أعربت المملكة العربية السعودية والجمهورية الجزائرية عن توطيد الروابط التي تجمع بينهما، مشددين على أهمية الشراكة الثقافية وتكامل المواقف لخدمة مصالح البلدين في المحافل الدولية والإقليمية ذات الصلة بالشأن الثقافي.
وتم التأكيد على هذه المعاني خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، داخل القصر الرئاسي يوم الثلاثاء، وذلك ضمن فعاليات زيارة الوزير لمعرض الجزائر الدولي للكتاب 2026، حيث تحتضن الجزائر المملكة العربية السعودية كضيف شرف.
ويأتي اختيار المملكة لتكون ضيفة شرف للمعرض، الذي تستمر أنشطته حتى يوم السبت القادم، انعكاساً للعلاقات الأخوية المتجذرة بين البلدين، في وقت يشهد فيه القطاع الثقافي السعودي نشاطاً ديناميكياً يساهم في ترسيخ مكانة الثقافة السعودية عالمياً وتسليط الضوء على تراثها الحضاري.
وكان رئيس مجلس الأمة الجزائري عزوز ناصري، ورئيس المجلس الشعبي الوطني خليدة بوفدش، قد قاما يوم الأربعاء الماضي بافتتاح الجناح السعودي المخصص لضيف الشرف، بحضور وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، ومحافظ صالون الكتاب الجزائري محمد إڤرب، فيما حضر من الجانب السعودي السفير الدكتور عبد الله البصيري، والدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة.
ويشارك في فعاليات المعرض وفد ثقافي وأدبي سعودي موسع، يضم نخبة من الجهات الوطنية والمؤسسات الثقافية المرموقة، حيث يسلط الجناح الضوء على التنوع الإبداعي والهوية الثقافية للمملكة من خلال برنامج شامل يتضمن ندوات وأمسيات شعرية يشارك فيها أبرز الأدباء السعوديين.
وتشمل المشاركة أيضاً عروضاً للفنون الأدائية، وعروضاً تشويقية لمجموعة من الأفلام السعودية، إلى جانب معرض للمخطوطات يعرض أهم الوثائق التاريخية في المملكة، وركناً مخصصاً للإصدارات السعودية، وأقساماً للحرف اليدوية والمستنسخات الأثرية والآلات الموسيقية والأزياء والأفلام، بينما يجمع ركن الضيافة بين الأصالة وحسن الضيافة.
في سياق متصل، قام الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، برفقة الدكتورة مليكة بن دودة، بزيارة جناح المملكة في المعرض، الذي يهدف إلى تعريف الزوار من مختلف الجنسيات بالثقافة السعودية، وإبراز عمق إرثها التاريخي وخصوبة إنتاجها الأدبي.
ويمثل حضور المملكة كضيف شرف لهذا المعرض الدولي امتداداً للدور المحوري الذي توليه السعودية للثقافة كركيزة أساسية ضمن «رؤية السعودية 2030»، والتي عززت من دور القطاع الثقافي في التنمية وفتحت آفاقاً أوسع للإبداع والإنتاج المعرفي والتبادل الثقافي مع شعوب العالم.
وتحمل هذه المشاركة أهمية خاصة في إطار العلاقات الثقافية العربية، حيث يُعد الكتاب جسراً للتواصل بين الشعوب، وأداة لتعميق الروابط التاريخية والحضارية، وتعزيز الحوار والتفاهم وتبادل التجارب الأدبية والفكرية، مما يساهم في إثراء المشهد الثقافي العربي وترسيخ مكانة اللغة العربية كمخزن للمعرفة وركيزة للهوية المشتركة.
إلى ذلك، شدد كل من الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتورة مليكة بن دودة، خلال لقائهما يوم الثلاثاء، على متانة العلاقات الثقافية بين البلدين، وأهمية تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات الثقافية.
وحضر اللقاءين من الجانب السعودي راكان الطوق، مساعد وزير الثقافة، والسفير الدكتور عبد الله البصيري، والدكتور فهد الحميداني، وكيل الوزارة المساعد للعلاقات الثقافية الدولية.