مقترح نيابي لبحرنة 80% من وظائف مشاريع الخصخصة
يناقش مجلس النواب في جلسته المقبلة مشروع قانون يُلزم الشركات المتعاقدة مع الحكومة في مشاريع الخصخصة بتوظيف البحرينيين بنسبة لا تقل عن 80% من إجمالي العاملين في تلك المشاريع، أي ما يعادل أربعة من كل خمسة موظفين. ويتضمن مشروع القانون تعديل المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم (41)...
ويتضمن مشروع القانون تعديل المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم (41) لسنة 2002 بشأن سياسات وضوابط الخصخصة، بحيث تصبح نسبة البحرنة شرطًا ملزمًا في عقود الخصخصة، وتُحتسب على أساس إجمالي العاملين في كل مشروع يجري تخصيصه.
ويشمل المشروع القطاعات التي تدخل ضمن برامج الخصخصة، ومنها السياحة والاتصالات والنقل والكهرباء والماء وخدمات الموانئ والمطارات والنفط والغاز والبريد وغيرها، دون أن يمتد الالتزام إلى جميع شركات القطاع الخاص.
ويجيز التعديل لمجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزير المالية والاقتصاد الوطني، إعفاء المتعاقد من النسبة المحددة في حال عدم توافر الكفاءات البحرينية المؤهلة، دون تحديد آلية لإثبات نقص العمالة الوطنية أو معايير البت في طلبات الاستثناء.
ودعت الحكومة إلى إعادة النظر في مشروع القانون، محذّرة من أن فرض نسب بحرنة إلزامية قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل، وإضعاف جاذبية المشاريع أمام المستثمرين، فضلًا عن تقييد صلاحيات مجلس الوزراء في إدارة برامج الخصخصة.
وأوضحت الحكومة، في ردها على المقترح الأصلي الذي حدد نسبة البحرنة عند 50%، أن المادتين الثانية والسادسة من قانون الخصخصة تمنحان مجلس الوزراء صلاحية وضع السياسات والضوابط وتحديد أساليب نقل المشاريع إلى القطاع الخاص.
وبيّنت أن فرض نسبة موحدة بنص تشريعي من شأنه تقييد تلك الصلاحيات، وعدم مراعاة اختلاف احتياجات القطاعات الاقتصادية من العمالة والتخصصات، مشيرة إلى أن متطلبات التوظيف في المشاريع السياحية تختلف عن احتياجات مشاريع الكهرباء أو الخدمات المتخصصة في النفط والغاز، الأمر الذي قد يحمّل الشركات التزامات تشغيلية لا تتناسب مع طبيعة أعمالها.
وأثارت الحكومة إشكالات دستورية تتعلق بالمادة العاشرة من الدستور وميثاق العمل الوطني، معتبرة أن إلزام المستثمرين بنسبة محددة من العمالة الوطنية قد يمس حرية النشاط الاقتصادي وإدارة المشاريع.
وأكدت أن الضوابط المعمول بها تتيح مراعاة نسب توظيف البحرينيين عند تقييم عروض المستثمرين والمفاضلة بينها، دون الحاجة إلى فرض نسبة ثابتة على مختلف القطاعات.
من جانبهم، رأى مقدمو المقترح أن المشاريع التي تنتقل إدارتها من الحكومة إلى القطاع الخاص يجب أن تظل مصدرًا لفرص العمل أمام البحرينيين، وألا تقتصر فوائد الخصخصة على العوائد المالية.
وأشاروا إلى ارتفاع أعداد العاطلين ومحدودية الشواغر الوظيفية في القطاعين العام والخاص، مؤكدين ضرورة إعطاء المواطنين الأولوية في المشاريع التي كانت تتولى الحكومة إدارتها.
ولفتت المذكرة الإيضاحية إلى الأعباء المالية والاجتماعية التي يتحملها العاطلون وأسرهم، وصعوبة تحقيق الاستقرار المعيشي وبناء المستقبل في ظل غياب دخل ثابت.
واستند رأي قانوني مؤيد للمشروع إلى المادة الثالثة عشرة من الدستور، التي تُلزم الدولة بتوفير فرص العمل للمواطنين وضمان عدالة شروطه، معتبرًا أن للمشرّع صلاحية إقرار التدابير التي تحقق المصلحة العامة ضمن الحدود الدستورية.
وفي سياق متصل، حذّرت دراسة أعدها قسم البحوث القانونية، والمرفقة بتقرير اللجنة، من أن إلزام الشركات بنسب البحرنة قد يفقد فاعليته في حال عدم وجود عقوبات واضحة على المخالفين.
واقترحت الدراسة فرض غرامات مالية، أو خصم مبالغ من مستحقات المتعاقدين، أو فسخ العقود عند تكرار المخالفة، أو وقف التراخيص ذات الصلة.
وأشارت إلى أن هذه العقوبات لم تُدرج في النص المعدّل، الذي لم يتضمن أيضًا آلية محددة للرقابة على مدى التزام الشركات بنسبة البحرنة المطلوبة.
وحذّرت الدراسة من أن النسبة الأصلية البالغة 50% قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والحد من تنافسية العطاءات المقدمة للمشاريع الحكومية، داعية إلى مراعاة طبيعة كل قطاع واحتياجات سوق العمل ومدى توافر الكفاءات البحرينية.
وأيّدت أربع وزارات ملاحظات الحكومة بشأن المشروع، وهي وزارة النفط والبيئة، ووزارة المواصلات والاتصالات، ووزارة شؤون الكهرباء والماء، ووزارة السياحة.
من جهتها، أوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب برفع نسبة البحرنة المقترحة من 50% إلى 80%، رغم اعتراض الحكومة على النسبة السابقة، مع منح مجلس الوزراء صلاحية استثناء المتعاقدين في حال عدم توافر عمالة بحرينية مؤهلة لاستيفاء النسبة المطلوبة.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.