هل لاحظت يوما تلك الجاذبية التي يتمتع بها شخص ما حين يدخل إلى مكان دون أن يسعى للفت الأنظار، ومع ذلك يلتفت الجميع إليه تلقائيا؟ هذا ما يطلق عليه "طاقة القط الأسود" (Black Cat Energy)، وهو تعبير يستخدم لوصف أشخاص يتمتعون بالهدوء والرزانة، والانتقائية في إظهار المودة، ولا يكثرون من تبرير تصرفاتهم، ولا يسارعون لملء لحظات الصمت المحرجة، ولا يبذلون جهدا لنيل رضا الآخرين.
وهي صفات مستوحاة من سلوك القطط عامة، والقطط السوداء خاصة، "لتفردها بهالة تجذب الآخرين، وفراء أسود أملس يُنظر إليه على أنه رمز للأناقة والغموض"؛ كما تقول الاختصاصية النفسية المعتمدة، كريستال سعيدي، لمجلة "باريد".
و"طاقة القط الأسود"، ليس مصطلحا علميا؛ فالعلم الحديث "لا يعترف بوجود طاقة مرتبطة بلون الحيوانات أو بجلبها للحظ السعيد أو السيئ، أو تغيير الهالات المحيطة بالبشر"، وفقا لمعهد البحوث والتعليم البيئي الأمريكي (IERE).
لكنه "تعبير مجازي" صاغته الثقافة النفسية الرائجة على منصات التواصل الاجتماعي، وحصدت مقاطع الفيديو المتعلقة به ملايين المشاهدات على منصات "تيك توك" و"إنستغرام"، وحظي بشعبية واسعة بين أبناء الجيل "زد" وجيل الألفية.
فإلى ما يجب معرفته عن هذا النمط "الساحر"، الذي قد لا يخلو من "مطبات" أحيانا.
غالبا ما يتمتع أصحاب "طاقة القط الأسود" بالخصائص التالية:
وفقا للخبراء هناك مزايا وعيوبا محتملة قد تقترن بهذا النمط من الشخصية:
تُشير الدكتورة سعيدي إلى أهمية الفهم الصحيح لـ "طاقة القط الأسود"، للاستفادة من جوانبها الإيجابية، "دون تضحية بالروابط الإنسانية"؛ وتُحذر من خيط رفيع بين "طاقة القط الأسود" والانفصال عن الناس، يتمثل في 5 سمات خفية هي:
الاعتقاد بأن الانعزال أو التباعد العاطفي قوة؛ حيث يشعر أصحاب "طاقة القط الأسود" بالأمان في العزلة، ويجدون صعوبة في بناء روابط عاطفية آمنة أحيانا، ويحرصون على إبقاء جدرانهم الدفاعية قائمة. مما يجعل الآخرين ينظرون إلى سلوكهم باعتباره برودا عاطفيا أو استغناء أو لا مبالاة.
فالاستقلالية المفرطة لا تعني النضج، بل غالبا ما تكون "مجرد آلية دفاعية" لحماية الذات؛ بينما يبني الانفتاح العاطفي الروابط الحقيقية.
صعوبة تقديم التنازلات، لدرجة تبني عقلية "إما طريقتي أو لا شيء" التي قد تتحول إلى "سلوك سام"، كما تقول سعيدي، موضحة أنه "لا بأس بوجود حدود شخصية أو تفضيلات خاصة؛ لكن العلاقات الصحية تُبنى على التواصل المتبادل، وليس على موازين القوى والسيطرة".
تجنب الانفتاح العاطفي أو إظهار الضعف الإنساني، كنتيجة لميل أصحاب "طاقة القط الأسود" نحو بناء الجدران بدلا من الجسور، للحفاظ على سيطرتهم على الموقف. وهو ما تفسره سعيدي قائلة: عندما تشعر بأن مشاركة مشاعرك تجعلك "مكشوفا أكثر من اللازم"، فقد يقوم جهازك العصبي بحمايتك من خلال "منعك من الاقتراب عاطفيا من أي شخص".
عدم المبادرة لبناء تواصل عاطفي، مع أن القوة العاطفية لا تعني أن تكون شخصا "يتسم بالتعالي، وعدم التأثر، والبعد عن الناس"؛ بل تتطلب شجاعة الظهور على طبيعتك الحقيقية، "حتى عندما يبدو ذلك غير آمن أو مريح"، كي لا ينتهي بك المطاف وحيدا.
سوء فهم الغموض، فالأشخاص الذين يتمتعون بـ "طاقة القط الأسود" قد يخلطون أحيانا بين كونهم غامضين وبين تعمّدهم إقصاء الآخرين. بينما تكمن القوة الحقيقية في "السماح للآخرين برؤية توازنك النفسي، وعاطفتك الإنسانية في آن واحد"؛ من خلال التوازن، والتخلي عن حذرك، والمبادرة بالتواصل، و"التعبير عن مشاعرك بوضوح، بدلا من تركها غامضة".
تؤكد الدكتورة سعيدي أن نمط "طاقة القط الأسود" ليس أمرا سيئا، فهو ينطوي على "استقلالية هادئة، وشعور قوي بالذات، وقدرة على وضع حدود شخصية". ولكن، من المهم التذكير بأن "طاقة القط الأسود" ليست مهارة يمكن تنميتها بشكل متعمد، فوجودها مرتبط بتوافر سماتها في الشخصية من الأساس.
فإذا وجدت نفسك تميل إلى الظهور بمظهر "طاقة القط الأسود"، فتذكر أن "الأصالة هي الجوهر"، ومحاولة اصطناع شخصية معينة ستكون غالبا مكشوفة وغير فعالة. والأفضل أن ينصب تركيزك على "تعزيز استقلاليتك، وتطوير ذكائك، والمحافظة على أسلوبك الخاص".
لاستخدام سمات "طاقة القطط السوداء" لتحسين علاقاتك، تنصح الدكتورة سعيدي بالآتي:
اجعل الآخرين يكسبون ثقتك، من خلال تجنب الإفراط في الغموض ودفع الآخرين إلى خوض "ألعاب التخمين". فالغموض أمر جذاب، لكن الحيرة مرهقة، والأفضل أن تكون " واضحا ومباشرا في التعبير عن أفكارك ومشاعرك".
ضع حدودا ولكن مع إبقاء قلبك منفتحا، فالاستقلالية والحدود تحميك، لكن الانفتاح هو ما يعزز التواصل ويبني الروابط. فركز على التوازن بين الاستقلالية والانفتاح، وارفض ما لا يتوافق معك، ولكن "كن منفتحا للتفاعل مع الصدق العاطفي عندما تشعر بالأمان"، ودع الآخرين يرون دفء مشاعرك، وليس اتزانك وهدوءك فقط.