أصدرت المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات البلاغ رقم (90) استناداً إلى مقتضيات المصلحة العامة وكتاب الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وذلك حرصاً على ضمان صحة صرف المعاشات التقاعدية لمستحقيها أصولاً، ومساعدة المواطنين وتسهيل تسوية أي فروقات مالية قد تظهر على بعض ملفات معاشات المتقاعدين وورثة المتوفين، والتي لم يجرِ التصريح عنها سابقاً.
ودعت المؤسسة ورثة المتقاعدين العسكريين والمدنيين كافة الذين استمروا في تقاضي معاشات مورثيهم بعد زوال سبب استحقاق المتقاعد، بسبب الوفاة أو أحد الورثة، كحالات زواج البنت أو الأرملة، أو بلوغ السن القانوني للذكور، أو حالات الزواج والطلاق غير المثبتة بالسجل المدني، أو عدم إبلاغ المؤسسة عنها في حينها، إلى ضرورة مراجعة المؤسسة بدمشق أو فروعها في المحافظات، لتحديث بياناتهم العائلية وتسهيل تسوية أوضاعهم المالية بصورة ميسرة.
آلية المعالجة القانونية والمالية
ولفتت المؤسسة إلى أنه ووفقاً للقوانين والأنظمة النافذة، يُعتبر جميع الورثة متضامنين في تسوية المبالغ المقبوضة بغير وجه حق من ملف المعاش التقاعدي لمورثهم.
وأوضحت أنها ستعالج هذه الحالات بمرونة تضمن حق الدولة، مع مراعاة الأوضاع المعيشية للورثة، عبر إمكانية جدولة المبالغ أو التقسيط وفق الأنظمة.
وبينت أنه في حال عدم المراجعة، تضطر المؤسسة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقاً للقوانين النافذة.
وختمت المؤسسة البلاغ بالتأكيد على ضرورة الاطلاع والتقيد بمضمونه، موجهةً مديرية التقاعد العسكري وفروع المؤسسة بالمحافظات والمكاتب التابعة لها لطلب التقيد التام بمضمونه، واتخاذ ما يلزم لتسهيل مراجعات المواطنين وتسوية أوضاعهم أصولاً.
الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر، الدكتور صالح أشرم، أوضح لـ”الوطن”، أن هذا البلاغ يعتبر خطوة نحو إعادة ضبط منظومة الإنفاق التقاعدي وتعزيز الرقابة على أحد بنود الموازنة المالية، موضحاً أنه يمكن قراءة هذا البلاغ اقتصادياً من عدة نقاط.
وأشار أشرم إلى أن أولى هذه النقاط حماية المال العام، إذ إن استمرار صرف معاشات بعد زوال أسباب الاستحقاق يؤدي إلى تسرب مالي، ومع اتساع قاعدة المستفيدين، يمكن أن تتحول هذه التجاوزات إلى التزامات مالية تراكمية يصعب معالجتها لاحقاً.
وأضاف: أن النقطة الثانية تعزيز الحوكمة المالية، من خلال ربط بيانات المؤسسة بالسجل المدني، والتحقق من حالات الوفاة والزواج والطلاق وبلوغ السن القانونية، أسوةً بفروع الهجرة والجوازات، إذ يجري الاعتماد على بيانات السجل المدني في إصدار جوازات السفر.
وأوضح أن هذا الإجراء يسهم بشكل كبير في إصلاح الإدارة المالية العامة.
وبيّن أن النقطة الثالثة هو تحقيق التوازن الاجتماعي، فإتاحة التسوية والتقسيط تعكس إدراكاً بأن استرداد الأموال لا ينبغي أن يتحول إلى عبء اجتماعي إضافي على أسر قد تكون اعتمدت على تلك المعاشات لعدة سنوات.
وختم أشرم بالإشارة إلى أنه في ظل الضغوط المالية التي تواجهها سورية، لا تقتصر أهمية الإصلاح المالي على زيادة الإيرادات أو خفض النفقات الحكومية، بل تشمل أيضاً إغلاق منافذ الهدر وتحسين كفاءة إدارة الموارد المتاحة.