أعلنت وزارة الثقافة عن رحيل العالم والمحقق السوري مصطفى موالدي، الذي وافته المنية مساء الخميس الماضي عن عمر يناهز 74 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً معرفياً غنياً وإسهامات جليلة في المجالات العلمية والثقافية.
ويُصنف الراحل كأحد أبرز المتخصصين في تحقيق المخطوطات وتاريخ العلوم، حيث أفنى حياته في دراسة وإحياء التراث العلمي العربي والإسلامي، مع تركيز خاص على علوم الجبر، والحساب، والهندسة، والرياضيات، والبصريات.
وقد اشتهر موالدي بعمله على مؤلفات العالم كمال الدين الفارسي، وساهم في إخراج نصوص علمية قيمة نُشرت في كل من مصر، وسوريا، والكويت، وبريطانيا. كما تولى سابقاً عمادة معهد التراث العلمي العربي في جامعة حلب، وكان له دور مؤثر في تكوين جيل من الباحثين وطلابه.
ولد الفقيد في مدينة حلب عام 1952، وأتم دراسته الثانوية العلمية في عام 1971، ليتخرج بعدها من جامعة "حلب" عام 1975. انتقل بعدها إلى فرنسا لمتابعة تحصيله الأكاديمي في جامعة "السوربون الجديدة"، حيث نال دبلوم الدراسات المعمقة في تاريخ العلوم عام 1985 ببحث حول "المسائل الجبرية الست وحساب الخطأين"، ثم حصل على درجة الدكتوراه في تاريخ الرياضيات عند العرب عام 1989 عن أطروحته المعنونة "جبر كمال الدين الفارسي: تحقيق نقدي، وتحليل رياضي ودراسة تاريخية".
انضم موالدي إلى الهيئة التدريسية في قسم "تاريخ العلوم الأساسية" بمعهد "التراث العلمي العربي" بجامعة "حلب" عام 1991، وتدرج في المناصب الإدارية؛ حيث كان نائباً للعميد للشؤون الإدارية (1991-1997)، ثم عميداً للمعهد (2007-2009)، ورئيساً لقسم تاريخ العلوم الأساسية (2009-2013)، وعاد ليتولى منصب العميد مرة أخرى في الفترة ما بين 2015 و2019.
تركزت جهوده الأكاديمية على تدريس مناهج البحث ودراسة المخطوطات وتاريخ العلوم، بالإضافة إلى الإشراف على الدراسات التخصصية، كما ساهم في تحرير المجلات العلمية وترأس تحرير مجلة "تاريخ العلوم العربية".
وفيما يخص نتاجه العلمي، حقق ودراسة عدة مؤلفات تراثية في الرياضيات، منها كتاب "أساس القواعد في أصول الفوائد" لكمال الدين الفارسي (القاهرة، 1994)، وكتاب "إرشاد الطلاب إلى وسيلة الحساب" لسبط المارديني (جامعة حلب، 2004)، وكتاب "البصائر في علم المناظر" لكمال الدين الفارسي (مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، 2009)، إلى جانب مجموعة من البحوث حول تاريخ العلوم عند العرب.
نال مصطفى موالدي تكريمات عديدة، أبرزها "جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي" عام 2008 تقديراً لجهوده في إبراز مساهمات المسلمين في الحضارة الإنسانية، وشهادة تقدير من "مجلس التعليم العالي" في سوريا عام 2010، بالإضافة إلى شهادتي شكر من "نقابة المعلمين" عامي 2000 و2015. كما استفاد من منحة دراسية لتحضير الدكتوراه من معهد التراث العلمي العربي بجامعة "حلب" (1983-1989)، ومنحة بحثية في "معهد المخطوطات العربية" بالقاهرة (2001-2002).