نساء على هامش الدهشة
نساء على هامش الدهشة Faika.Mazraani Thu, 10/29/2026 - 12:35 لا أؤمنُ بأن كلَّ امرأةٍ في حاجةٍ إلى حكايةٍ استثنائيَّةٍ لتستحقَّ أن تُروى سيرتها، فبعضُ النساءِ تقضي عمرها بعيداً عن الأحداثِ اللافتة، لكنْ هذا لا يعني أن حياتها بلا معنى. نحن اعتدنا على البحث...
Faika.Mazraani
Thu, 10/29/2026 - 12:35
لا أؤمنُ بأن كلَّ امرأةٍ في حاجةٍ إلى حكايةٍ استثنائيَّةٍ لتستحقَّ أن تُروى سيرتها، فبعضُ النساءِ تقضي عمرها بعيداً عن الأحداثِ اللافتة، لكنْ هذا لا يعني أن حياتها بلا معنى.
نحن اعتدنا على البحثِ عن الدهشةِ في قصصِ نساءٍ مررن بتجاربَ وظروفٍ قاسيةٍ، وانتصرن عليها، وربما تجاوزن خسائرهن الموجعة، بل إن أخرياتٍ صنعن من تلك المعاناةِ نجاحاً يستحقُّ أن يروى.
لكنْ ماذا عن تلك الحياةِ العاديَّةِ التي تمرُّ بها معظمُ النساء، إذ يعشن بهدوءٍ، ولا تكون إحداهن بطلةً يوماً لقِصَّةٍ يتناقلها الجميع؟!
ما أعنيه هنا، أن هناك نساءً يعشن بعيداً عن تلك الأضواء: يومٌ عادي، تستيقظُ فيه صباحاً لأداء مسؤوليَّاتها المعتادة، فجلُّ اهتمامها في تفاصيلِ بيتها وأسرتها. تمنحُ الطمأنينةَ لمَن حولها، ليمضي اليوم دون ذكرٍ لما تُقدِّمه.
وإن كان هناك سؤالٌ، فهو: مَن الذي قرَّرَ أن الحياةَ لا تستحقُّ أن تُروى إلا حينما تكون هناك قِصَّةٌ استثنائيَّةٌ؟
لقد اعتدنا على ربطِ قيمةِ البشرِ بما أنجزوه خارجَ نطاقِ الحياةِ العاديَّة، فأصبحنا نرى هدوءَ البيوتِ أشبه بالغياب، والاستقرارَ فراغاً، والروتينَ اليومي عمراً يمرُّ بلا فائدةٍ!
أنا لا أختزلُ دورَ المرأةِ في دورها الأسري، ولا أنادي بأن العطاءَ من شروطِ قيمتها، فهي تستحقُّ التقديرَ لذاتها سواء اختارت حياةً هادئةً، أو سعت إلى طموحاتٍ كبيرةٍ. أنا أنادي بإعادةِ النظرِ في تصوُّراتنا لتلك الحياةِ الجديرةِ بالاهتمام، وعدمِ السماحِ لضجيج القصصِ الاستثنائيَّة بأن تشوِّه جمالَ الحياةِ العاديَّة.
نعيشُ في زمنٍ تُعرَضُ فيه التجاربُ الشخصيَّةُ وكأنَّنا في سباقٍ للاختلافِ، ما يدفعُ بعض النساءِ لـ «شعورِ الدونيَّة» لمجرَّد أن حياتها ناقصةٌ، كونها لا تملك قِصَّةً تُدهِش بها الآخرين.
وفي حقيقةِ الأمر، ليس كلُّ النساءِ مطالباتٍ بأن تكون لديهن قِصَّةٌ مثيرةٌ حتى تُصبح حياتها ذات معنى.
أليس هناك نساءٌ كثيراتٌ مررن في هذه الحياة، ولم يتركن خلفهن كتاباً ألَّفنه، أو منصباً شغلنه، أو شهرةً اكتسبنها، لكنَّهن بالتأكيد تركن شيئاً عظيماً في ذاكرةِ أبنائهن، وأثراً بالغَ الأهميَّةِ في بيتهن، لا يُعرَف حجمه إلا بعد غيابهن؟
إذاً، ما يُسمَّى بالحياةِ العاديةِ، ما هو إلا تفصيلٌ عميقٌ لامرأةٍ لم تكن لديها قِصَّةٌ تردَّد على الملأ، لكنَّها في الحقيقةِ كانت جزءاً أساسياً من حياةِ الآخرين.
ليس كلُّ حياةٍ مدهشةٍ في حاجةٍ إلى حدثٍ مدهشٍ، ولا كلُّ امرأةٍ مطالبةٌ باستثناءٍ.
يكفي أن تمرَّ إحداهن في هذه الحياةِ وقد أحاطَ دفءُ احتوائها بمَن عاشوا معها، فيتذكَّرونها، ليس لأن حياتها عظيمةٌ ومملوءةٌ بالدهشة، لكنْ لأن وجودها جعلَ الأيَّامَ العاديَّةَ تستحقُّ الحنين.
الكاتب
منال الحصيني
Publication Date
Thu, 10/29/2026 - 12:35
منال الحصيني
مقالات
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.