شاشة تداول السوق السعودي
اعتمدت هيئة السوق المالية مؤخرًا الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع تحسين ممارسات الطروحات الأولية، والتي تضمنت تعزيز مسؤوليات متعهدي التغطية، وتشديد متطلبات التحقق من الملاءة المالية للمستثمرين خلال بناء سجل الأوامر، إلى جانب إلزام الشركات بالإفصاح عن توقعاتها المالية المستقبلية.
ويأتي اعتماد هذه التعديلات في وقت تشهد فيه السوق المالية السعودية تراجعاً ملحوظاً في نشاط الطروحات الأولية خلال العام الجاري، حيث أظهر رصد سابق لـ أرقام انخفاض عدد الطروحات في السوقين الرئيسية والموازية إلى 3 طروحات خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقارنة بـ 29 طرحاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بتراجع يقارب 90%.
وفي هذا الإطار، استطلعت أرقام آراء عدد من قيادات الشركات المالية المتخصصة في أنشطة الطروحات الأولية، للوقوف على أبرز التغييرات التي تحملها التعديلات الجديدة، وانعكاساتها على الشركات والمستشارين الماليين ومتعهدي التغطية، إلى جانب التحديات المحتملة التي قد تصاحب تطبيقها.
واتفق المشاركون على أهمية التعديلات في تعزيز انضباط عمليات الطرح ورفع جودة الإفصاحات المالية، فيما تباينت تقديراتهم بشأن تأثيرها على تكاليف الطرح وتقييمات الشركات وشهية المؤسسات المالية، فضلاً عن المخاطر والمسؤوليات المحتملة المرتبطة بها.
تعذر الإدراج.. آليات جديدة لتقليص مخاطر متعهدي التغطية
وصف عمر الكثيري، مدير إدارة المصرفية الاستثمارية لدى شركة قيمة المالية، السماح بتضمين اتفاقية التعهد بالتغطية آلية للتصرف في الأسهم عند تعذر الإدراج بأنه أحد أكثر جوانب التعميم نضجاً، موضحاً أن هذه الإضافة تحوّل سيناريو تعذر الإدراج من حالة غامضة إلى حالة متفق عليها مسبقاً، بما يتيح لكل طرف معرفة حقوقه والتزاماته قبل بدء الطرح، ويقلل احتمالات النزاعات بين المُصدر والمساهمين البائعين ومتعهد التغطية.
عمر الكثيري مدير إدارة المصرفية الاستثمارية لدى شركة قيمة المالية
من جانبه، أوضح محمود السيد، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة أموال المالية، أن متطلبات التعهد بالتغطية تقتصر على طروحات الأسهم في السوق الرئيسية، ولا تشمل الطروحات في السوق الموازية «نمو» أو الطروحات الخاصة أو طرح أدوات الدين.
محمود السيد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة أموال المالية
وأضاف أنه بموجب الأحكام التنظيمية الجديدة، التي بدأ تطبيقها اعتباراً من 2 نوفمبر 2026، أصبح من الضروري توقيع اتفاقية التعهد بالتغطية ونفاذها قبل بدء بناء سجل الأوامر، على أن يكون التزام المتعهد بشراء كامل أسهم الطرح نافذاً منذ ذلك الوقت، حتى في حال أدى تملكه للأسهم إلى الإخلال بمتطلبات الإدراج وتعذر إدراج الشركة.
وتوقع السيد أن تسهم هذه الأحكام في توفير تأكيد أكبر للمُصدر بشأن اكتمال الطرح وبيع جميع الأسهم المطروحة، مقابل تدقيق أكبر وتسعير أكثر تحفظاً وشروط تعاقدية أدق مع المستشار المالي ومتعهد التغطية، إلى جانب بناء سجل أوامر أكثر ارتباطاً بالسيولة الحقيقية وتقليل الطلبات التضخمية أو غير القابلة للسداد.
وبيّن أن المتعهد سيواجه في المقابل مخاطر إضافية تتعلق بالسيولة والكفاية المالية، وقد تمتد إلى تملك أسهم غير مدرجة، ما يجعل تحديد آلية للتصرف فيها أمراً ضرورياً، سواء من خلال بيعها لشريك استراتيجي خارج السوق المالية، أو إنشاء صندوق لتملكها، أو إعادة بيعها لمساهمي المُصدر، أو إعادة طرحها بترتيبات مختلفة من حيث التوقيت والتسعير.
بدوره، قال غسان الذكير، الرئيس التنفيذي لشركة معيار المالية، إن هذه الإضافة تعالج أحد أبرز المخاطر التي تواجه متعهد التغطية، والمتمثلة في تجميد رأس المال وتحمل مخاطر الاحتفاظ بأسهم غير مدرجة، معتبراً أن قرار التعهد قد يتحول إلى قرار استثماري عند تعذر الإدراج.
غسان الذكير الرئيس التنفيذي لشركة معيار المالية
وأوضح أن أهمية التعديل لا تكمن في مجرد السماح ببيع الأسهم، بل في توفير مسار واضح للتعامل معها مسبقاً، بما يساعد المؤسسات المالية على تقييم المخاطر ودراسة صفقات التعهد وتسعيرها بصورة أفضل.
وأشار إلى أن آليات التخارج الممكنة تشمل البيع لمستثمرين مؤهلين أو استراتيجيين، أو إعادة توزيع الأسهم عبر طرح خاص، أو البيع التدريجي وفق ضوابط واضحة، أو الاتفاق مسبقاً مع أطراف أخرى على شرائها عند تعذر الإدراج، شريطة توافق هذه الترتيبات مع المتطلبات النظامية.
وأكد أهمية تحديد هذه الآليات منذ توقيع اتفاقية التعهد، بدلاً من مواجهة مخاطر التخارج بعد وقوع المشكلة.
هل ترتفع رسوم تغطية الطروحات وتتراجع شهية المؤسسات المالية؟
يرى الكثيري أن أثر التعديلات ينبغي قراءته بصورة متكاملة، إذ إن نفاذ التزام متعهد التغطية منذ بدء بناء سجل الأوامر يطيل فترة تعرضه للمخاطر، في حين تخفف آلية التصرف في الأسهم من المخاطر المتبقية، وتحد من احتمالية الاحتفاظ بأسهم شركة غير مدرجة دون مخرج واضح.
وأوضح أن ضوابط سجل الأوامر تقلل بدورها المخاطر الفعلية على المتعهد، من خلال اشتراط أن تعكس طلبات المستثمرين السيولة الحقيقية المتاحة لديهم، وقصر التحقق من الملاءة على النقد وشبه النقد، واعتبار الطلب عند سعر معين شاملاً للأسعار الأدنى منه، إلى جانب إلزامية الطلبات بالدفع.
وأضاف أن هذه الضوابط تحد من الطلبات المضخمة، وتجعل نتائج سجل الأوامر مؤشراً أكثر دقة على قدرة السوق على استيعاب الطرح.
وتوقع الكثيري إعادة تسعير محدودة لرسوم التعهد في بعض الطروحات نتيجة امتداد فترة الالتزام وزيادة العبء على رأس المال وفق قواعد الكفاية المالية، إلا أن وضوح آليات التصرف وانضباط الطلب من شأنهما الحد من هذا الأثر، ليصبح التسعير أكثر ارتباطاً بجودة الطرح ومتانته.
كما توقع استمرار شهية المؤسسات المالية ذات الملاءة القوية، مع التوسع في تكوين تحالفات التغطية، وزيادة الانضباط في تحديد النطاقات السعرية، بما يخدم مصالح المُصدرين والمستثمرين.
في المقابل، توقع السيد أن تؤدي المتطلبات الجديدة إلى زيادة المخاطر التي يتحملها متعهد التغطية، ما قد ينعكس على انخفاض شهية مؤسسات السوق المالية المرخصة، خصوصاً الأجنبية، للدخول في تعهدات تغطية الطروحات الأولية، مع توجهها نحو مزيد من الانتقائية.
وأضاف أن المتطلبات ستفرض على المتعهدين بذل جهود إضافية في تحليل وتقييم الشركات المُصدرة وظروف السوق، وهو ما سينعكس على ارتفاع تكاليف ورسوم وأتعاب التعهد بالتغطية.
ومن زاوية أخرى، توقع الذكير أن تسهم آلية التصرف في الأسهم عند تعذر الإدراج في تخفيف جزء من المخاطر المالية دون إلغائها بالكامل، إذ يظل المتعهد ملتزماً بشراء كامل أسهم الطرح، مع احتمالية انخفاض قيمتها أو صعوبة تسييلها أو طول فترة الاحتفاظ بها، فيما قد يحقق في المقابل عائداً استثمارياً من تملكها.
وأوضح أن وجود آلية واضحة للتخارج يقلل حالة عدم اليقين، ويساعد المؤسسات المالية على تحديد حجم المخاطر ورأس المال اللازم تخصيصه، ما قد يؤدي إلى انخفاض علاوة المخاطر وتكلفة التعهد على المُصدر، بحسب فاعلية آلية التخارج ووجود طلب فعلي على الأسهم والقرار الاستثماري للمتعهد.
ورجح أن يشجع التعديل عدداً أكبر من المؤسسات على المشاركة في نشاط التعهد بالتغطية، خصوصاً تلك التي كانت تتحفظ على بعض الطروحات بسبب مخاطر عدم الإدراج.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين تعزيز مسؤوليات المتعهد وتوفير أدوات عملية لإدارة المخاطر، خصوصاً أن نفاذ التزامه منذ بداية بناء سجل الأوامر يزيد مستوى تعرضه لها، بما يحافظ على تنافسية سوق التعهد ويحد من تركز النشاط لدى عدد محدود من المؤسسات المالية.
التوقعات المالية للطروحات.. فترات أطول ومتطلبات إفصاح أوسع
قال الذكير إن الصيغة النهائية لمتطلبات الإفصاح عن التوقعات المالية المستقبلية أصبحت أكثر ارتباطاً بالواقع المالي والتشغيلي للشركات مقارنة بالمشروع الأصلي، الذي كان يحدد الحد الأدنى للتوقعات بسنة مالية واحدة، فيما ربطت الصيغة المعتمدة فترة التوقعات بالفترة المكملة لآخر فترة مالية مضمنة في نشرة الإصدار أو مستند التسجيل، إضافة إلى السنة المالية اللاحقة لها على الأقل.
وأوضح أن هذا التعديل يجعل فترة التوقعات مرتبطة بتاريخ آخر بيانات مالية متاحة للمستثمر، بدلاً من تطبيق مدة موحدة على جميع الشركات، بما يعزز الشفافية والإفصاح.
وأشار إلى أن بعض الشركات قد تصبح ملزمة بالإفصاح عن توقعات تغطي أكثر من سنة، فالشركة التي تتضمن نشرة إصدارها بيانات مالية للنصف الأول من السنة ستحتاج إلى تقديم توقعاتها للفترة المتبقية منها، إضافة إلى السنة المالية التالية كاملة.
واعتبر الذكير أن هذا التوجه إيجابي، خصوصاً عند تقييم الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على النمو المستقبلي، لكنه شدد على ضرورة مراعاة طبيعة الأنشطة ودورات أعمالها، لا سيما القطاعات المتأثرة بأسعار السلع والدورات الاقتصادية والعقود والمشاريع طويلة الأجل، نظراً لاختلاف قدرتها على التنبؤ بالأداء المالي.
من جانبه، أوضح السيد أن الحد الأدنى للإفصاح عن التوقعات يبلغ سنة مالية كاملة إذا كان طلب الطرح يتضمن قوائم مالية لسنة مكتملة، فيما تمتد الفترة لأكثر من سنة إذا استند الطلب إلى قوائم مالية مفحوصة لفترة تقل عن سنة، بحيث تشمل التوقعات الفترة المكملة للسنة المالية إضافة إلى السنة التالية.
بدوره، قال الكثيري إن ربط فترة التوقعات بتوقيت آخر فترة مالية مضمنة في نشرة الإصدار يجعل المتطلبات متناسبة مع توقيت كل طرح، ويضمن حصول المستثمر على رؤية مالية مستقبلية تمتد إلى السنة المالية التالية على الأقل.
وأوضح أنه بالنسبة لشركة تنتهي سنتها المالية في 31 ديسمبر، فإن فترة التوقعات قد تصل إلى نحو 21 شهراً إذا كانت آخر فترة مالية مضمنة تنتهي في 31 مارس، ونحو 18 شهراً إذا انتهت في 30 يونيو، بينما تبلغ 12 شهراً إذا كانت آخر فترة مالية مضمنة تمثل سنة مالية مكتملة.
وأضاف أن هذه المتطلبات ستدفع الشركات إلى بناء نماذج مالية أكثر متانة، والتخطيط لتوقيت الطرح بعناية بالتنسيق مع مواعيد إصدار القوائم المالية.
التوقعات المالية للشركات المطروحة.. أداة لتعزيز الشفافية أم باب للمساءلة القانونية؟
وفي قراءة للجوانب القانونية للتعديلات الجديدة، لفت السيد إلى أهمية النظر في المسؤوليات المحتملة المرتبطة بالإفصاح عن التوقعات المالية المستقبلية، موضحاً أن الأحكام التنظيمية تجعل هذه التوقعات جزءاً إلزامياً من الإفصاحات المطلوبة في نشرة الإصدار والمستندات المتاحة للمعاينة، بدلاً من تركها خياراً تسويقياً كما هو الحال في بعض الأسواق المالية العالمية، مثل الولايات المتحدة وكندا وهونغ كونغ.
وأوضح أن هذه المتطلبات تستهدف رفع جودة الطروحات وتعزيز ثقة المستثمرين، لكنها قد تزيد تكاليف الطرح ومدة جاهزية الشركات، إلى جانب مخاطر المسؤولية على المُصدر والمستشار المالي، خصوصاً لدى الشركات ذات الإيرادات الموسمية أو المنتجات الاستهلاكية غير المرتبطة بعقود توريد طويلة الأجل، والشركات التي تفتقر إلى ممارسات تخطيط مالي مناسبة.
وتوقع السيد أن تدفع المتطلبات الجديدة المستشارين الماليين إلى تبني تقييمات مالية ونطاقات سعرية أكثر تحفظاً للطروحات، عندما تكون التوقعات شديدة الحساسية أو تعتمد على افتراضات ومدخلات منخفضة الموثوقية.
وأشار إلى أن ذلك قد يسهم في تقليص الفجوة بين الأداء الفعلي والمتوقع، وتحسين ممارسات التخطيط المالي وجودة التسعير، لكنه سيزيد الأعباء والتكاليف على المُصدرين والمستشارين الماليين، خصوصاً الشركات الناشئة والأنشطة التي يصعب التنبؤ بأدائها المستقبلي نتيجة تأثرها بظروف السوق.
وبيّن أن أبرز المخاطر تتمثل في المسؤولية القانونية المحتملة عند عدم تحقق التوقعات، لافتاً إلى أن الأحكام المنشورة لا تتضمن استثناءً صريحاً للتوقعات المالية المستقبلية من الالتزامات القانونية المتعلقة بإفصاحات نشرة الإصدار.
وأضاف أن المادة 55 من نظام السوق المالية تتيح المطالبة بالتعويض عند تضمين نشرة الإصدار بيانات غير صحيحة بشأن أمر جوهري أو إغفال حقائق جوهرية، معتبراً أن ذلك يثير تساؤلات بشأن إمكانية تفسير الاختلاف بين النتائج الفعلية والتوقعات المستقبلية في هذا السياق، رغم أن التوقعات بطبيعتها تقديرية ولا يمكن تأكيد تحققها كما هو الحال بالنسبة للبيانات المالية التاريخية.
ورأى السيد أن هذه المتغيرات ستكون لها انعكاسات على زخم الطروحات والإقبال عليها وتكاليف الطرح والإدراج في السوقين الرئيسية والموازية.
من جانبه، توقع الكثيري أن يسهم الإفصاح عن توقعات مالية موثقة ومعلنة في تقليص فجوة المعلومات بين المُصدر والمستثمر، بما يدعم الوصول إلى تقييمات أكثر جاذبية للشركات، إذ سيتمكن المستثمر من الحكم على سعر الطرح استناداً إلى أرقام معلنة تتحمل الشركة مسؤوليتها.
وأوضح أن التعديلات ترفع مستوى المسؤولية المهنية للمستشار المالي، من خلال اشتراط بذل العناية المهنية اللازمة للوصول إلى رأي معقول بشأن التوقعات، بما يشمل مراجعة الافتراضات الجوهرية ومنهجية النماذج المالية وتوثيقها، وإجراء تحليلات الحساسية للسيناريوهات المختلفة، والتحقق من اتساق التوقعات مع الأداء التاريخي للشركة وظروف القطاع.
واعتبر أن هذه المتطلبات ترفع المعايير المهنية وتميز المستشارين ذوي الخبرة في النمذجة والتقييم، مشيراً إلى أنها ستضيف تكاليف مرتبطة بإعداد التوقعات ومراجعتها وأعمال المستشارين ووقت إدارات الشركات، لكنها ستكون محدودة مقارنة بحجم الطروحات، وتقابلها منافع أكبر في جودة التسعير واستقرار أداء الأسهم بعد الإدراج.
وفيما يتعلق بعدم تحقق التوقعات، أشار الكثيري إلى أن المخاطر تشمل التأثير على سعر السهم وسمعة الشركة، إلى جانب احتمالات المساءلة النظامية والتعاقدية إذا ثبت أن التوقعات لم تُبنَ على أسس معقولة.
وأكد أهمية وضوح التوقعات وعدم تضليلها، والإفصاح بشفافية عن المنهجية والافتراضات والمخاطر التي قد تؤدي إلى اختلاف النتائج الفعلية، فضلاً عن التزام الشركات بعد الإدراج بالإفصاح المستمر عن أي انحراف جوهري، معتبراً أن التوقعات المتحفظة والقابلة للقياس هي الأفضل للمُصدر قبل المستثمر.
بدوره، رأى الذكير أن التعديل سيحدث تغييراً مهماً في تقييم الشركات المطروحة للاكتتاب، من خلال تعزيز الاعتماد على الأداء المستقبلي المتوقع إلى جانب النتائج التاريخية ومقارنتها بالشركات المماثلة.
وأوضح أن الإفصاحات الجديدة ستساعد المستثمرين على تقييم قدرة الشركات على تحقيق النمو المستهدف، وتطور هوامش الربحية والتدفقات النقدية ومدى استدامة الأرباح، بما يرفع جودة التسعير ويحد من الاعتماد على افتراضات نمو غير مدعومة بمؤشرات تشغيلية ومالية كافية.
وأضاف أن مسؤوليات المستشار المالي لن تقتصر على إعداد نشرة الإصدار وعرض المعلومات المقدمة من الشركة، بل ستمتد إلى مراجعة التوقعات وافتراضاتها، والتحقق من معقوليتها واتساقها مع الأداء المالي والخطط التشغيلية والتمويلية، وتقييم إمكانية تحقيقها استناداً إلى إمكانات الشركة الحالية والمتوقعة.
وتوقع الذكير ارتفاع بعض تكاليف الطرح، خصوصاً لدى الشركات التي تفتقر إلى أنظمة تخطيط مالي ونماذج توقعات متطورة، نتيجة الحاجة إلى تطوير النماذج المالية وإجراء تحليلات الحساسية والسيناريوهات المختلفة، وزيادة أعمال الفحص والتحقق.
وشدد على ضرورة التمييز بين الانحراف الطبيعي عن التوقعات نتيجة تغير الظروف الاقتصادية والسوقية، وبين تقديم توقعات غير مبنية على أسس معقولة أو تتضمن معلومات مضللة، موضحاً أن التوقعات تقديرية بطبيعتها ولا يمكن ضمان تحققها بالكامل، لكن ينبغي أن تستند إلى افتراضات واضحة ومنطقية وقابلة للقياس، مع الإفصاح عن المخاطر المؤثرة فيها.
واعتبر أن الأثر الأهم للتعديل يتمثل في رفع مستوى الانضباط في تقييم الشركات قبل الطرح، وتعزيز مسؤوليات الأطراف المشاركة، وتحسين قدرة المستثمرين على اتخاذ قراراتهم بناءً على صورة مستقبلية أكثر وضوحاً.
وأكد الذكير أهمية ألا تتحول التوقعات المالية إلى أرقام متفائلة تستخدم لتبرير تقييمات مرتفعة عند الطرح، بل أن تكون أداة حقيقية تساعد المستثمر على فهم الشركة وتقييمها ومراقبة أدائها بعد الإدراج.