باتت المملكة العربية السعودية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية توسع شركة «فيراري» الإيطالية بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك نتيجة لزيادة أعداد الأفراد ذوي الملاءة المالية المرتفعة، وبروز جيل جديد من المقتنين، وتصاعد الشغف بالمركبات الرياضية الفارهة. وفي هذا السياق، أكدت الشركة التزامها بنهج يعتمد على حصر كميات الإنتاج لضمان تميز العلامة التجارية، رغم الزيادة الملحوظة في الطلب الإقليمي.
وصرح جورجيو توري، المدير الإقليمي لـ«فيراري الشرق الأوسط»، بأن السعودية تجاوزت كونها مجرد سوق متنامية، لتصبح «سوقاً استراتيجية لحضور (فيراري) ونموها المستقبلي وابتكاراتها في الشرق الأوسط».
وأشار توري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي أحدثتها «رؤية السعودية 2030» ساهمت في «تغير تركيبة العملاء، مع ازدياد أعداد الشباب المهتمين بالسيارات الرياضية وتجارب التخصيص ورياضة المحركات».
كما لفت إلى أن تدشين صالة عرض الشركة الجديدة في الرياض، والتي تعد الأولى من نوعها في آسيا والشرق الأوسط التي تتبنى الهوية المؤسسية المحدثة لـ«فيراري»، يبرهن على الثقل المتزايد للسوق السعودية في خطط الشركة الإقليمية.
وأوضح توري أن الطلب داخل المملكة يشهد «مساراً تصاعدياً» من قبل العملاء القدامى والجدد على حد سواء، مشيراً إلى سعي الشركة لجذب شرائح أوسع عبر تطوير موديلاتها، كما حدث مع طرازات «كاليفورنيا» و«روما» و«بوروسانغوي»، مع التطلع لإطلاق «لوتشي»، وهي أول مركبة كهربائية بالكامل وأول طراز بخمسة مقاعد تنتجه الشركة.
وبالرغم من هذا الإقبال، شدد توري على أن زيادة المبيعات ليست الهدف الأساسي للشركة، قائلاً: «نحن لا نسعى وراء زيادة حجم المبيعات على أن ذلك هدف في حد ذاته»، مبيناً أن التوسع يتطلب توازناً دقيقاً بين تلبية احتياجات السوق والحفاظ على محدودية الإنتاج.
وأشار إلى أن الفئة العمرية لعملاء «فيراري» في المنطقة تعد من الأصغر عالمياً، وهو توجه يظهر بوضوح في السعودية، حيث يزداد الإقبال على برامج تخصيص السيارات والمشاركة في فعاليات القيادة والسباقات.
كما ذكر أن المملكة تحتضن واحداً من أكثر نوادي ملاك «فيراري» نشاطاً على مستوى العالم، لافتاً إلى أن العميل السعودي يتميز بدراية تقنية وفنية عميقة بمواصفات وأداء السيارات.
وفيما يخص الأسواق الإقليمية، رأى توري أن نمو الثروات والتحولات الاقتصادية تدعم الطلب المستدام على السيارات الفاخرة، مع ملاحظة تسارع هذا الطلب في السعودية والإمارات وقطر بشكل أكبر من بقية دول المنطقة.
وكشف توري أن أكثر من 40 في المائة من سيارات «فيراري» الجديدة التي يتم تسليمها سنوياً في الشرق الأوسط تذهب لعملاء يقتنون العلامة للمرة الأولى، بينما ترتفع هذه النسبة لتتجاوز 50 في المائة في سوق السيارات المستعملة.
وتتزامن هذه المعطيات مع توجه الشركة لطرح متوسط 4 موديلات جديدة سنوياً في الفترة الممتدة من 2026 حتى 2030.
اضطرابات المنطقة تغير مسارات الشحن
وحول تأثير التوترات الجيوسياسية، أوضح توري أن التداعيات انحصرت في الجوانب اللوجستية وسلاسل الإمداد، حيث اضطرت الشركة لتعديل طرق الشحن المتجهة إلى الخليج إثر إغلاق مضيق هرمز.
وأضاف أن الشركة تمكنت من تجاوز هذه التحديات التي ظهرت في مارس (آذار) الماضي، واستعادت وتيرة عملها الطبيعية منذ أبريل (نيسان) عبر تغيير المسارات البحرية والاعتماد على الشحن الجوي عند الضرورة.
وأكد أن مراكز الصيانة وصالات العرض استمرت في أداء مهامها، ولم يطرأ تغيير جوهري على حجم الطلب، بفضل العوامل الديمغرافية والاقتصادية الداعمة في الخليج.
منظومة تتجاوز بيع السيارات
وبشأن الرؤية المستقبلية في السعودية، قال توري إن التركيز سينصب على تعزيز الأنشطة المرافقة لامتلاك السيارة، «بما يشمل برامج القيادة والسباقات والفعاليات المخصصة للعملاء».
وأشار إلى أن «حلبة كورنيش جدة» أصبحت جزءاً من برامج الشركة منذ عام 2023، ومن المقرر أن تستضيف بطولة «تحدي فيراري» لأول مرة في فبراير (شباط) 2027، تزامناً مع تزايد انخراط السائقين الهواة السعوديين.
كما كشف عن التخطيط لتنظيم أول جولة لعملاء «فيراري» في العلا عام 2025، بالإضافة إلى فعاليات رمضانية، معتبراً أن هذه الأنشطة تعزز من ارتباط العملاء بالعلامة التجارية.
واختتم توري بالتأكيد على أن السعودية تمثل «فرصة للنمو خلال السنوات المقبلة»، ليس فقط بسبب الطلب المرتفع على السيارات الرياضية، بل أيضاً نتيجة اتساع قاعدة العملاء وازدياد الاهتمام برياضات المحركات في المملكة.