أُنجز هذا التقرير من قبل المبادرة الدولية للمناخ والغلاف الجليدي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبمشاركة طاقم علمي دولي يتكون من أكثر من 80 خبيرا في شؤون المناطق القطبية والجبلية.
نُشر التقرير الذي يحمل عنوان "التجاوز والغلاف الجليدي: تجنب الذوبان العالمي" في اليوم السابق، بالتوازي مع إصدار تقرير آخر بعنوان "حالة الغلاف الجليدي 2026: كلفة التجاوز".
يتضمن الغلاف الجليدي مكونات متعددة تشمل الصفائح الجليدية، والأنهار الجليدية، والثلوج، والجليد البحري، بالإضافة إلى التربة دائمة التجمد. ولا تقتصر تداعيات تراجع هذه المكونات على المناطق الباردة فحسب، بل تمتد لتشمل إمدادات المياه، والمجتمعات الساحلية، والبنية التحتية.
يؤكد التقرير أن حجم الخسائر المحتملة يتوقف على ذروة الاحترار التي سيصل إليها الكوكب، ومدى بقاء درجات الحرارة فوق حد 1.5 درجة مئوية مقارنة بالمتوسطات السائدة قبل الثورة الصناعية.
وعليه، فإن خفض درجات الحرارة بعد تجاوز هذا الحد أمر ضروري، لكنه لا يضمن محو جميع الأضرار التي وقعت خلال فترة التجاوز.
وفقا لما ورد في التقرير، فإن العودة إلى مستوى 1.5 درجة مئوية أو أقل يمكن أن يبطئ وتيرة فقدان الجليد، وقد يؤدي إلى إيقاف بعض الخسائر أو عكس جزء منها.
من المتوقع أن تبدأ بعض مكونات الجليد البحري والأنهار الجليدية في التعافي والنمو من جديد خلال فترات تمتد من عقود إلى قرون، في حين تستغرق استجابة الصفائح الجليدية الضخمة فترات زمنية أطول بكثير.
ويلفت التقرير الانتباه إلى أن التراجع المستدام للصفائح الجليدية سينتج عنه ارتفاع مستوى سطح البحر بمسافة تقدر بعدة أمتار على مدى قرون، مع بقاء سرعة هذا الارتفاع مرتبطة بمسار الاحترار العالمي.
تُعد هذه السرعة عاملا محوريا في تحديد قدرة المجتمعات الساحلية على التكيف، حيث يوفر إبطاء وتيرة ارتفاع المياه وقتا إضافيا لحماية السكان والأصول البنية التحتية.
المخاطر تمتد إلى سفوح الجبال
في المناطق الجبلية، يرتبط تراجع الأنهار الجليدية والثلوج بمخاطر تهدد إمدادات المياه، فضلا عن الفيضانات والانهيارات الأرضية التي قد تصل آثارها المدمرة إلى تجمعات سكانية بعيدة عن موقع الحدث.
وتوضح اليونسكو أن كارثة وقعت في 26 أغسطس 2026 على الحدود بين نيبال والصين، بدأت بانهيار هائل للجليد والصخور، ثم تطورت إلى سلسلة من التدفقات والفيضانات المدمرة.
وتسلط هذه الأحداث الضوء على أهمية تعزيز مراقبة الجبال والبحيرات الجليدية، وتبادل البيانات عبر الحدود، وتطوير أنظمة إنذار مبكر بمشاركة المجتمعات المحلية.
خفض الانبعاثات يبقى حاسما
يوصي التقرير بضرورة تقليص فترة تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية إلى أدنى حد ممكن، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دون هذا الحد بأسرع وقت، وذلك من خلال خفض عميق للانبعاثات، وتسريع التحول بعيدا عن الوقود الأحفوري، وتوسيع نطاق إزالة الكربون من الغلاف الجوي بشكل مستدام.
من جهته، يشير تقرير حالة الغلاف الجليدي إلى أن مستوى الاحترار الأكثر أمانا للجليد على المدى الطويل قد يكون أقرب إلى درجة مئوية واحدة أو أقل.
ويؤكد التقرير أن وجود المخاطر لا يعني أن الجهود المبذولة فقدت جدواها؛ فالحفاظ على الحد من الاحترار لا يزال قادرا على إبطاء الخسائر ومنح المجتمعات وقتا أطول للتكيف مع التغيرات.