تخطّي إلى المحتوى
الجمعة، 30 أكتوبر 2026
عاجل
ديل تكشف عن شاشة UltraSharp U3226QER بدقة 4K ومعدل تحديث 120 هرتز الإمارات تعلن السيطرة على تسرب نفطي من ناقلة قبالة سواحلها جدول استثنائي للدوري الإنجليزي: 8 مباريات السبت ومباراة وحيدة الأحد الإطار القانوني لتصوير ونشر أدوية منتهية الصلاحية في المؤسسات مقتل طفل وجرح آخر بانفجار لغم في خربة غزالة بريف درعا راسل: موسم «فورمولا 1» الصعب لن يحدد مسيرتي أربع وظائف ذكية يتيحها سيري لإدارة التقويم على الآي-فون البحرية العمانية تنقذ 25 بحاراً من سفينة بنمية اشتعلت فيها النيران قبالة مسندم انتشار السيارات الكهربائية في سوريا يعكس أزمة الوقود وارتفاع التكاليف تحذير من تهديد «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً» في ظل تطور الحوسبة الكمومية ديل تكشف عن شاشة UltraSharp U3226QER بدقة 4K ومعدل تحديث 120 هرتز الإمارات تعلن السيطرة على تسرب نفطي من ناقلة قبالة سواحلها جدول استثنائي للدوري الإنجليزي: 8 مباريات السبت ومباراة وحيدة الأحد الإطار القانوني لتصوير ونشر أدوية منتهية الصلاحية في المؤسسات مقتل طفل وجرح آخر بانفجار لغم في خربة غزالة بريف درعا راسل: موسم «فورمولا 1» الصعب لن يحدد مسيرتي أربع وظائف ذكية يتيحها سيري لإدارة التقويم على الآي-فون البحرية العمانية تنقذ 25 بحاراً من سفينة بنمية اشتعلت فيها النيران قبالة مسندم انتشار السيارات الكهربائية في سوريا يعكس أزمة الوقود وارتفاع التكاليف تحذير من تهديد «احصد الآن وفك التشفير لاحقاً» في ظل تطور الحوسبة الكمومية

ترسيم الحدود الشعرية العربية

لو سألت عدة شعراء: ما الفارق بين القصيدة الحرة وقصيدة النثر؟ ستحصل على إجاباتٍ مختلفة، وهو ما يعني أن ترسيم الحدود بين الأنواع على خريطة الشعر لم ينتهِ بعد.البعض يرى أن القصيدة الح...

30 أكتوبر 2026 11 د للقراءة 42
ترسيم الحدود الشعرية العربية

لو سألت عدة شعراء: ما الفارق بين القصيدة الحرة وقصيدة النثر؟ ستحصل على إجاباتٍ مختلفة، وهو ما يعني أن ترسيم الحدود بين الأنواع على خريطة الشعر لم ينتهِ بعد.البعض يرى أن القصيدة الحرة هي قصيدة التفعيلة. البعض الآخر يراها تشبه التفعيلة لكن مع تخليها عن الوزن.البعض الثالث يراها قصيدة النثر، لكنَّ هناك طرفاً رابعاً يحتج على هذا وذاك، ويقول إن قصيدة النثر تتميز بشكل "الفقرة"، المستعارة من السرد (القصة أو الرواية) فهل وصلت الفكرة الآن؟! لقد سألنا الشعراء عن الفارق بين نوعين، فمنحونا إجابات تؤكد أن لدينا أربعة أنواع، لا اثنين.لكن هذا التحقيق لا يقف عند محاولة فصل الحدود بين الأنواع الشعرية، وإنما يحاول أيضاً أن يقدم صورة للطريقة التي يرى بها الشعراء تطور القصيدة العربية، منذ المعلقات وصولاً إلى القصيدة الحديثة.نبدأ من تحديد المفهوم. ترى الشاعرة العمانية الدكتورة فاطمة الشيدي أن مصطلح "القصيدة الحرة" قد دخل الأدب العربي مع قصيدة التفعيلة، ثم لاحقاً أصبحت القصيدة الحرة تشير إلى قصيدتي التفعيلة والنثر معاً، وهما المتحررتان من شروط القصيدة الكلاسيكية.وتقول إن هناك مَن يفصلهما اليوم لمفهومين فتكون القصيدة الحرة هي "التفعيلة" أي القصيدة التي تخلت عن شرط القافية وخلخلت شرط الوزن قليلاً لتحصره في تفعيلة واحدة تتكرر في النص وفق مزاج شاعرها وانثيال المعنى وتواتر الفكرة، أما قصيدة النثر فهي الخالية تماماً من الوزن والقافية.يتفق معها الشاعر الفلسطيني الأردني معتز قطينة فالقصيدة الحرة، أو التفعيلة في اصطلاح آخر، لم تتحرر من الوزن، لكنها تحررت من نظام البيت والشطرين، فهي إذن تظل مرتبطة بالتفعيلة وإيقاع العروض، وإن اختلف توزيعها وتفاوتتْ أسطُرها، أما قصيدة النثر فقد اختارت أن تؤسس عوالمها الشعرية خارج الوزن، مستندة إلى إيقاع اللغة، الصورة، التكثيف، المفارقة، والعلاقات الداخلية بين المفردات.لكن الشاعر العماني عوض اللويهي يخبرنا شيئا آخر، فقد مرَّ مصطلح "الشعر الحر" بثلاث مراحل في الشعرية العربية. يؤكد أن الشاعر المصري أحمد زكي أبو شادي هو أول مَن استخدم المصطلح الإنجليزي "Free Verse" في ديوانه "الشفق الباكي" الصادر سنة 1926، حيث يقوم هذا المفهوم على الحرية في مزج بحور الشعر لتعبِّر عن الحرية في حركة عدد التفاعيل.وفي عام 1947 نشرت نازك الملائكة قصيدتها "الكوليرا" مدشِّنة بذلك المرحلة الثانية من الشعر الحر حيث يقوم هذا المفهوم عندها على "إعادة تشكيل عروض الشعر العربي الكلاسيكي، ليعطي الشاعر حرية أكثر في تشكيل عبارته الشعرية، حسب المعنى، وبالتالي يقلل من الحشو اللفظي الزائد، ويكثِّف العبارة الشعرية".وفي أواخر الخمسينيات من القرن العشرين ظهر استخدام آخر لـ"الشعر الحر" في صفحات مجلة "شعر" ولكن ليس لدلالته العروضية بل المقصود به "الشعر الخالي من الوزن والقافية والمحافظ على نسق البيت".يعلق اللويهي: "هنا نجد المواجهة التي قامت بين نازك الملائكة وجبرا إبراهيم جبرا حيث اتهمته بأخذ المصطلح الذي اعتمدته لطريقتها في الكتابة الشعرية ليطلقه على شعرٍ منثور، وقد أوضح جبرا أنَّ فهم نازك للمصطلح خاطئ حيث أنها استخدمت الترجمة الحرفية لـFree Verse الإنجليزي وverse libre الفرنسي ويقصد به الشعر الخالي من الوزن والقافية مثل الشعر الذي كتبه والت ويتمان وغيره من شعراء العالم.لذا فإن ناقداً مثل الدكتور محمد النويهي يرى بأنه من الخطأ تسمية شعر التفعيلة بالشعر الحر".يضيف: "الشعر الحر بحسب أم أتش أبرامز هو (ما يُطبَع في أسطر قصيرة، دون أن يكون له ما للنثر من استمرارية، ويشتمل أكثر من النثر العادي على إيقاع محسوب، لكنه يفتقر إلى النبر المقطعي المنتظم في العروض التقليدي، الذي يأخذ شكل التفعيلة المتكررة).وسركون بولص مثلاً يرى أن ما يكتبه من شعر يندرج تحت الشعر الحر، وأنا أسمي هذا الشِّعر الذي أكتبُهُ بالشعر الحر، كما كان يكتبه إيليوت وأودن، وكما يكتبه شعراء كثيرون في العالم الآن، لأن قصيدة النثر هي التي كان يكتبها بودلير ورامبو ومالارميه، وتعرف بـProse Poem، أي قصيدة غير مقطَّعة.وبهذا هناك طائفة كبيرة من شعراء العربية اليوم يكتبون الشعر الحر من مختلف البلدان العربية والمهاجر".بينما يذهب الشاعر المصري عاطف عبد العزيز إلى أن الفروق الحاسمة بين الشعر الحر وقصيدة النثر، تكاد تكون غير موجودة لشراكتهما في كثير من العناصر، وسيظل الشاعر في رأيه هو الشخص الوحيد المنوط به تحديد النوع الأدبي لنصه، ومن ثم تتحدد طريقة استقباله لدى المتلقي.***اختلفت إجابات الشعراء الأربعة، رغم أن الأرضية التي يقفون عليها تكاد تكون واحدة وهي أرضية قصيدة النثر، فهل ينتبهون إذن إلى الخلط؟ يعترف معتز قطينة بذلك، والسبب في رأيه الاستخدامات الإعلامية الفضفاضة للمصطلحات، وتعامل النقد أحياناً مع قصيدة النثر بوصفها مجرد نص مُقطَّع الأسطر، أي أنه يحتكم إلى الشكل، بدل النظر إلى منطقها الشعريِّ وقواعدها الخاصة، كما أن بعض الشعراء أنفسهم من مختلف المشارب لا يتعاملون دائماً مع هذه الحدود بين قصيدتي التفعيلة والنثر، بوصفها مسألة حاسمة، وهو ما يزيد الالتباس.بينما تؤكد فاطمة الشيدي أن إرساء الحدود بين الأنواع يستلزم زمناً، وهذا الزمن تحتاجه أي ظاهرة فنية بشكلها وخصوصيتها وملامحها وأسماء مبدعيها، لتسمح للمنظِّر أن يقرأها بوضوح ويضعها في إطار مفاهيمي، وبذلك تصبح ظاهرة ثقافية وجنساً إبداعياً خاصاً، وهو ما حدث مع قصيدة التفعيلة أولاً ثم قصيدة النثر لاحقاً، حيث كتب وأبدع فيها مجموعة من الشعراء خلال زمن ليس بالقصير، فتشكلت الظاهرة وتعارف عليها الجميع فأخذت بعد ذلك مسمَّاها المتعارف عليه.ويعترف عاطف عبد العزيز أنه توقَّف منذ وقت طويل عن استعمال مصطلح قصيدة النثر عند الحديث عن النتاج الشعري للشعراء العرب المندرج تحت هذا المصطلح، لاعتقاده أن جل هذا النتاج لا يخرج عن كونه شعراً حراً وفقاً للمفهوم الغربي الذي سبقنا إلى صك المصطلحين، ويقول: "على ما يبدو فإن المحافظين من شعرائنا ونقادنا، قد أسهموا في ترويج مصطلح قصيدة النثر على أمل إخراج كل المناوئين للعروض الشعري من دائرة الشعر، بوصفهم - طبقاً لمنطوق المصطلح - ناثرين لا شعراء، ومن ثم يتاح لشعر التفعيلة الانفراد بتوصيفه كشعر حر، حسبما أراد له أصحابه".وكذلك يؤكد عوض اللويهي أن مصطلحي الشعر الحر وقصيدة النثر تحيطهما طبقات مختلفة ومتنوعة من سوء الفهم والغموض سواء على صعيد الوعي النقدي والتنظير أو على صعيد الممارسة الإبداعية، حتى أن الصراع امتد إلى داخل الجماعة الواحدة، كجماعة "شعر"، فهناك فريق ذو مرجعية إنجليزية فيها تمسَّك بمصطلح الشعر الحر وعلى رأسهم جبرا إبراهيم جبرا وتوفيق صايغ، بينما الفريق الآخر ذو الخلفية الفرنسية تمسَّك بمسمى قصيدة النثر وعلى رأسهم أدونيس وأنسي الحاج وغيرهم، وتم الخلط بين هذين المصطلح للدلالة على كل شعر مكتوب بالنثر، وهذا الخلط لا يزال قائماً ومستمراً حتى يومنا.وهكذا في ظل الشتات النقدي، بحسب اللويهي، وتضخُّم المتن الشعري الذي يندرج تحته الشعر الحر وقصيدة النثر، ظهرت أجيال كثيرة من كتَّاب الشعر خارج الوزن ممن لم يطَّلعوا على المنابع الأوروبية لهذا النوع من الشعر بل كتبوا ومارسوا الإبداع في ظل رؤاهم وممارساتهم المعرفية والفكرية والتأملية مما أسهم في خلق تجارب شعرية تستجيب للوقع المحلي وأمام هذا الاتساع الزمني والمكاني والأسلوبي لا بد أن نحاول فهم التجارب والممارسات الشعرية بعيداً عن منظور التأثير والتأثر أو الانسياق وراء الغرب أو التآمر على تدمير الثقافة العربية.الشاعرة الليبية سميرة البوزيدي تضيف بُعداً جديداً على كلام الشعراء الأربعة، حيث ترى أن مسألة الخلط بين القصيدة الحرة والنثر، هو امتداد لصراع قديم ويتجدد دائماً، وفي الغالب يثيره أصحاب الاتجاه التقليدي في الشعر في محاولة دائمة للتبرؤ من هذا "الدخيل"، ومسألة الخلط هذه طبيعية وتأخذ وقتها، ولكن حالياً هناك إحساس بأن مصطلح قصيدة النثر أصبح أكثر رسوخاً.التداخل المفاهيمي في نظر البوزيدي يعبر عن انغلاق فكري عربي صميم، انغلاق يخشى على دور ومكانة الشعر التقليدي. وتعطينا مثالاً بالشاعر الأردني الراحل أمجد ناصر: "لعل ما وصل إليه يحسم بشكل عفوي وبسيط هذا الجدال فيقول إننا سنسمِّي كل ما لا يتقيد بالبحور العربية، قصيدة نثر وتنتهي المشكلة، خصوصاً أن اللاوعي العربي يربط، على نحو متلازم، بين الشعر والوزن".ولعل هذا الجدال، بحسب البوزيدي، منشؤه الإشكالية بين لصق كلمة قصيدة التي تعبِّر عن الشعر التقليدي بقوافيه وأوزانه وجزالته الثقيلة، وبين مصطلح النثر الذي يعبِّر عن الكلام عن النوع المختلف، وهو أقرب للسرد المطلق، لهذا أطلقوا عليه تجاوزاً "الشعر الحر".الشاعرة السورية ميس الريم قرفول تؤاخي بين عدة آراء. تقول إنه في الشعر العربي، يصعب أحياناً التمييز بينهما بسبب التحولات التي عرفها الشعر في علاقته بالوزن والقافية والشكل التقليدي.فقد تحررت قصيدة التفعيلة، والمسماة حينها بالقصيدة الحرة، من نظام البيت العمودي، مع احتفاظها بالتفعيلة والإيقاع، بينما سعت قصيدة النثر إلى بناء شعريتها خارج الأوزان العروضية، من خلال الإيقاع الداخلي والعلاقات بين الكلمات والبياض والصمت.وفيها، قد لا يتكشَّف المعنى إلا مع نهاية النص، إذ يتولَّد من ترتيب الكلمات وتفاعلها، لا من العبارة وحدها. ويمكن ملاحظة ذلك في كثير من قصائد أدونيس وأنسي الحاج.وفي بعض الدراسات الغربية المعاصرة، يُستخدم مفهوم القصيدة الحرة للدلالة على أشكال شعرية تتحرر من الأوزان التقليدية، وقد تتجاوز الأنماط الإيقاعية المألوفة أيضاً، وهذا ما يجعل التمييز بين المصطلحات أكثر تعقيدًا.الشاعر المصري محمد أبوزيد يلفت إلى أننا حين انتقلنا من القصيدة العمودية إلى القصيدة التفعيلية، انفجر الصراع على الشكل، ونسي الطرفان الإمكانيات التي يمكن أن تحملها القصيدة الجديدة وقتها، وانصب هدف كل طرف على التقليل من قصيدة الآخر، تكرر الأمر بعينه حين تم الانتقال من قصيدة التفعيلة إلى قصيدة النثر، وأصبحت هناك ثلاثة أطراف هدف كل منها التقليل من الاثنين الآخرين.هذا الصراع الغرائبي، يكشف لنا، بحسب أبوزيد، لماذا حين انتقل بعض شعراء العمودي إلى التفعيلة، أو التفعيلة إلى قصيدة النثر، انتقلوا بالشكل فقط، بمعنى أنهم كتبوا قصيدة تشبه النثر، لكن بمضمون التفعيلة، لأن الصراع منذ البداية كان على الشكل، لا على أي شيء آخر، وهذا يكشف لك سر الخلط بين مصطلحي القصيدة الحرة وقصيدة النثر.***وفيما يتعلق بمفهوم قصيدة النثر، الذي يختلف عليه حتى شعراؤها، يؤكد معتز قطينة أنها أنتجت منذ بداياتها العربية مشروعاً جمالياً واضحاً، وأعادت طرح أسئلة أساسية حول الإنسان، والإيقاع واللغة، وإن استمر مشروعها موضع سجال نقدي، خصوصاً حول حدود الشعر وعلاقته بالوزن، فإن ذلك طبيعيٌّ وقد نال من كل تجديد وتغيير في وقت ما، ولا يزال، أما النقد، رغم أهمية دوره، فلا ينبغي له أن يتحول إلى شرطة مرور للمصطلحات والقوالب.ربما يقرأ النص ويسأل: من أين يأتي إيقاعه؟ كيف تتشكل شعريته؟ وما الذي يمنحه فردانيته؟ عندها فقط نستطيع التفريق بين الأشكال، بدل الاكتفاء بعدِّ الأسطر أو ملاحظة غياب القافية، فالشعر في النهاية لا تحدده القوالب، وإنما ما يحمله من تفرّد في الطريقة التي يبني بها النص شعريته.أما الشاعر العماني إبراهيم سعيد فيقرأ مشكلة قصيدة النثر تاريخياً، فحين وُلِدت لم يكن الأدب العربي لحظتها قد اتفق على القصيدة الحرة بعد، ولا اعترف بشعرية روادها مثل بدر شاكر السياب ونازك الملائكة.كانت قضية مؤجلة، كبقية القضايا العربية إلى اليوم، وحين جاءت قصيدة النثر صار الاعتراض مزدوجاً، فالقصيدة العروضية الكلاسيكية لم تتخيل وجود شكل آخر للشعر، والمجددون المؤمنون بالشعر الحر أيضاً لم يقتنعوا بها، وما حدث هو أن قصيدة النثر، دون أن تقصد سرَّعت الاعتراف بسلفها، أي قصيدة الشعر الحر.منذ التأسيس، كما يقول إبراهيم، واجهت قصيدة النثر أكثر من مواجهة عنيفة، وهي مشكلة التجديد في البنى الثقافية العميقة التي نراها في كافة مناحي الحياة العربية المعاصرة، من حقوق المرأة للطفل، لحرية الأفراد.. إلخ. وقد التفت النقاد الجدد لما يحاول شعراء قصيدة النثر قوله، وأعجبوا بطريقة تحريرهم للشعر من نمطية السجن التاريخي وقوالبه.وبحسب فاطمة الشيدي لا يمكننا أن نحكم على قصيدة النثر أحكاماً عامة، ولا يمكن اختصار شعرائها مع الزمن ومع التراكم المعرفي والفني لها، لأنها كالشجرة تتفرَّع وتتكاثر وتسرف في الامتثال للضوء ولشروط الشعرية وعمقها وتستطيع اختصار الفكر والفلسفة والذات في بوتقتها، كما تنبت جمالياتها من اليومي المعاش وأسئلة الوجود والعدم وتتصاعد في الذاكرة والحب والحزن والألم والموت، وتتعالق مع كل أشكال الكتابة كالسرد والمسرح والسينما، والفنون كالتشكيل والنحت والموسيقى.أما عاطف عبد العزيز فيراها منذ نشأتها، تكاد تكون نوعاً أدبياً مستقلاً عن الشعر، كما أراد لها روادها الأوائل مثل بودلير ومالارميه وغيرهما، فهي بدايةً تتخلى عن التشكيل البصريِّ المعروف للشعر على الصفحة، إذ لا أسطر شعرية بالمعنى التقليدي، بل كتل نثرية على نحو ما نرى في القصة أو المقالة، على أن المفارقة هنا أنها تريد لهذا النثر أن يعمل بوصفه شعراً، أي أنها أشبه بسبَّاح يسعى إلى كسب السباق بذراعين مكتوفتين، بالطبع لا يقف الأمر لديها عند حدود الشكل، بل تُداخِلُها عناصر أساسية أخرى، مثل الكثافة والإيجاز والمفارقة والانزياح وما إلى ذلك من عناصر شعرية تجعل منها نصاً ناجزاً.حاول عاطف مقاربة قصيدة النثر في ثلاثة دواوين هي: "مخيال الأمكنة"، و"برهان على لا شيء"، و"شيء من هذا الغبار"، وهو يرى أن ذلك النوع من الشعر على مستوى التجارب العربية قليل نسبيَّاً، ولعل من أهم الذين كتبوها كان الشاعر الرائد أنسي الحاج، واللبناني عباس بيضون، والمصريون رفعت سلام، وحلمي سالم وإيمان مرسال وغادة نبيل في ديوانها.***هذا التحقيق يؤكد أزمة الخلط بين الأنواع الشعرية أكثر مما يحددها ويفصل بينها، وقد أوضح العوامل على لسان المشاركين، وعلى رأسها ملاحقة الغرب والافتتان بمقولاته بدون تدقيق، وكما تقول ميس الريم قرفول في ظل هذا التداخل بين التجارب الشعرية الغربية، التي ارتبط ظهور قصيدة النثر العربية بالحوار معها، والتحولات الداخلية في الشعر العربي، وما أتاحته الترجمة من إمكانات للتأثر والتفاعل، تبدو المسألة بحاجة إلى مزيد من التحليل النقدي، مع التمييز بين المصطلحات النظرية ودلالاتها المختلفة، ومراعاة تطورها التاريخي واختلاف سياقات استخدامها.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى جريدة عمان - آخر الأخبار زيارة المصدر
بوليفارد وورلد تفتح أبوابها للجمهور اليوم ضمن موسم الرياض ثقافة وفنون

بوليفارد وورلد تفتح أبوابها للجمهور اليوم ضمن موسم الرياض

افتتحت منطقة "بوليفارد وورلد" اليوم، أبوابها للجمهور ضمن النسخة السابعة من موسم الرياض، وسط سعادة كبيرة من الزوار لعودة إحدى أكثر مناطق الموسم انتشارًا، لما تقدمه من تجارب ترفيهية تجمع ثقافات العالم في مكان واحد. وتعود المنطقة للعام الخامس على التوالي، مستندة إلى حضورها البارز وإ...

منذ 24 دقيقة
نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا ثقافة وفنون

نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا

يخوض نعيم حلاوي في «بهو الست لميا» أولى تجاربه في الكوميديا الدرامية على الشاشة الصغيرة، بعد سنوات من اشتهاره بالبرامج والشخصيات الكوميدية الساخرة.

منذ 47 دقيقة
فيسينغ: أشعر بالإحباط ثقافة وفنون

فيسينغ: أشعر بالإحباط

أبدى الألماني ينز فيسينغ، مدرب «الاتحاد»، إحباطه من نتيجة التعادل أمام «أبها» 1-1، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

منذ ساعة
مسرح البيادر يطلق موسماً حافلاً في نوفمبر وديسمبر ثقافة وفنون

مسرح البيادر يطلق موسماً حافلاً في نوفمبر وديسمبر

في حراك مسرحي يعكس طموحاته الفنية وتنوع تجاربه، يستعد مسرح البيادر لتقديم ثلاثة أعمال مسرحية جديدة من إنتاجه خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2026، ضمن برنامج يجمع بين الكوميديا الاجتماعية، ودعم المواهب الشبابية، والحضور البحريني في المحافل المسرحية الخليجية، تأكيداً على استمرار دوره في...

منذ ساعة