تترقب الأوساط الفلكية في المملكة العربية السعودية والدول العربية وصول زخة شهب الجباريات إلى أقصى درجات نشاطها، وذلك خلال الفترة الممتدة من ليلة الأربعاء 21 أكتوبر وحتى فجر الخميس 22 أكتوبر 2026، وهي ظاهرة تتكرر سنوياً وتنتج عن جسيمات تركها المذنب هالي في مساره حول الشمس.
وأوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن هذه الزخة تُصنف ضمن الفئات متوسطة النشاط، حيث يُقدر معدلها النظري بنحو 20 شهاباً في الساعة الواحدة في حال توفر ظروف رصد مثالية، لافتاً إلى أن العدد الفعلي الذي يراه الراصدون يتأثر بعوامل عدة، منها مدى صفاء السماء، ومستويات التلوث الضوئي، ودرجة سطوع القمر، بالإضافة إلى موقع نقطة إشعاع الشهب.
وأشار أبو زاهرة إلى أن الفترة الزمنية الأنسب للمراقبة تبدأ من منتصف الليل وتزداد جودة الرصد في الساعات التي تسبق الفجر، وتحديداً بعد غياب القمر، نظراً لارتفاع نقطة الإشعاع وزيادة عتمة السماء. ونوه إلى أن القمر سيكون في طور الأحدب المتزايد بنسبة إضاءة تصل إلى 74% ليلة الذروة، مما قد يتسبب في حجب الشهب ذات الإضاءة الضعيفة طالما كان القمر فوق الأفق، بينما تتوفر فرصة أفضل للمشاهدة بعد غروبه وحتى لحظة الشروق.
وفيما يخص التفسير العلمي، ذكر أن هذه الشهب تتكون نتيجة اصطدام جسيمات المذنب هالي بالغلاف الجوي للأرض بسرعة تقارب 66 كيلومتراً في الثانية، مما يولد ومضات ضوئية خاطفة قد يترك بعضها ذيولاً مضيئة لفترة قصيرة، وتظهر هذه الشهب وكأنها تنبعث من نقطة محددة في كوكبة الجبار، ومن هنا جاءت تسمية هذه الزخة.
واختتم رئيس الجمعية الفلكية بجدة بتقديم مجموعة من النصائح للهواة، داعياً إياهم إلى التوجه لمناطق مظلمة بعيدة عن صخب أضواء المدن لضمان رؤية أوسع للسماء، مع ضرورة منح العين فترة تتراوح بين 20 و30 دقيقة للتأقلم مع الظلام والابتعاد عن شاشات الهواتف. وأكد أن الرصد بالعين المجردة هو الوسيلة الأمثل دون الحاجة لاستخدام المناظير أو التلسكوبات، مشدداً على عدم ضرورة تركيز النظر على كوكبة الجبار حصراً، لأن الشهب قد تظهر في مناطق مختلفة من السماء.