انتهت في العاصمة الإماراتية أبوظبي، يوم الثلاثاء، الفعاليات الخاصة بمؤتمر «الجيل السادس في عصر الذكاء الاصطناعي»، الذي استضافته هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (تدرا) على مدار يومي عمل. وشهد الحدث حضوراً واسعاً بلغ نحو 300 مشارك قادمين من 25 دولة، فضلاً عن 40 متحدثاً، وممثلي الهيئات التنظيمية في 9 دول، إلى جانب نخبة من المنظمات الإقليمية والدولية، وقادة قطاعي الاتصالات والتكنولوجيا، والباحثين والأكاديميين.
وتميز المؤتمر بأنه أتاح مساحة إقليمية للحوار حول آفاق الجيل السادس، في سياق يتسارع فيه السعي العالمي للانتقال من مراحل البحث والتطوير نحو وضع المعايير والاستعداد للتطبيق الفعلي، مما يمنح دول المنطقة فرصة للمشاركة الفعالة في تحديد المعايير والتقنيات والسياسات التي ستشكل ملامح الاتصالات في المستقبل.
مواضيع استراتيجية
تناولت جلسات المؤتمر عدة ملفات جوهرية، أبرزها شبكات الذكاء الاصطناعي، ومستقبل تخصيص الطيف الترددي للجيل السادس، والتجهيزات اللازمة للمؤتمر العالمي للاتصالات الراديوية WRC-27، بالإضافة إلى دمج الشبكات الأرضية مع غير الأرضية، والمعايير الدولية، وأمن ومرونة البنية التحتية للاتصالات المستقبلية، فضلاً عن التطبيقات الجديدة التي ستوفرها هذه الشبكات عبر مختلف القطاعات. كما شمل البرنامج مشاركة تفاعلية عبر البث المباشر من مختلف أنحاء العالم، وعروضاً تقنية وبحثية استعرضت أحدث الابتكارات والمشاريع المرتبطة بتقنيات الجيل السادس، بمشاركة جهات صناعية ومراكز بحثية.
وفي هذا السياق، صرّح المهندس محمد الرمسي، نائب المدير العام لقطاع الاتصالات في هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، قائلاً: «تعكس استضافة دولة الإمارات لهذا المؤتمر التزامها بالمشاركة الفاعلة في رسم مستقبل الاتصالات، وتعزيز حضور المنطقة في الحوار الدولي حول الجيل السادس، انطلاقاً من تجربتها المتقدمة في شبكات الجيل الخامس والجيل الخامس المتقدم، ونهجها القائم على الاستعداد المبكر للتقنيات المستقبلية».
وأكد الرمسي الأهمية المحورية التي يلعبها الذكاء الاصطناعي في تطوير شبكات الجيل السادس، مشيراً إلى أن مستقبل الاتصال يرتكز على شبكات ذكية تزيد من كفاءة القطاعات المختلفة. من جانبهم، شدد المشاركون على ضرورة مواصلة التعاون بين الهيئات التنظيمية والقطاع الصناعي والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، وتطوير آليات عمل مشتركة تساهم في تبادل الخبرات والمعرفة، وتسريع الاستعدادات التقنية والتنظيمية، وتعزيز دور المنطقة في تشكيل مستقبل الاتصالات عالمياً.
ويُبرز هذا المؤتمر توجه دولة الإمارات نحو الانتقال من قيادة تقنيات الجيل الخامس إلى المساهمة الفاعلة في بناء مستقبل الجيل السادس، من خلال الجمع بين التنظيم الاستباقي، والابتكار التقني، والشراكات الدولية، بهدف بناء منظومة اتصالات أكثر ذكاءً ومرونة واستدامة.