هل يراودكِ قلق مستمر من آلام الولادة، سواء كانت طبيعية أو قيصرية؟ لستِ وحدكِ؛ فتعد مخاوف الولادة أمراً طبيعياً تمرّ به معظم الأمهات، لكن عندما تتحول إلى وسواس قهري، قد تسرق منكِ فرحة انتظار طفلكِ!
فإذا كنتِ أماً مُقبلة على الولادة، ولديكِ الكثير من الهواجس حول كيفية تحمّل ألم الطلق أو جرح القيصرية، فإن هذا الخوف طبيعي، ولكن لا تجعليه يسرق منكِ أجمل لحظات العمر، فالسرّ يكمن في طريقة استعداد عقلك وجسدك للحدث، فالولادة رحلة فطرية خاضتها ملايين النساء قبلك بسلام.
على الجانب الآخر، إليكِ وفقاً لموقع "clevelandclinic"، تجارب واقعية لأمهات واجهن وسواس الخوف من آلام الولادة القيصرية والطبيعية، وتغلبن عليه بخطوات عملية ونفسية مجرّبة.
تروي الأم سارة، 30 عاماً، تجربتها مع وسواس الولادة، قائلة: "لقد أصبت بنوبات من الهلع والتفكير المستمر بمجرد تذكّر آلام المخاض الطبيعي"، وتضيف: "اتفقت مع طبيبي على الولادة باستخدام حقنة الإبيدورال لتسكين الألم، وحينها اختفى تماماً، وتحوّل الأمر إلى تجربة مريحة وهادئة داخل المستشفى، وتغلبت على مخاوفي بالاعتماد على التطور الطبي العالي، وابتعدت عن تهويل تجارب الآخرين".
تقول الأم منى، 28 عاماً: "كنت أشعر بالخوف الشديد منذ لحظة التوقف عن الشعور بالبنج بعد الولادة القيصرية وشكل جرح العمليات، حتى استخدمت جهاز التسكين الذاتي (PCA) مع التخدير النصفي والموصى به من طبيبي الخاص".
وتضيف: "لقد ركزت على سماع القرآن الكريم في سماعات الأذن، لأقوم بفصل عقلي عن أجواء غرفة العمليات، ومع الحركة المبكرة الخفيفة والالتزام بتناول مسكنات الألم؛ أصبح الألم محتملاً جداً، وقد تلاشى الخوف تدريجياً مع الوقت".
من جانبها، تستطرد الأم نادين أطراف الحديث، لتروي قصتها مع التدخلات الطبية الدوائية، لكنها كانت تخشى من عجزها عن الصمود أمام الانقباضات، فتضيف قائلة: "لقد التحقت بدورة تدريبية متخصصة لتعلم تقنيات التنفس الصحيح والاسترخاء النفسي والجسدي أثناء المخاض، وتعلمت أن الخوف قد يتسبب في تشنج عضلات الجسم فيضاعف الألم، لأغيّر بعدها نظرتي للانقباضات، واعتبارها خطوة تساعدني على تقريب طفلي، حتى ولدت طفلي طبيعياً بكل هدوء؛ بفضل الدعم النفسي من زوجي، والتحكم العقلي في وتيرة التنفس".
تروي الأم ياسمين، 27 عاماً، تجربتها مع مخاوف الولادة، قائلة: "كان لديَّ وسواس مستمر من تعسر الولادة الطبيعية وطول عدد ساعات المخاض، والجهد الذي سأحتاجه لولادة طفلي، وأضافت: "بدأت من الشهر السابع ممارسة المشي وتمارين الحوض واستخدام كرة الولادة بانتظام، وقد منحني الاستعداد الجسدي ثقة كبيرة ونفسية قوية ومرونة عالية، ما جعل رحلة الولادة أكثر سرعة وسهولة، لذا أنصح الأمهات بالحركة ووضع خطة بدنية واضحة، فالخوف يتبدد عندما تشعر الأم بالسيطرة والجاهزية".
تلتقط الأم مها أطراف الحديث، لتروي قصتها مع مخاوف الولادة، قائلة: "كنت أخشى المفاجآت الطبية والتحول المفاجئ من الولادة الطبيعية إلى القيصرية الطارئة، فقد درّبت عقلي على تقبّل الواقع، ووضعت سلامة طفلي كهدف أسمى فوق أي طريقة ولادة، وتضيف: "عندما هبط نبض جنيني تقبّلت قرار الطبيب باللجوء إلى القيصرية الطارئة بكل شجاعة وهدوء نفسي، وقد تلاشت المخاوف كافة، وتبخّرت تماماً بمجرد أن احتضنت طفلي ورأيت عينيه لأول مرة".
يعدّ وسواس الخوف من آلام الولادة (سواء الطبيعية أو القيصرية)، والمعروف طبياً بـ "التوكوفوبيا"، شعوراً طبيعياً وشائعاً جداً، تصاب به الكثير من الأمهات. للتغلب على هذا القلق المستمر وتحويله إلى قوة واستعداد، إليكِ 10 نقاط عملية وعلمية للتخلص من هذا الوسواس:
احرصي على فهم مراحل المخاض والولادة، وكيفية التعامل مع جروح القيصرية؛ وذلك من خلال الاطلاع على العديد من الكتب الطبية أو الدورات المعتمدة، وتجنّبي تماماً قراءة تجارب الولادة السلبية على المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي.
عليك التعرف إلى خيارات تسكين الألم، والمناقشة مع طبيبك لوسائل تخفيف الألم المتاحة؛ مثل حقنة الظهر الإبيدورال للولادة الطبيعية، أو أجهزة تسكين الألم الذاتي (PCA) بعد القيصرية، ما يمنحكِ شعوراً بالأمان والسيطرة.
ضعي مع طبيبك خطة واضحة لما تفضلينه في الولادة، ولكن اجعليها مرنة لتقبل أي تغييرات طبية طارئة، فالمرونة تمنع الصدمة النفسية وتخفف وسواس المفاجأة.
تدربي يومياً على تمارين التنفس العميق والمنظم؛ حيث يساعد الأكسجين على إرخاء العضلات، ويقلل من حدة الانقباضات، ويمنع أيضاً الدماغ من تضخيم الشعور بالألم.
احرصي على وجود شخص يمنحكِ الأمان العاطفي في غرفة الولادة، كزوجكِ، أو والدتكِ، حيث يسهم الدعم المستمر في تقليل التوتر وتقصير مدة المخاض.
عليكِ كتابة مخاوفك المحددة التي تثير الوسواس لديكِ؛ مثل: الخوف من فقدان السيطرة، الخوف من مشرط الجراحة، أو الفحص الموضعي)، وناقشيها عقلانياً مع طبيبك لتفنيدها.
ذكّري نفسكِ بأن ألم المخاض ليس ناتجاً عن مرض أو ضرر في الجسم، بل هو ألم إيجابي مؤقت يعبّر عن عمل عضلات الرحم لتقريبكِ من رؤية طفلكِ.
اعلمي أن الولادة القيصرية تتم تحت تأثير تخدير كامل أو نصفي فعال تماماً، وأن الآلام التي تلي العملية يتم التحكم بها بمسكنات قوية ومجدولة طبياً، وتزول تدريجياً مع الحركة الخفيفة المبكرة.
إذا كان الخوف يعيق حياتك اليومية، يمكن الاستعانة باختصاصي نفسي؛ لاتباع خطوات العلاج المعرفي السلوكي، ومساعدتكِ في إعادة صياغة الأفكار السلبية والتخلص من الوسواس.
بدلاً من حبس تفكيرك في لحظات الولادة، وجّهي عقلك الباطن نحو التفكير في اللحظة التي ستحتضنين فيها طفلكِ سليماً معافى، وأشغلي وقتكِ بتجهيز غرفته وملابسه.
* ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.