وفي مقال نشرته مجلة "تايم" في 20 أكتوبر، قال كوهين إن الشخصية تبدو قديمة ومثيرة للجدل، لكن ذلك تحديدا هو ما دفعه إلى إعادتها، في ظل ما وصفه بتفاقم الأحكام المسبقة وانتشار التضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.
ظهرت الشخصية، لأول مرة، عام 1998 في البرنامج البريطاني "ذا 11 أوكلوك شو" (The 11 O'Clock Show ) على القناة الرابعة، قبل أن تنتقل إلى السينما في فيلم "علي جي إنداهاوس" عام 2002. وتجسد الشخصية رجلا أبيض يتبنى مظهر مغني الراب وأسلوبه اللغوي، مستلهما عناصر من ثقافة الهيب هوب وموسيقى الدانسهول الجامايكية، ويقدم نفسه خبيرا في قضايا لا يفهمها جيدا. ويرى كوهين أن السخرية تستهدف الشخصية نفسها والنخب التي تأخذها على محمل الجد، لا الثقافات التي تقلدها. ووصف "علي جي" بأنه رجل شديد الغباء يتبنى ثقافة الآخرين بصورة واهمة، موضحا أن المفارقة تكمن في تصديق المؤسسة، التي يغلب عليها الرجال البيض، أن شخصا بهذه الصفات يصلح لتقديم برنامج حواري على شبكة مثل HBO.
لم يقنع تفسير كوهين جميع المنتقدين، فقد أطلقت منصة "نيوزكورد"، المتخصصة في مقارنة الأخبار ومراقبة الإعلام، حملة تدعو دور السينما إلى الامتناع عن عرض الفيلم الجديد، معتبرة أن الشخصية تستخدم السخرية غطاء لإعادة إنتاج صور نمطية عن الثقافة السوداء والجامايكية. واستندت الحملة إلى انتقادات تعود إلى عام 2000، حين اعترض كوميديون بريطانيون سود على الشخصية. وقال الكوميدي فيليكس دكستر آنذاك إنها تتيح لبعض أفراد الطبقة الوسطى البيضاء الضحك على ثقافة الشارع السوداء مع الاحتفاظ بشعورهم بأنهم لا يمارسون العنصرية.
كما تساءلت الكاتبة جانيت وينترسون عن الفارق بين الشخصية وعروض "بلاك آند وايت مينستريلز" التي اعتمدت على صور نمطية عن السود. وامتد الجدل إلى دور العرض البريطانية. وأشارت "نيوزكورد" إلى أن سلسلة "بيكتشرهاوس" لا تخطط حاليا لعرض الفيلم، لكن موقع "فارايتي" أوضح أن الرد الذي تلقته الحملة لا يعني اتخاذ قرار نهائي بالمقاطعة، إذ لم يكن الفيلم مدرجا في جدول عروض السلسلة آنذاك. من جهته، قال فيل كلاب، رئيس اتحاد السينما البريطاني، إن دور العرض ليست جهات رقابية أو حكَما على الذوق العام، وإن قرار عرض الأفلام يعود إليها في ضوء التصنيف العمري وردود الفعل المتوقعة من الجمهور.
يربط كوهين عودة "علي جي" بتفاقم التعصب والعنف السياسي وكراهية النساء، محذرا من قدرة وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على توسيع انتشار الأكاذيب ونظريات المؤامرة. ويرى أن الكوميديا الساخرة تستطيع كشف التحيز من خلال وضع الشخصيات أمام مواقف تفضح تناقضاتها، بدلا من الاكتفاء بتوجيه المواعظ. لكنه يقر بأن هذا الأسلوب قد يثير الاستياء، وأن الجمهور لا يرى دائما الهدف الذي يقصده صانع العمل. وهنا يكمن جوهر الخلاف: هل تنجح الشخصية في فضح الصور النمطية عبر المبالغة فيها، أم أن تكرار هذه الصور قد يعززها، بصرف النظر عن نية صاحبها؟