وضعت آبل جمهورها هذا العام أمام معادلة غير مألوفة في تاريخها: هل تدفع مبلغاً باهظاً مقابل امتلاك أول هاتف قابل للطي في تاريخ الشركة، أم تكتفي بإنفاق أقل للحصول على عتاد تصوير أكثر نضجاً وتطوراً مع تنازلات هندسية تكاد تكون منعدمة؟ فإلى جانب آي-فون 18 برو وآي-فون 18 برو ماكس اللذين يبدآن من 1,199 و1,299 دولاراً، اقتحمت آبل سوق الهواتف المرنة بهاتف آي-فون ديو بسعر يبدأ من 1,999 دولاراً. ورغم اشتراك الأجهزة الثلاثة في شريحة A20 Pro الجبارة، إلا أن الهوة في فلسفة التصميم والاستخدام تجعل الاختيار أكثر تعقيداً من مجرد تفضيل حجم شاشة على آخر.
الشاشات والتصميم: سحر المرونة مقابل متانة الزجاج الكلاسيكي
الفارق السعري البالغ 700 دولار بين آي-فون ديو وآي-فون 18 برو ماكس يمنحك شاشة داخلية قابلة للطي بقياس 7.6 بوصة بدقة 1878×2670 بكسل، مدعومة بطبقة بوليمر قابلة للاستبدال ومحكومة بتجعد بسيط قد يظهر تحت زوايا إضاءة معينة، إلى جانب شاشة خارجية مدمجة بقياس 5.4 بوصة. وتأتي الشاشة الداخلية بطلاء نانو فائق المقاومة للانعكاس وبنية OLED عريضة الزوايا، مع وعد بدعم قلم آبل (USB-C) في وقت لاحق من عام 2026. في المقابل، تحافظ طرازات البرو على شاشاتها الزجاجية الصلبة الخالية تماماً من أي انحناء، بقياس 6.3 بوصة لطراز البرو و6.9 بوصة لطراز البرو ماكس، وبكثافة تبلغ 460 بكسل لكل بوصة.
لكن امتلاك شاشة عملاقة تنطوي في جيبك يفرض ضريبته على أبعاد الجهاز ووزنه اليومي؛ فهاتف آي-فون ديو يأتي بإطار من التيتانيوم المصقول وغطاء مفصل مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد، ويبلغ سمكه مطوياً 11.3 ملم (وينحف إلى 5.2 ملم عند فتحه)، مع وزن يبلغ 254 غراماً، مما يجعله أكثر سماكة وأثقل من آي-فون 18 برو ماكس (249 غراماً) وآي-فون 18 برو (211 غراماً). المثير للاهتمام أن المفصل يدعم التثبيت بزوايا متعددة لاستخدام الهاتف كحامل ذاتي أثناء مكالمات فيس تايم ومشاهدة الفيديو، فضلاً عن دعمه ميزة الاستعداد StandBy دون الحاجة للاتصال بالشاحن، وتعدد المهام Split View لتشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب بكفاءة لا تتوفر في هواتف البرو التقليدية.
التنازلات في التصميم لا تتوقف عند الوزن؛ فبينما تحافظ طرازات البرو على تقنية التعرف على الوجه Face ID وزر الإجراءات القابل للتخصيص، يستبدل آي-فون ديو بصمة الوجه بمستشعر بصمة الإصبع Touch ID مدمج في الزر الجانبي، ويتخلى تماماً عن زر الإجراءات. كما تقتصر ألوان آي-فون ديو على خياري سماء الليل والأبيض النجمي، بينما تتألق طرازات البرو بتشكيلة أوسع تشمل الأسود، الفضي، الجليدي، والبورغندي الداكن.
منظومة الكاميرات: التراجع التقني مقابل الابتكار البرمجي
هنا تتجلى الفجوة الحقيقية التي قد تحسم قرار الشراء؛ إذ تقدم طرازات آي-فون 18 برو منظومة Pro Fusion الثلاثية بدقة 48 ميجابكسل، والتي تحتوي للمرة الأولى على فتحة عدسة متغيرة في الكاميرا الرئيسية (تتنقل بين f/1.48 وf/1.8 وf/2.8 وf/4.0) للتحكم الدقيق في عمق الميدان والتقاط الضوء. يضاف إليها كاميرا تيليفوتو بدقة 48 ميجابكسل بتصميم رباعي المنشور تمنحك تقريباً بصرياً حتى 4x واقتصاصاً عالي الجودة حتى 8x، لتصل إلى نطاق تقريب إجمالي يعادل 16x بجودة بصرية، مع تقريب رقمي يصل إلى 40x في الصور و24x في الفيديو.
في المقابل، يكتفي آي-فون ديو بمنظومة ثنائية Dual Fusion تفتقر تماماً لوجود عدسة تقريب مخصصة؛ حيث يعتمد على الكاميرا الرئيسية بدقة 48 ميجابكسل بفتحة عدسة ثابتة f/1.6، مع إمكانية الاقتصاص البصري حتى 2x فقط، وتقريب رقمي متواضع يبلغ 10x للصور و6x للفيديو. كما يحرم هاتف ديو من الصيغ الاحترافية المتقدمة مثل ProRes RAW وتسجيل ألوان ACES وتقنية Genlock وتنسيق DNG الخام، مكتفياً ببعض عناصر التحكم اليدوي الأساسية مثل توازن البياض والتركيز.
حتى على صعيد الكاميرات الأمامية، تتفوق طرازات البرو بكاميرا Center Stage بدقة 18 ميجابكسل مع تركيز تلقائي ودعم للملفات الاحترافية، في حين يمتلك آي-فون ديو كاميرا خارجية بدقة 12 ميجابكسل، وكاميرا أخرى مدفونة أسفل الشاشة الداخلية مخصصة لمكالمات فيس تايم بدقة 1080p وتفتقر للنمط الليلي أو نمط البورتريه والأنماط الفوتوغرافية. ورغم ذلك، يقدم هاتف ديو مزايا فريدة مستفيدة من بنيته مثل Kid Cue على الشاشة الخارجية لتسلية الأطفال أثناء التقاط الصور، وميزة Duo Preview التي تسمح للشخص برؤية نفسه على الشاشة الخارجية أثناء تصويره.
الأداء، البطارية، وحسابات الصيانة والتكلفة الإجمالية
تحت الغطاء، يتطابق العتاد الأساسي بشكل كبير؛ إذ تعمل الهواتف الثلاثة بشريحة A20 Pro المصنعة بمعمارية متقدمة، وتضم معالجاً مركزياً سداسي النوى ومعالج رسوميات بسبعة نوى مع مسرعات عصبية، ومحركاً عصبياً مزدوجاً بـ 16 نواة، إلى جانب مودم C2 وشريحة الشبكات اللاسلكية N1، مع توافق كامل مع مزايا ذكاء آبل والاتصال بالطوارئ عبر الأقمار الصناعية وشحن MagSafe اللاسلكي بقدرة 25 واط وتصنيف مقاومة الماء والغبار IP68.
أما البطارية فتخضع لمعادلة الشاشة المستخدمة؛ فبينما يمنحك آي-فون 18 برو ماكس ما يصل إلى 45 ساعة من تشغيل الفيديو و30 ساعة من الاستخدام المعتاد بفضل بطاريته الضخمة، يعتمد آي-فون ديو على بطاريتين مدمجتين تقدمان ما يصل إلى 24 ساعة من الاستخدام المعتاد (متطابقاً مع طراز البرو الصغير)، وتنخفض قدرته على تشغيل الفيديو من 44 ساعة عبر الشاشة الخارجية الموفرة إلى 31 ساعة فقط عند استهلاك المحتوى على الشاشة الداخلية الكبيرة. كما يستغرق شحن هاتف ديو حتى 50% قرابة 20 دقيقة باستخدام شاحن 60 واط، مقارنة بنحو 15 دقيقة فقط لطرازات البرو.
التكلفة لا تنتهي عند دفع ثمن الشراء، بل تمتد لمرحلة ما بعد البيع ومخاطر الصيانة؛ فامتلاك آي-فون ديو بسعة 256 جيجابايت يكلف 1,999 دولاراً، وهو سعر يزيد بـ 100 دولار عن شراء آي-فون 18 برو ماكس بسعة 1 تيرابايت كاملة. وتظهر الفروق الصادمة في أسعار قطع الغيار المعتمدة من آبل؛ حيث يكلف إصلاح الشاشة الداخلية لهاتف ديو دون ضمان AppleCare+ قرابة 999 دولاراً، مقارنة بـ 329 دولاراً لشاشة 18 برو و379 دولاراً لشاشة البرو ماكس. كما تبلغ خدمة البطارية في ديو 229 دولاراً مقابل 129 دولاراً لطرازات البرو، وحتى الاشتراك الشهري في باقة حماية AppleCare+ مع تغطية السرقة والفقدان يرتفع إلى 19.99 دولاراً شهرياً لهاتف ديو مقارنة بـ 14.99 دولاراً للبرو.
المصدر: