أعلنت شركة “فيزيكال سوبرإنتليجنس” (Physical Superintelligence)، نجاح نظام بحثي طورته داخليًا في إثبات حدسية آرونسون-أمبينيس، إحدى المسائل المفتوحة البارزة في مجال الحوسبة الكمومية، بالاستعانة بنموذج ذكاء اصطناعي غير متاح للعامة من شركة “أنثروبيك”.
وقالت الشركة إن النظام توصل إلى البرهان خلال اليوم الثالث من تشغيله، وإن مساعد التحقق الرياضي “لين” (Lean) قبل البرهان، الذي خضع لاحقًا لتحسينات إضافية قبل اعتماد صيغته النهائية. وتعود الحدسية إلى عام 2008، وترتبط بتحديد الظروف التي يمكن فيها لأجهزة الكمبيوتر الكمومية تحقيق تفوق كبير على نظيراتها التقليدية.
ما الذي تثبته الحدسية؟
تتناول حدسية آرونسون-أمبينيس سؤالًا جوهريًا بشأن حدود التفوق الكمومي، وتحديدًا ما إذا كان بإمكان الحواسيب الكمومية تحقيق تسارع أُسّي عند التعامل مع مدخلات عشوائية تفتقر إلى أنماط أو بنية خاصة.
ووفقًا للشرح الذي نشرته “فيزيكال سوبرإنتليجنس”، فإن إثبات الحدسية يعني أن الحواسيب التقليدية تستطيع محاكاة احتمالات إجابات الحواسيب الكمومية في فئة من المسائل ذات المدخلات العشوائية، بكلفة لا تنمو إلا بمعدل كثير الحدود، بدلًا من النمو الأُسّي. وبذلك، لا يتحقق التفوق الكمومي الأُسّي في هذه المسائل إلا عند وجود أنماط أو تراكيب خاصة في المدخلات.
وأوضحت الشركة أن نظامها البحثي استخدم نسخًا من نموذج غير معلن تابع لـ”أنثروبيك”، من دون الكشف عن اسمه أو تفاصيله. كما أشارت إلى أن البرهان يستند إلى أفكار وأعمال رياضية سابقة لباحثين، من بينهم شاخار لوفيت وجيابينغ تشانغ وديفيد رايمر.
ونقل موقع “بيزنس إنسايدر” عن باحثين من جامعة ستانفورد سبق لهم العمل على المسألة وصفهم البرهان بأنه “نتيجة ضخمة”، مشيرين إلى أنه يحسم حدسية قائمة منذ عقود، وله تداعيات مهمة على فهم طبيعة المسائل التي يمكن أن تحقق فيها الحواسيب الكمومية تفوقًا.
إنجازات رياضية متتالية بمساعدة الذكاء الاصطناعي
يأتي الإعلان بعد خطوة مماثلة أعلنتها شركة “أوبن إيه آي” في سبتمبر الماضي، عندما قالت إن نظامًا داخليًا للذكاء الاصطناعي توصل إلى برهان لمسألة وجود وانتظام حلول معادلات نافييه-ستوكس، وهي إحدى مسائل جائزة الألفية الرياضية التي ظلت مفتوحة نحو 90 عامًا.
وقالت الشركة إن البرهان يثبت إمكانية نشوء تفرد في زمن محدود ضمن ديناميكيات الموائع، ونشرت ورقة بحثية وصياغة رسمية للبرهان باستخدام نظام “لين”. ويظل هذا الإنجاز منسوبًا إلى ما أعلنته الشركة عن نظامها، ولا ينبغي الخلط بين إعلانها وبين صدور حكم نهائي من جهة مستقلة بمنح جائزة الألفية.
مخاوف بشأن مستقبل البحث الرياضي
وتثير الإنجازات المتسارعة للذكاء الاصطناعي في إنتاج البراهين الرياضية تساؤلات بين المتخصصين بشأن مستقبل البحث الأكاديمي ودور الباحث البشري، في ظل قدرة الأنظمة الحديثة على معالجة مسائل ظلت عصية على الحل لسنوات طويلة.
وقال عالم الرياضيات البارز تيرينس تاو، أستاذ جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، الشهر الماضي، إن “العصر الرومانسي” للرياضيات قد انتهى، مضيفًا: “ندخل عصرًا تصبح فيه أشياء جديدة ومثيرة ممكنة، لكن بعض الأمور تضيع”.
ويعكس هذا النقاش جانبًا من التحول الذي يشهده البحث الرياضي مع دخول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مجال إثبات النظريات، إذ لم يعد التحدي مقتصرًا على الوصول إلى البرهان، بل يمتد أيضًا إلى فهمه والتحقق من خطواته وتحديد دور الباحثين والأنظمة الآلية في إنتاجه.
تم نشر هذه المقالة لغز استمر 18 عامًا.. الذكاء الاصطناعي يقترب من حل إحدى أعقد مسائل الحوسبة الكمومية للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.