تشهد المدارس في كافة أنحاء الدولة، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 23 أكتوبر الحالي، تكثيفاً في الأنشطة الإرشادية والبرامج الوقائية والتوعوية الصحية. وتأتي هذه الفعاليات ضمن "أسبوع الصحة" الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم في سياق حملة الميثاق الوطني للتعليم، سعياً لتعزيز العادات اليومية الصحية لدى الطلاب وتفعيل دور أولياء الأمور في رعاية أبنائهم جسدياً ونفسياً.
وأوضحت وزارة التربية والتعليم من خلال منصاتها الإلكترونية أن جودة العملية التعليمية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة، مشيرة إلى أن توفير بيئة مدرسية صحية يرفع من كفاءة الطلاب في التعلم ويدعم مسيرة نموهم وتطورهم عبر مختلف المراحل العمرية.
وفي هذا الإطار، قامت المدارس بتوزيع مجموعة من الإرشادات والنشرات التوعوية الموجهة للطلاب وأسرهم، والتي ركزت على محاور أساسية تشمل التغذية الصحية، والنشاط البدني، والنظافة الشخصية، والصحة النفسية، وطرق الوقاية من الأمراض. كما تضمنت هذه المواد تعريفاً بالمهام التي يقوم بها الاختصاصيون الاجتماعيون في مساندة الطلبة لتخطي الصعوبات النفسية والاجتماعية والأكاديمية.
وقد ركزت التوجيهات بشكل كبير على الجانب النفسي للطلاب، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار السلوكي والاجتماعي والنجاح الدراسي. ووجهت الوزارة دعوة لأولياء الأمور بضرورة مراقبة أي تحولات غير طبيعية في سلوك الأبناء، مثل الميل إلى العزلة، أو العصبية المفرطة، أو الحزن الدائم، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والشهية وتدني التحصيل العلمي.
كما استعرضت النشرات التوعوية عدة مسببات قد تؤثر سلباً على الحالة النفسية للطلاب، منها الضغوط المرتبطة بالدراسة، والقلق من الإخفاق، وضعف الثقة بالذات، بالإضافة إلى التنمر، والمشاكل الأسرية، والعزلة، وتأثيرات المحتوى السلبي على وسائل التواصل الاجتماعي. وأضافت أن هناك عوامل عضوية قد تلعب دوراً في ذلك، مثل نقص المعادن والفيتامينات، والتغيرات الهرمونية، وسوء التغذية، وقلة الحركة، واضطرابات النوم.
ونبهت الوزارة إلى أهمية التريث في تحليل التغيرات السلوكية وعدم حصرها في سبب واحد، مؤكدة على ضرورة الإنصات للأبناء بعيداً عن اللوم أو السخرية، وخلق مناخ أسري آمن يمنحهم الطمأنينة، مع التشديد على مراجعة المختصين وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة عند الضرورة.
أما فيما يخص الدعم داخل المؤسسات التعليمية، فقد أكدت المواد التوعوية على الأهمية الكبرى للاختصاصي الاجتماعي، الذي يعمل كجسر تواصل يربط الطالب بوالديه ومعلميه وإدارة المدرسة، وذلك عبر تقديم الدعم المهني والنفسي والأكاديمي والاجتماعي الذي يساعد الطلاب على استكشاف مهاراتهم وقدراتهم.