تشكل كفاءة قنوات الري عاملاً أساسياً في تأمين احتياجات الأراضي الزراعية من المياه، ولا سيما في سهل الغاب بريف حماة، إذ تتواصل أعمال صيانة أجزاء من شبكة الري وتأهيلها لتحسين نقل المياه والحد من الفاقد، وضمان وصولها إلى مساحات زراعية أوسع، ضمن مشروع تنفذه الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”.
وأوضح مدير مديرية الري والصرف في الهيئة حسان محفوض في تصريح خاص لموقع الإخبارية أن المساحات المستفيدة من أعمال التأهيل تتوزع على قطاعات واسعة من سهل الغاب، إذ تخدم القناة (G3) الشريط الشرقي للغاب، وتمتد من باب الطاقة حتى قرية العنجاوي، بمساحة تبلغ نحو 7 آلاف هكتار، في حين تمتد القناة (G4) من باب الطاقة حتى قبر فضة، وتخدم نحو 2500 هكتار.
أما القناة (G2)، فتشمل نطاقاً جغرافياً يمتد من قرى تل صياح وتل الفار والعبر والخندق والكريم وقبر فضة وصولاً إلى كفر عقيد، مشيراً إلى أن الأراضي المستفيدة تعتمد على مياه هذه القنوات في زراعة المحاصيل الاستراتيجية الصيفية والشتوية، وفي مقدمتها القمح والخضراوات والمحاصيل الحقلية الأخرى.
فاقد مائي كبير
وعن تهالك القنوات وغياب الصيانة عنها لسنوات طويلة أكد محفوض أن ذلك أدى إلى ظهور تشققات وأضرار تسببت بتسرب كميات كبيرة من المياه وخاصة في بداية الشبكة، وذلك حدّ من وصول الحصص المائية إلى الأراضي الواقعة في نهايات القنوات.
وأشار إلى أن أعمال الصيانة الحالية هي الأولى منذ تأسيس هذه الشبكات، مشيراً إلى أن استكمال التأهيل من المتوقع أن يسهم في خفض الفاقد المائي ورفع كفاءة نقل المياه، بما يضمن وصولها بانسيابية وكميات مناسبة إلى جميع الأراضي المستفيدة.
توزيع المياه
وفيما يخص الاحتياجات المائية بيّن محفوض أن تحديد الاحتياجات للأراضي الزراعية يعتمد على الخطة الزراعية المقررة والكميات المتاحة في سد الرستن، الذي يشكل المصدر الرئيس لتغذية قنوات الري في الغاب، في ظل خروج السدود المحلية ومنها زيزون وقسطون عن الخدمة.
ولفت إلى أن مديرية الري في الهيئة تنسق مع الوحدات الإدارية وروابط الفلاحين ومراكز الري المنتشرة في المنطقة، ومنها العشارنة والقرقور وطاحونة الحلاوة والحورات والكريم، لتنظيم أدوار الري وتوزيع الحصص المائية بعدالة، بما يلبي احتياجات المحاصيل، ولا سيما خلال فترات ذروة الطلب على المياه.
وأكد أن الأعمال التنفيذية تتواصل وفق جداول زمنية محددة بالتنسيق مع المنظمات الدولية الداعمة، وفي مقدمتها منظمة “الفاو”، بهدف إنجاز المشاريع ووضع القنوات والمنشآت المائية في الخدمة تباعاً مع نهاية عام 2026، لتأمين مياه الري للمواسم الزراعية القادمة.
صيانة دورية
ولضمان استمرارية عمل الشبكات بعد تأهيلها، أوضح محفوض أن الهيئة تعتمد خطة للمتابعة والصيانة الدورية من خلال مراكز الري المنتشرة في المنطقة، تشمل تعزيل الأقنية والمصارف، إذ نُفذت أعمال تعزيل لمقاطع من المصارف بطولي 11 و15 كيلومتراً، إضافة إلى تعزيل مجرى نهر العاصي بطول 25 كيلومتراً بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد”.
وأشار إلى أن الخطة تتضمن تفعيل دور لجان المراقبة الفنية والميدانية، وتوعية المزارعين بأهمية المحافظة على شبكات الري والصرف الزراعي، بما يضمن استدامة عملها ورفع كفاءة استثمار الأراضي الزراعية.
The post سهل الغاب.. أعمال تأهيل قنوات الري لرفع كفاءتها والحد من الهدر appeared first on الإخبارية السورية.