مصادر إخبارية غير موثوقة، مقارنة بـ 15 بالمئة فقط ممن بحثوا عن أخبار صحيحة.
وأكد الباحث أن خطورة هذه الظاهرة تتفاقم في الواقع السوري، حيث قد تتحول الأرقام والتقديرات غير الموثقة إلى أساس لاتخاذ قرارات اقتصادية واستثمارية مصيرية، لا سيما في قطاعات حساسة مثل الطاقة، والاتصالات، والمالية.
واقترح الشبيب ضرورة إنشاء منصات رقمية مؤسساتية تضمن توفير بيانات محدثة وموثوقة، إلى جانب تشكيل لجان متخصصة مسؤولة عن التحقق من صحة المعلومات والأرقام قبل اعتمادها في أي سياق رسمي أو استثماري.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن التطور التكنولوجي لا يغني عن الخبرة العلمية الراسخة، مشدداً على أن أي قرار اقتصادي سليم لا يمكن أن يتخذ إلا بناءً على معلومة دقيقة ومتحقق من صحتها.