سجّلت المملكة العربية السعودية تقدماً نوعياً في مجال توثيق الممارسات البيئية، حيث أصبحت الدولة العربية الأولى التي تضم خبراء ومراجعين ناطقين باللغة العربية ضمن قاعدة البيانات العالمية للإدارة المستدامة للأراضي المرتبطة بمنصة «WOCAT». وتُعد هذه الخطوة مؤشراً على تعزيز الحضور الدولي للمملكة في ملفات استصلاح الأراضي ومكافحة التصحر، كما تدعم تحقيق مستهدفات رؤية 2030. وأكد المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر أن هذا التطور تحقق بفضل الدعم الفني الذي قدمته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» بالتعاون مع منصة «WOCAT»، مما يفتح المجال لإدراج وتوثيق أساليب الإدارة المستدامة في المناطق الجافة باللغة العربية ضمن واحدة من أهم المنصات المتخصصة عالمياً.
وأشار المركز إلى أن هذا الإنجاز يرفع من كفاءة المملكة في توثيق الممارسات البيئية ومراجعتها واعتمادها وفق معايير دولية راسخة، كما يساهم في توسيع قاعدة الخبراء الفنيين الناطقين بالعربية على الساحة الدولية، مما يقوي مساهمات المملكة في المبادرات الإقليمية والعالمية الرامية إلى استعادة الأراضي ومكافحة التصحر. وتأتي هذه الاعتمادات بعد إتمام البرنامج التدريبي الوطني المخصص لمراجعي توثيق الإدارة المستدامة للأراضي، والذي أقامته «الفاو» في أبريل الماضي ضمن مبادرات التنمية الريفية الزراعية المستدامة، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي عبر البرنامج الوطني للتشجير.
وشمل البرنامج التدريبي نخبة من المتخصصين من قطاعات حكومية وجامعات وجهات فنية في مختلف مناطق المملكة، حيث تلقوا تدريبات عملية مكثفة على استخدام أدوات ومنهجيات «WOCAT» لتوثيق تقنيات إدارة الأراضي. وقد استندت عمليات التوثيق والمراجعة وضمان الجودة إلى تجارب ميدانية حقيقية لإعادة تأهيل الأراضي في بيئات إيكولوجية متنوعة داخل المملكة، مما عزز التكامل بين الخبرة المحلية والمتطلبات التقنية الدولية. وبعد إجراء تقييم مشترك بين «الفاو» وأمانة «WOCAT»، تم اعتماد وتسجيل 10 خبراء سعوديين في القاعدة العالمية، موزعين على فئتين: 5 مراجعين خبراء مسؤولين عن المراجعة الفنية وتقييم جودة المحتوى، و5 خبراء وطنيين مكلفين بالتحقق المحلي واعتماد الممارسات قبل نشرها عالمياً.
ويمثل الخبراء المعتمدون جهات وطنية بارزة، من بينها البرنامج الوطني للتشجير، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك فيصل، والمؤسسة العامة للري. وستتولى هذه الكفاءات مراجعة واعتماد وثائق إدارة الأراضي في المملكة، مع تقديم الدعم الفني للجهود المماثلة في الدول العربية عند الحاجة. ويرى المركز أن اعتماد أول مراجعين باللغة العربية يمنح المنصة بُعداً إقليمياً جديداً، إذ يتيح بناء قدرات متخصصة لتقييم المحتوى العربي، مما يدعم تبادل الخبرات العربية في منظومة المعرفة العالمية ويرفع من جودة هذه المعرفة وانتشارها دولياً.
ويتزامن هذا الإنجاز مع تصنيف البرنامج الوطني للتشجير ضمن المشروعات الرائدة عالمياً في استعادة النظم البيئية التابعة للأمم المتحدة، وهو الاعتراف الذي جاء خلال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «UNCCD COP17» المنعقد في أولان باتور، منغوليا، في أغسطس الماضي، في إطار عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظم البيئية الذي يقوده برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة «الفاو». ويعزز هذا التقدم مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء والبرنامج الوطني للتشجير، ويسهم في بلوغ أهداف التنمية المستدامة. وتُعد «WOCAT» مبادرة دولية رائدة ومنصة عالمية مرجعية تستخدم لتوثيق ونقل أفضل الممارسات في مجالات استعادة النظم البيئية ومكافحة التصحر والإدارة المستدامة للأراضي والحد من تدهورها حول العالم.