يُعدّ البيض خيارًا ممتازًا ومُغذيًا لمَن يرغب في تحسين القيمة الغذائية لنظامه الغذائي، لأنه غنيّ بالبروتينات والفيتامينات والعناصر الغذائية. يُفضِّل بعض الأشخاص تناوله نيئًا بدلًا من قَليه أو سَلقه. وعلى الرغم من تشابه العناصر الغذائية في البيض المطهو وغير المطهو، فإن تناول البيض النيء أو الأطعمة التي تحتوي عليه قد يحمل مخاطر صحية لا تظهَر على قشرته، حتى لو بدت نظيفة وسليمة. فما هي القيمة الغذائية للبيض النيء، وما المخاطر التي قد ترتبط بتناوله؟
يُوفّر البيض النيء، مثل البيض المطهو، عناصر غذائية مهمة، فهو غنيّ بالبروتينات عالية الجودة، والدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وغيرها من العناصر الغذائية. وتحتوي البيضة النيئة الكبيرة الكاملة على:
كما أن البيض النيء غني باللوتين والزياكسانثين، وهما مضادان للأكسَدة يؤديان دورًا مهمًا في حماية العينَين، وقد يُقلِّلان من احتمال الإصابة بأمراض العَين المرتبطة بالتقدُّم في السن. وتتركّز معظم العناصر الغذائية في صفار البيض، بينما يتكوّن معظم بياضه من البروتينات.
يُعد البيض من أفضل مصادر البروتينات الحيوانية، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة. ولذلك، يوصف غالبًا بأنه مصدر كامل للبروتينات. تُشير بعض الأدلة العلمية إلى أن تناول البيض النيء قد يُقلِّل من قدرة الجسم على امتصاص بروتيناته. ووفقًا لأبحاث أُجرِيَت في عام 2021، تُغيِّر حرارة الطهي بُنية بروتينات البيض، ممَا يُسهِّل على الجهاز الهضمي هضمها.
البيوتين، المعروف أيضًا بالفيتامين B7، هو أحد فيتامينات B القابلة للذَوَبان في الماء. يُساعد هذا الفيتامين الجسم على تحويل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات إلى طاقة، ويؤدي دورًا مهمًا في تنظيم نشاط الجينات ودَعم الوظائف الطبيعية للخلايا. ويُعد صفار البيض مصدرًا جيدًا للفيتامين B7، لكن البياض النيء يحتوي على بروتين الأفيدين (Avidin) الذي يمكنه الارتباط بالبيوتين في الجهاز الهضمي، ممّا يُصعِّب على الجسم امتصاص هذا الفيتامين.
يُغيّر طهي البيض بنية بروتين الأفيدين، فيُقلِّل من قدرته على الارتباط بالفيتامين B7. ومن غير المُرجَّح أن يُسبب تناول البيض النيء من حين إلى آخر نقص الفيتامين B7، فهذا النقص نادر الحدوث، وترتبط المخاوف بشأنه بتناول كميات كبيرة من بياض البيض النيء بانتظام لفترات طويلة.
قد يحتوي البيض النيئ أو غير المطهو جيدًا على بكتيريا السالمونيلا التي قد تُسبِّب التسمُّم الغذائي. ويمكن أن يحمل البيض هذه البكتيريا حتى لو كانت قشرته نظيفة وسليمة وخالية من التشقُّقات، إذ قد يحدُث التلوُّث داخل الدجاجة قبل تكوُّن القشرة أو تنتقل البكتيريا إلى القشرة بعد وَضع البيضة.
قد يُؤدي تناول بيضة مُلوَّثة ببكتيريا السالمونيلا إلى ظهور أعراض تشمل الإسهال، وتقلُّصات المعدة، والغثيان، والقَيء، والحمّى. ويتعافى معظم المصابين في غضون أسبوع تقريبًا، لكن العدوى قد تكون أشد خطورة لدى الأطفال الصغار، وكبار السن، والحوامل، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
يُعد طهي البيض جيدًا حتى يتماسك بياضه وصفاره أفضل طريقة لتناوله بأمان ولتجنُّب الإصابة بعدوى السالمونيلا. وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) باستخدام البيض المُبَستر أو منتَجات البيض المبستَرة عند إعداد الوصفات التي تتطلّب البيض النيء أو غير المطهو جيدًا، مثل المايونيز المنزلي وشراب البيض وبعض الحلويات. وتَستخدم البَسترة الحرارة للقضاء على السالمونيلا وغيرها من البكتيريا الضارة دون طهي البيضة بالكامل.
ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC)، يمكن تقليل احتمال الإصابة بعدوى السالمونيلا باتِّباع العديد من الإجراءات، منها: