توصَّلت دراسة جديدة لبيانات تتعلق بالنظام الغذائي والنوم على مدار 4793 ليلة إلى أن الأيام التي تتضمَّن تناول كميات أكبر من الألياف وتنوعاً أوسع في الأطعمة النباتية ترتبط بتغيرات ملموسة في نمط النوم، بما في ذلك زيادة فترات النوم العميق وانخفاض معدل ضربات القلب. توضح هذه النتائج تأثير طعام النهار على نوم الليل ، وقد نُشرت الدراسة في مجلة "نيتشر هيلث" (Nature Health).
سجَّل المشاركون في الدراسة ما تناولوه من طعام في الوقت الفعلي بدلاً من محاولة استرجاع تفاصيل نظامهم الغذائي بعد أسابيع أو أشهر، كما تم قياس نومهم باستخدام أجهزة قابلة للارتداء قادرة على التمييز بين مراحل النوم المختلفة، ومن خلال التحليل توفّرت للباحثين بيانات تغطّي 4793 ليلة تمكّنوا فيها من ربط المعلومات الغذائية بقياسات لأنماط النوم في الليلة ذاتها.
كما أخََذَ الباحثون في الاعتبار النظام الغذائي ونمط النوم في اليوم السابق، مما أتاح لهم فحص ما إذا كانت التغيرات الغذائية اليومية يتبعها تغيّر في طبيعة النوم في تلك الليلة.
ارتبط ارتفاع تناول الألياف في النظام الغذائي اليومي بزيادة في النوم العميق، وزيادة في مرحلة حركة العين السريعة (REM)، وانخفاض في النوم الخفيف خلال الليلة نفسها، كما لاحَظ الباحثون انخفاضاً في معدل ضربات القلب أثناء الليل في الأيام التي يرتفع فيها تناول الألياف. وخلاصة القول أن تأثير طعام النهار على نوم الليل يظهَر جلياً هنا في كمية الألياف التي يتم تناولها خلال اليوم، ويظهَر هذا التأثير خلال ساعات.
يُعدُّ تعزيز النوم العميق ومرحلة حركة العين السريعة أمراً مهماً، لأنه خلال النوم العميق يَحدث التعافي الجسدي الذي يشمل إصلاح الأنسجة، وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، وإفراز هرمون النمو. أما مرحلة حركة العين السريعة، فهي المرحلة التي تتم فيها معالجة الذكريات العاطفية وترسيخ العمليات الإدراكية.
لماذا تُظهر السعرات المستمدة من الكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون ارتباطات قوية بالنوم، وينطبق الأمر نفسه على العديد من العناصر الغذائية الدقيقة. ولا يعني هذا أن العناصر الغذائية والفيتامينات غير مهمة، ولكن مؤشرات الدراسة التي ظهَرت في نفس الليلة كانت مرتبطة بجودة النظام الغذائي، والألياف، والأطعمة النباتية، وتوقيت الوجبات، وليس بنسبة البروتينات والكربوهيدرات في وجبة العشاء.
ارتبطت وجبة العشاء الدسمة بزيادة وقت النوم، ولكنها سببت أيضاً حدوث ارتفاع في معدل ضربات القلب أثناء الليل، وهي نتيجة متناقِضة. لكن الواضح أن الجسم يبذل جهداً أكبر لمعالجة وجبة أكبر وأكثر دسامة حتى أثناء النوم، مما قد يقلل من قدرة الجسم على التعافي، حتى وإن زادت المدة الإجمالية للنوم.
تغيير النمط الغذائي يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل في المستقبل، كما قد يساعد على التحكم في الوزن على مدار أشهر، لكن هذه الدراسة تشير إلى أن الجسم قد يستجيب أيضاً خلال إطار زمني أقصر بكثير.
فقد ترتبط الخضراوات، والحبوب الكاملة، والبقوليات، وغيرها من الأطعمة الغنية بالألياف التي تتناولها اليوم بحدوث تغييرات ملموسة في جسمك أثناء نومك الليلة. وهذا يعني أن النوم والنظام الغذائي قد لا يكونان منفصلين تماماً، فما يحدث في طبق العشاء لا ينتهي بالضرورة عند الانتهاء من تناول الوجبة. بل قد يستمر جزءٌ من هذه العملية حتى بعد أن تغمض عينيك.