أحرز اليوان الصيني تقدماً ملحوظاً، حيث بلغ في جلسة الخميس ذروة قيمته مقابل الدولار الأمريكي منذ ما يزيد على أربع سنوات. وقد جاء هذا الصعود مدعوماً بالهبوط الواسع الذي شهدته العملة الأمريكية خلال الساعات الماضية، في ظل إعادة المستثمرين تقييم آفاق أسعار الفائدة الأمريكية مع عودة المخاوف المتعلقة بالتضخم الناجم عن صعود أسعار النفط.
تتجه الاهتمامات حالياً نحو الاجتماعات المرتقبة للبنوك المركزية الكبرى الأسبوع المقبل، حيث تشير التوقعات، وفقاً لـ«رويترز»، إلى أن كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأمريكي، وبنك اليابان المركزي، والبنك المركزي الأوروبي سينتظرون على الأرجح أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على سياسة نقدية صارمة للتعامل مع التضخم.
وقبل بدء التداولات، وضع بنك الشعب الصيني، وهو البنك المركزي، السعر الاسترشادي لليوان عند 6.7195 مقابل الدولار. وتجدر الإشارة إلى أن العملة الصينية يُسمح لها بالتداول يومياً ضمن هامش يتراوح بين 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً انطلاقاً من هذا السعر المرجعي.
وكان السعر الاسترشادي الذي أُعلن يوم الخميس أضعف بمقدار 439 نقطة أساس مصغرة (بيب) مقارنة بتقديرات «رويترز» التي كانت تشير إلى 6.6756 يوان للدولار، مما يمثل أكبر انحراف نحو الضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).
أوضح متعاملون ومحللون أن البنك المركزي يواصل تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان تدريجياً منذ مطلع العام، غير أن وتيرة هذا التعزيز جاءت أقل من توقعات السوق، مما يعكس رغبة السلطات في ضبط وتيرة صعود العملة.
من جانبهم، أشار محللو «مايبانك» إلى أن نهج البنك المركزي في تحديد السعر الاسترشادي لم يشهد تغييراً جوهرياً، حيث يسعى إلى كبح سرعة تراجع الدولار مقابل اليوان، خاصة وأن العملة الصينية تتداول عند مستويات أقوى من السعر المرجعي. وأضافوا أن الفجوة بين السعر الفوري والسعر الاسترشادي لم تتوسع بشكل كبير، ما يوحي بأن البنك المركزي يوافق على استمرار الاتجاه الحالي للعملة.
على صعيد السوق المحلية، صعد اليوان إلى 6.6740 مقابل الدولار في إحدى فترات التداول، مسجلاً بذلك أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يستقر عند 6.6749 يوان للدولار بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. أما بالنسبة لليوان المتداول خارج البر الرئيسي للصين، فقد سجل 6.6744 مقابل الدولار، بارتفاع طفيف قدره 0.01 في المائة خلال الجلسات الآسيوية.
سادت أجواء من الهدوء عمليات التداول، إذ تقلب السعر الفوري لليوان في السوق المحلية ضمن نطاق ضيق جداً لم يتجاوز 20 نقطة أساس مصغرة تقريباً، في حين انخفض حجم التداولات إلى حوالي 10.6 مليار دولار.
أفاد متداولو العملات بأن قوة الصادرات الصينية واستمرار تسوية المعاملات التجارية بالعملات الأجنبية لعبتا دوراً محورياً في دعم اليوان منذ بداية العام. ومع اقتراب فجوة العوائد بين الصين والولايات المتحدة من أوسع مستوياتها التاريخية، يراقب المستثمرون عن كثب مسار أسعار الفائدة الأمريكية لتوقع اتجاهات العملة الصينية.
تدل تداولات العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأمريكية على احتمالات محدودة لرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة الأسبوع المقبل، بينما يُتوقع أن تكون أي زيادة تالية، إن حدثت، في ديسمبر (كانون الأول).
وفي مذكرة تحليلية، ذكر محللون لدى «تشاينا ميرشانتس بنك» أن استمرار تدفقات عائدات الصادرات وتسوية المعاملات بالعملات الأجنبية قد يسهم في الحفاظ على استقرار اليوان أو حتى دفعه لمزيد من الصعود، حتى في حال بقاء مؤشر الدولار الأمريكي عند مستوياته القوية.