وتستعيد الأمسية محطات من تاريخ الشعر الروسي، من مقاهي الفن في العصر الفضي إلى شعر مرحلة ذوبان الجليد في الاتحاد السوفيتي، وصولا إلى عروض الشعر المعاصر. ويؤدي فنانو المسرح قصائد لفلاديمير ماياكوفسكي وسيرغي يسينين ومارينا تسفيتايفا وأوسيب ماندلشتام وألكسندر فيرتينسكي ويوسف برودسكي، إلى جانب شعراء آخرين.
تعود جذور المسرح إلى عام 1886، حين افتُتح مسرح "باراديز" في مبنى بشارع بولشايا نيكيتسكايا في موسكو، صُمم لاستضافة الفرق الفنية القادمة من الخارج. وأشرف المهندس المعماري قسطنطين تيرسكي على تصميم المبنى، فيما وضع فيودور شيختيل تصميم واجهته بالطراز الروسي الزائف، المستوحى من العمارة الروسية القديمة.
واستقبلت خشبته في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين فنانين أوروبيين بارزين، بينهم سارة برنار وإليانورا دوزه والممثل الفرنسي مونيه-سولي. وبسبب تنوع جنسيات الفنانين الذين قدموا عروضهم عليه، عُرف المكان عند مطلع القرن العشرين باسم "المسرح الدولي".
ولم تكن له فرقة دائمة، بل استضاف فرقا مسرحية مختلفة، قبل أن تتغير وظيفته مع التحولات التي أعقبت الثورة الروسية.
وفي عام 1920، استضاف المبنى مسرح السخرية الثورية، المعروف اختصارا باسم "تيريفسات". وبعد عامين، تحول إلى "مسرح الثورة"، بقيادة المخرج فسيفولود مايرهولد، الذي تولى إدارته الفنية.
وفي 29 أكتوبر 1922، قدم المسرح عرضه الأول "الليل"، المقتبس من مسرحية للكاتب الفرنسي مارسيل مارتيني. ويُعد هذا التاريخ بداية التاريخ الحديث لمسرح ماياكوفسكي، رغم أن جذور المكان تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر.
تولى أليكسي بوبوف إدارة المسرح عام 1931، وقدم خلال سنوات إدارته أعمالا من بينها "روميو وجولييت" و"الكلب في المذود" و"تانيا"، إلى جانب مسرحيات روسية وسوفيتية أخرى.
وفي عام 1943، تولى نيقولاي أوخلوبكوف الإدارة الفنية، واستمر فيها حتى عام 1967. وشهدت هذه المرحلة عروضًا من بينها "الحرس الشاب" و"الأم" و"العاصفة الرعدية" و"هاملت" و"ميديا"، وأسهمت في ترسيخ مكانة المسرح في الحياة الثقافية السوفيتية.
وفي عام 1954، حمل المسرح اسم الشاعر فلاديمير ماياكوفسكي، أحد أبرز شعراء روسيا في القرن العشرين. ثم حصل على لقب "الأكاديمي" عام 1964، ليصبح اسمه مسرح موسكو الأكاديمي الذي يحمل اسم فلاديمير ماياكوفسكي.
وفي عام 1968، تولى أندريه غونشاروف الإدارة الفنية، واستمر فيها حتى وفاته عام 2001. وخلال أكثر من ثلاثة عقود، قدم المسرح أعمالا من بينها "الترام المسمى الرغبة" و"الرجل من لامانشا" و"النورس" و"بيت الدمية".
وتعاقب على إدارته الفنية بعد ذلك سيرغي أرتسيباشيف وميندوغاس كاربوسكيس، قبل أن يتولى يغور بيريغودوف المنصب في مايو 2022.
إلى جانب مقره التاريخي في شارع بولشايا نيكيتسكايا، يضم المسرح خشبة في سريتينكا، افتُتحت عام 1981 بمبادرة من أندريه غونشاروف. ويعود تاريخ المبنى الذي تحتضنها إلى عام 1926، حين شُيّد في زقاق بوشكارييف ضمن مشروع كان مخصصا للسينما والمطعم والمعارض.
وقبل أن تصبح هذه المساحة جزءا من مسرح ماياكوفسكي، استضافت استوديوهات مسرحية عدة، بينها استوديوهات تابعة لمسرح مالي ومسرح ستانيسلافسكي.
وفي 8 مايو 1981، قدمت خشبة سريتينكا عرضها الأول "أجراس خاتين"، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ المسرح.
وخضعت الخشبة لأعمال ترميم أعادت افتتاحها عام 2014، وأصبحت مساحة للعروض التي تجمع النصوص الكلاسيكية والتجارب المسرحية المعاصرة.
وتجمع احتفالات هذا العام بين تاريخين للمسرح: مرور 104 أعوام على انطلاقه بصيغته الحديثة، و45 عاما على افتتاح خشبة سريتينكا، إلى جانب مرور قرن على تشييد المبنى الذي يضمها.