يكتب محمد صالح البدراني موضحاً أن المشهد الرقمي في أيامنا هذه شهد تحوّلاً جذرياً؛ إذ لم يعد "القسورة" (الأسد) ذلك الكائن المفترس الذي يزأر في أعماق الغابات، بل تجسّد في خوارزميات صامتة تدير وتتحكم في منصات التواصل الاجتماعي مثل (فيسبوك، إكس، تيك توك..).
ويشير إلى أن أي كلام تافه أو قذف أو شتم يتحول فوراً إلى شرارة لـ"ترند"، مما يستنفر المجتمع الرقمي بأكمله على غرار قطيع الزيبرا، حيث يتحرك هذا القطيع في أجزاء من الثانية لإعادة النشر والتعليق، مدفوعاً بمنطق: "الكل يتحدث عن هذا، إذن يجب أن أركض معهم"، وذلك دون أي تمحيص أو إدراك حقيقي للوجهة التي يُساقون إليها.
ويؤكد الكاتب أن هذا الاستنفار الجماعي يترجمه الواقع المعاصر في أبشع صوره، مستشهداً بقوله تعالى: "وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ"، موضحاً أن الخوض في التفسير الحديث يعني الارتماء الفوضوي في لُجّة الترندات التافهة بلا هدف أو وعي.