اشتكى سكان في مدينة حلب من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وضعف الأجور، في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات وغلاء إيجارات المنازل والمحلات التجارية، مؤكدين أن أجورهم لم تعد تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
وجاءت هذه الشكاوى في استطلاع أجراه تلفزيون سوريا ضمن برنامج "عين سوريا"، رصد آراء عدد من سكان المدينة بشأن واقع المعيشة وفرص العمل والقطاعات التي ما تزال قادرة على توفير مصادر للدخل.
وقال أحد أصحاب المهن الحرفية، الذي يعمل في مجال الخياطة، إن الدخل الذي يحصل عليه لم يعد يتناسب مع المصروف اليومي، موضحاً أنه يتقاضى ما بين 60 و70 دولاراً أسبوعياً، لكنه ينفق أكثر من ذلك، ما يضعه تحت ضغط اقتصادي مستمر.
وأشار إلى صعوبة الانتقال إلى مهنة أخرى في ظل تشابه الظروف الاقتصادية التي تواجه مختلف المهن، لافتاً إلى أن الدخل لم يعد كافياً حتى لتغطية نفقات الطعام والشراب والاحتياجات الأساسية.
وتصدرت إيجارات المحال التجارية قائمة المشكلات التي تحدث عنها المشاركون في الاستطلاع، إذ أشار أحدهم إلى أن بعض أصحاب العقارات يطلبون إيجارات تتراوح بين 4 آلاف و5 آلاف دولار سنوياً، ما يزيد صعوبة العمل والاستمرار في النشاط التجاري.
وأضاف أن هذه التكاليف باتت تشكل عائقاً أمام أصحاب الأعمال، في وقت تتراجع فيه القدرة على تحمّل النفقات، مشيراً إلى أن قطاع المطاعم والأغذية يبدو من المجالات التي ما تزال توفر فرصاً للعمل.
من جهته، عدّ أحد المشاركين غلاء المعيشة والبطالة والتضخم من أبرز المشكلات التي تواجه سكان حلب، معتبراً أن بيع الخضار والمواد الغذائية من المجالات التي ما تزال تشهد نشاطاً مقارنة بقطاعات أخرى.
كما تحدث مشارك آخر عن اجتماع عدة أعباء اقتصادية، أبرزها ارتفاع إيجارات المحال، وتدني أجور العمال، والزيادة الكبيرة في الأسعار، قائلاً إن تكاليف المعيشة أصبحت مرهقة في ظل اتساع الفجوة بين الدخل والمصروف.
وتبرز الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة في حديث أحد العاملين في مجال صناعة المحتوى الرقمي، الذي قال إن راتبه يبلغ 60 دولاراً أسبوعياً، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية نفقات الأسرة الأساسية.
وأوضح أن إيجار المنزل ومصاريف مدارس الأطفال وفواتير الكهرباء، إلى جانب الغلاء العام، تستنزف الدخل، متسائلاً عن كيفية تغطية هذه الاحتياجات بمبلغ محدود لا يتناسب مع حجم النفقات.
ولفت إلى أن بطء الإنترنت يمثل مشكلة إضافية للعاملين في المجال الرقمي، داعياً إلى تحسين خدمات الإنترنت والعمل على رفع سلم الرواتب بما يتناسب مع تكاليف المعيشة.
وفيما يتعلق بفرص العمل المتاحة، رأى عدد من المشاركين أن القطاع الصناعي يوفر فرصاً يمكن التعويل عليها، ولا سيما في المدينة الصناعية بالشيخ نجار، في حين أشار آخرون إلى استمرار النشاط في قطاعات بيع الخضار والأغذية.
وتعكس إفادات المشاركين حجم التحديات التي يواجهها العاملون في حلب، في ظل ارتفاع النفقات الأساسية وتدني الأجور وصعوبة تحمّل تكاليف تشغيل الأعمال، وهي عوامل تزيد الضغوط على الأسر وأصحاب المهن والأنشطة التجارية.
وتشير هذه الشهادات إلى أن تحسين مستوى الدخل وتخفيف أعباء المعيشة، إلى جانب توفير فرص عمل وتحسين الخدمات الأساسية، تمثل مطالب ملحّة لدى السكان الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة للتكيف مع الظروف الاقتصادية الراهنة.